نرجسية ترامب
تبدو أعراض هذا المرض على الرئيس الأمريكي واضحة جلية، فلا تحتاج إلى كبير جهد، لتراها في طريقته وأسلوب كلامه، وحركاته وسكناته، وفي أقواله وأفعاله، فلا يكف عن تردد كلماته، التي تنم على إعجابه الشديد بشخصه، حتى إنه يطالب بجائزة نوبل للسلام لنفسه، تقديرا لسعيها في وقف حروب كانت ستشتعل في العالم لتحيله إلى خرابة، لولا نباهته وحكمته في منع وقوعها، والرجل ليس رجل سلام، ولا يحزنون، وإنما هو رجل إفتكاسات ودعاية تنم عن اضطرابات واضحة، لرجل لا يرى إلا نفسه، وموضعه كرئيس أقوى دولة، كما يظن ويظن الكثيرين بمقاييسهم العتيقة القديمة، فهو يملك الثروة والمكانة والقوة والعقل الرشيد، الذي يتفتق عن حكمة يقود بها العالم، إلى ما يسعده، فهو يفرض على الناس مدحه والثناء على كل عمل يعمله، وكل نقد له هو محض حقد، وعدم معرفة وجهل بمكانته، لا يلتفت إليه، لأنه محض هراء، الغريب أن أعراض النرجسية واضحة على الرجل، تبوح بها كل أفعاله وكلامه، ولا ينصح له أحد بالذهاب لدكتور نفسي، كي يعالجه، من دائه المتفشي فيه إلى درجة أنها من النوع الخطر، فهي نرجسية خبيثة، والتي تتجلى أعراضها في الشخصية، التي تفتقر للتعاطف وتتسم بالسادية، وينتابها جنون الإرتياب ..ولا يفلح في أمثال حالات ترامب علاج، لأنه حالة متأخرة، وقد ظل سنوات عمره الكثيرة دون أن يشعر بمرضه، ولم ينبهه أحد إليه، في هذه السن يكون الأمر معقد للغاية، ولكن المشكلة الكبرى أن يصبح رئيس، وليس لأي دولة، وإنما لدولة لها تأثير كبير في حركة السياسة والتاريخ في عالمنا المعاصر، فحين يكون على رأس القائمة، مرضى فالأمر لن يخلو من عواقب وتاثيرات ليس على الدولة، التي يحكمها فقط وإنما على العالم كله، وعلى سياسته وتاريخه ...فهو رجل مضطرب المزاج، يتقلب بين الأفكار والأراء المتناقضة بين لحظة وأخرى، يتقرب إلى الأشخاص ثم هو ينأى عنها، يمدحهم في الصباح، ويذمهم في المساء، يسالم اليوم، ويعادي من كان يسالمه بالأمس، فلا أمان في كنفه، إذ ربما طعن من كان يحتضن، فهو دائما يثير المشاكل والقلاقل أينما حل. فسياسة الرجل لا تعدو أن تكون سياسة فتونة، استعراض عضلات، فمن يفكر في الاعتراض، عليه أن يتحمل وزر المصائب، التي تقع عليه جراء مخالفته أو اعتراضه، إن سياسة العالم تنهار على أيدي أشخاص معدودين من أمثال بوتين وترامب ونتنياهو، والعودة بها إلى زمن سحيق، حيث لا حضارة ولا إنسانية ..هل أخترع الرجل نظم جديد في السياسة، قواعد جديدة، إنه يهدم عصارة أفكار الحكمة والعقول، ليتخذ من هواه قاعدة، تَجُبْ العقل والمنطق، إنه على عتبات عالم لا يعرف إلا قوة الذراع، ويهيل التراب على العقل ...هل يعقل أن رجل واحد يغير مصير الكرة الأرضية، ليضعها فوق صفيح ساخن، ويجعلها كل لحظة على أهبة الاستعداد للإنفجار، وقد يتعثر في مرة من المرات أمام سياسي أخرق مثله، فينتهي عالمنا على يد معاتيه مجانين، تتناطح بقرونها، فإذا بالقرون إنفجارت تزعزع استقرار الأمم والشعوب.