مذبحة المماليك.. ما قالته الكتب

الأحد، 01 مارس 2026 09:00 م
مذبحة المماليك.. ما قالته الكتب مذبحة القلعة

أحمد إبراهيم الشريف

لم تكن مذبحة القلعة  التي قام بها محمد علي باشا (1 مارس 1811) حادثًا معزولًا فى تاريخ مصر الحديث، بل لحظة فاصلة تكثف فيها منطق بناء السلطة الجديدة، إزاحة منافس قديم (المماليك) لصالح مركز حكم واحد، وتكمن أهمية الواقعة فى أن الكتب التى تناولتها لا تكتفى بسرد "يوم القلعة" وحده، بل تعيد تركيب المشهد من الترتيبات السياسية قبل الدعوة، إلى القتل داخل الممرات، ثم ما تلا ذلك من مصادرات وتعقب لبقايا المماليك فى الأقاليم.

وفيما يلى أبرز ما قالته الكتب مع بيان زاوية كل كتاب وما أضافه بشكل مختلف.

عبد الرحمن الجبرتي: عجائب الآثار فى التراجم والأخبار

يظل الجبرتى المصدر الأم فى تناول مذبحة القلعة، لأنه يقدمها بوصفها واقعة شاهدها زمنًا وعاصر آثارها المباشرة، لا بوصفها "ملفًا مؤجلًا" يُكتب لاحقًا، أهم ما يميز روايته أنه لا يفصل بين القتل وبين "المشهد الاجتماعي" الذى تبعه، ارتباك القاهرة، تداول الأخبار، الخوف، وما ترتب على ذلك من مطاردات ومصادرات، وفى طبعات الكتاب المتداولة ومنها طبعة بولاق 1297هـ/1880م— تظهر المذبحة ضمن سياق حوادث السنوات بما يمنح القارئ إحساسًا بكيف تتحول الواقعة إلى موجة ممتدة لا مجرد لحظة خاطفة.
ماذا قدم الجبرتى هنا؟
قدم الجبرتى فى كابة لغة شاهد تضع الحدث داخل يوميات العاصمة، لا داخل سرد بطولى أو تبريري.
وقدم تفاصيل تستخدم لاحقًا كـ"مادة معيارية" لدى المؤرخين، حتى عندما يختلفون فى تفسيرها.

هنرى دودويل: The Founder of Modern Egypt: A Study of Muhammad Ali (1931)
 

يأتى كتاب دودويل بوصفه دراسة تاريخية - إدارية فى حكم محمد علي، ويميل إلى قراءة المذبحة ضمن مشروع تثبيت الحكم وإدارة الدولة، أهمية هذا الكتاب أنه لا يقف طويلًا عند "المشهد الدموي" وحده بقدر ما يركز على وظيفة الواقعة فى مسار السلطة: كيف مهدت لإغلاق ملف منافس سياسى - عسكري، وكيف فتحت الباب لإجراءات لاحقة فى الإدارة والجباية وتوزيع النفوذ، بيانات النشر تؤكد صدور العمل أول مرة عن Cambridge University Press عام 1931، مع طبعات/إعادات نشر لاحقة موثقة.

ما الذى يضيفه دودويل؟

قدم الكتاب نقل السؤال من "كيف قُتلوا؟" إلى "ماذا ترتّب على قتلهم فى بنية الحكم؟"
إيهود توليدانو: Mehmet Ali Paşa or Muhammad Ali Basha? (1985) —
هذه ليست حكاية جديدة عن المذبحة بقدر ما هى تفكيك لكيفية كتابة التاريخ عنها، توليدانو يقدمها داخل إطار "تقييم historiographic" لصور محمد على فى الكتابات الحديثة، ويستحضر قصة مذبحة القلعة باعتبارها نموذجًا يختبر به ميل بعض السرديات إلى تمجيد المصلح أو إخفاء كلفة العنف.

ماذا يضيف توليدانو؟
يوضح أن الاختلاف حول المذبحة ليس فى "وقوعها" بل فى "دلالتها": هل تُقرأ كضرورة سياسية أم كجريمة تأسيسية؟
يضع يدك على سؤال الصحافة الثقافية المهم: من الذى يملك حق "تسمية" الواقعة وتفسيرها؟
 

خالد فهمى كل رجال الباشا

هذا الكتاب يمن أكثر الأعمال تأثيرًا فى إعادة قراءة دولة محمد على من زاوية الجيش والمجتمع وصناعة الدولة، ما يهم فى سياق المذبحة أنه لا يعاملها كـ"حيلة دموية" وحسب، بل كمدخل لفهم: كيف بُنى جهاز جديد (عسكري-إداري) بعد إزالة المماليك، وكيف ارتبط ذلك بتغيير علاقة الدولة بالأجساد والناس والتنظيم.
ماذا أضاف خالد فهمي؟
نقل قراءة المذبحة من "دهاء سياسي" إلى "منطق تأسيس دولة".
أعاد مركز السؤال: ما الذى حدث للمجتمع والدولة بعد 1811، وليس فقط ما الذى حدث داخل القلعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة