أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن القرارات الأخيرة التي أصدرتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية تمثل خطوة غير مسبوقة تهدف لترسيخ دعائم المشروع الاستيطاني الاكتثاثي، واصفاً الحكومة الحالية بأنها تعاني من "خبل توراتي" يدفعها لفرض أمر واقع يقضي تماماً على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.
وأوضح "عثمان"، خلال تصريحات عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن تحذيرات محافظة القدس من أن هذه القرارات هي الأخطر منذ عام 1967 تأتي في محلها، مشيراً إلى أن تحويل الممارسات الإسرائيلية المستمرة إلى "قرارات حكومية رسمية" يمنحها غطاءً شرعياً داخلياً، ويزيل أي قيود شكلية كانت موجودة سابقاً على مصادرة الأراضي والتهجير القسري.
وأضاف الباحث الدولي أن الضفة الغربية تضم حالياً ما بين 600 إلى 700 ألف مستوطن، موزعين في تكتلات مصممة هندسياً لعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، مما يجعل إقامة دولة متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً، مشبهاً ما يحدث في الضفة بالسيناريو الجاري تطبيقه في قطاع غزة.
وعن دلالات التوقيت، أشار الدكتور محمد عثمان إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يوجه رسائل مزدوجة؛ الأولى لليمين المتطرف لضمان بقاء ائتلافه الحكومي قبل الانتخابات المرتقبة، والثانية كرسالة تحدٍ للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي، مفادها أن إسرائيل ماضية في مشروع "إسرائيل الكبرى" ومعارضة حل الدولتين، بغض النظر عن التصريحات الأمريكية حول السلام.
وأكد هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً سافراً لاتفاقية جنيف والقانون الدولي الذي يحظر على سلطة الاحتلال تغيير التركيبة السكانية أو ضم الأراضي، محذراً من أن إسرائيل تستغل "منطق القوة" السائد عالمياً لتنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية بالكامل، بانتظار التوقيت المناسب فقط.