مع اتساع رقعة العنف وتصاعد المؤشرات الإنسانية المقلقة، يقف جنوب السودان اليوم على حافة أزمات معقدة تهدد ملايين المدنيين، في ظل ضغوط متزايدة وتدهور مستمر في أوضاع حقوق الإنسان، وبين نزوح جماعي وانهيار خدمات أساسية وتفاقم الجوع والمرض، تتعالى تحذيرات الأمم المتحدة من أن البلاد بلغت «نقطة خطيرة» قد تدفع بالأوضاع إلى مزيد من الانفجار إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف القتال وضمان وصول المساعدات. وفي وقت يحتاج فيه نحو 10 ملايين شخص إلى دعم إنساني عاجل، تبدو النساء والأطفال في قلب المأساة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد للاستجابة لأحد أكثر الأزمات المنسية في العالم.
مفوض حقوق الأنسان: جنوب السودان إحدى الازمات الإنسانية المنسية في العالم
من جانبه حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تدهور وضع حقوق الإنسان في جنوب السودان، مؤكدا أن البلاد تقف عند نقطة خطيرة مع تصاعد العنف وتزايد الغموض بشأن المسار السياسي، في ظل تعرض اتفاق السلام لضغوط شديدة معربا عن القلق بشأن الأوضاع في جنوب السودان، وقال إنه إحدى الأزمات المنسية في العالم.
وأضاف مفوض حقوق الانسان وفق تقرير بمركز اعلام الأمم المتحدة ان جنوب السودان شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية هجمات على مناطق سكنية في عدة ولايات، منها أعالي النيل وجونقلي والوحدة ووسط الاستوائية وغرب بحر الغزال وغرب الاستوائية وواراب، وأدى القتال في شمال جونقلي إلى نزوح أكثر من 280 ألف شخص بعد تعرض منازل ومدارس ومرافق صحية للقصف.
توثيق ارتفاع كبير في نسبه الانتهاكات ضد المدنيين
ووثق مكتب حقوق الانسان الأممي في يناير مقتل 189 مدنيا وإصابة آخرين بجراح، مع ارتفاع الانتهاكات بنسبة 45% مقارنة بشهر ديسمبر كما سجل المكتب زيادة بنسبة 40% في أعداد القتلى والجرحى خلال عام 2025، ليتجاوز العدد 5100 شخص، بينهم موظفان من الأمم المتحدة.
وأكد مفوض حقوق الانسان الأممي أن أكثر من 10 ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 7.5 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائي، فيما سجلت 350 هجوما على العاملين والمرافق الإنسانية في 2025 داعيا إلى وقف فوري للأعمال العدائية، والالتزام بالقانون الدولي، وتنفيذ اتفاق السلام، ومنع التحريض على العنف على أساس عرقي.
اليونيسف: نصف العالقين في ازمة جنوب السودان أطفال
من جانبها قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن أكثر من نصف العالقين في الأزمة المتفاقمة في جنوب السودان هم من الأطفال، الذين يواجهون القتل والتشويه، والتجنيد في الجماعات المسلحة، والانفصال عن عائلاتهم، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ومعاناة نفسية عميقة ستلازمهم لسنوات.
وأوضح ممثل اليونيسف بالإنابة في جنوب السودان أوبيا أتشينج أن جنوب السودان شهدت موجة عنف مدمرة اجتاحت المناطق الشمالية والوسطى في جنوب السودان منذ أواخر ديسمبر الماضي وإن ما لا يقل عن 280 ألف شخص نزحوا في ولاية جونقلي وحدها، أغلبهم من النساء والأطفال.
وأضاف المسؤول الاممي بالنسبة للبعض، هذه هي المرة الثانية أو الثالثة التي يجبرون فيها على الفرار. لقد فروا بلا شيء. ينامون في مخيمات النزوح المتبقية من الحرب الأهلية التي لم يمضِ عليها وقت طويل وأن مخيمات تكاد تخلو من الخدمات. آخرون يعيشون في العراء، في مناطق نائية، بلا أي شيء على الإطلاق. و أن 53% من النازحين هم أطفال".
تحذيرات أممية من انهيار الخدمات الصحية وانتشار الكوليرا
وحذر المسؤول الأممي من انهيار النظام الصحي، حيث تعرضت 11 منشأة صحية للهجوم والنهب منذ تصاعد القتال، كما أُجبرت مراكز التغذية التي كانت تنقذ حياة الأطفال على الإغلاق.
وأشار المسؤول الأممي الي ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا منذ يناير إلى 479 حالة على مستوى البلاد، منها 125 حالة في جونقلي وحدها، مع اكتظاظ مراكز العلاج ونقص حاد في الموارد، لافتا الي ان عدد الأطفال المعرضين لخطر سوء التغذية الحاد في ولايات جونقلي والوحدة وشرق الاستوائية يقدر بنحو 825 ألف طفل، مضيفا أن هذا هو الرقم الذي يجب أن يقلقنا جميعا. فالطفل المصاب بسوء التغذية الحاد، بدون علاج، يزيد احتمال وفاته 12 ضعفا.