حذر الكاتب الصحفي أكرم القصاص، من التداعيات الخطيرة للعمليات العسكرية الواسعة التي تشهدها المنطقة حالياً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكداً أن المشهد الراهن يضع منطقة الشرق الأوسط أمام حرب ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وأمنية شديدة التعقيد والتأثير.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية على "القناة الأولى" المصرية، حيث أوضح "القصاص" أن المواجهة الحالية تتجاوز في اتساعها وخطورتها ما شهدته المنطقة في محطات سابقة، مشيراً إلى أن المقارنة بين ما يجري الآن في إيران وما جرى في العراق عام 2003 هي مقارنة غير دقيقة؛ فالعراق تعرض لغزو بعد 13 عاماً من الحصار الاقتصادي والعسكري المنهك، بينما تمتلك إيران اليوم تجهيزات عسكرية معقدة، وبرنامجاً نووياً مخفياً في منشآت تحت الأرض وداخل الجبال، فضلاً عن غياب "الحشد الدولي" الداعم للولايات المتحدة مقارنة بحقبة جورج بوش الابن.
وأضاف القصاص، أن الحرب الدائرة تعتمد بالأساس على "التفوق المعلوماتي والاستخباراتي" أكثر من البيانات الإعلامية التي تصدرها الأطراف المتصارعة، مؤكداً أن إسرائيل تعتبر هذه المواجهة "حرب وجود"، وهو ما يجعل شكل المعركة مختلفاً ويدفعها نحو استخدام أقصى درجات القوة، بما في ذلك الطائرات الشبحية (F-22) التي تدخل الخدمة العسكرية المباشرة في هذه الأزمة.
إيران تخسر إقليمياً.. ومصر تتصدر جهود التهدئة
وفي تعليقه على توسيع إيران لدائرة الصراع عبر توجيه ضربات أو تهديدات طالت دولاً عربية شقيقة، أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن طهران ترتكب خطأً استراتيجياً؛ حيث تفقد مساحات التعاطف أو التضامن الإقليمي باعتدائها على سيادة دول مجاورة كانت تجمعها بها اتفاقيات وتفاهمات مؤخراً.
وشدد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، على الدور المحوري الذي لعبته القاهرة طوال الفترات الماضية لتأجيل هذا الصدام العسكري، مشيراً إلى أن مصر بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة ومساعي وساطة لتغليب مسارات السلام التي وصلت للأسف إلى طريق مسدود خلال الأيام القليلة الماضية.
رسالة حاسمة من الرئيس السيسي
وحول إجراء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً بجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أكد القصاص أن الموقف المصري يعكس التزاماً تاريخياً ثابتاً بالتضامن العربي، ويمثل رسالة تحذير واضحة من خطورة انزلاق المنطقة لحرب إقليمية شاملة تهدد أمن واستقرار ومقدرات الشعوب، وهي رسالة حاسمة من الرئيس السيسي بضرورة الاتجاه إلى الحل السلمي.
48 ساعة تحدد مصير المنطقة
واختتم أكرم القصاص مداخلته بالتأكيد على أن الساعات الـ 48 إلى الـ 72 القادمة ستكون حاسمة ومفصلية في تاريخ المنطقة، موضحا أن هذه الساعات ستكشف المدى الحقيقي لقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيق أهدافهما المعلنة بتدمير البرنامج النووي الإيراني، وفي المقابل ستختبر مدى قدرة إيران النارية على إلحاق الأذى بإسرائيل، مؤكداً أن حجم الخسائر المتبادلة في الأيام المقبلة هو الذي سيحدد شروط وموعد توقف هذه الحرب غير المسبوقة.