أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بـالأزهر الشريف، أن عقل الإنسان قادر على تصور كل ما يقع في دائرة الإمكان، لكنه يعجز عن تخيل المستحيل العقلي، مثل اجتماع النقيضين في آنٍ واحد. وأوضح أن هناك فارقًا جوهريًا بين ما يمكن للعقل تصوره، وما يستحيل قبوله منطقيًا.
استحالة اجتماع النقيضين
وقال على جمعة، خلال تقديمه برنامج نور الدين والشباب، على قناة CBC، إن العقل لا يمكنه تصور اجتماع حالتين متناقضتين في الوقت نفسه، مثل الصحة والمرض، أو الحركة والسكون، مؤكدًا أن هذه أمور مستحيلة من الناحية العقلية لأنها تتنافى مع قوانين المنطق الأساسية.
وأشار على جمعة إلى أن العقل يعمل وفق ضوابط تحكم عملية التفكير، وبالتالي يرفض تلقائيًا أي فكرة تتضمن تناقضًا داخليًا، لأن ذلك يخرجها من نطاق الإمكان إلى دائرة الاستحالة.
الفرق بين الممكن والمستحيل
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن "الممكن" هو ما يستطيع الإنسان أن يتصوره ذهنيًا، حتى لو لم يتحقق في الواقع. وضرب مثالًا بالشخصيات الدرامية التي يبتكرها الخيال الإنساني، مثل شخصية “سوبر مان”، التي يمكنها الطيران أو العودة إلى الماضي واختراق الزمن.
وبيّن على جمعة أن العقل قادر على استيعاب مثل هذه التصورات باعتبارها ممكنة ذهنيًا، رغم أنها لم تحدث فعليًا، مؤكدًا أن الخيال جزء من طاقة العقل على التصور، لكنه يظل مختلفًا عن المستحيل العقلي الذي يقوم على التناقض.
واختتم على جمعة حديثه بالتأكيد على أن فهم حدود العقل بين الممكن والمستحيل يساعد الإنسان على إدراك طبيعة التفكير الإنساني وضبطه وفق قواعد منطقية سليمة.