بث تليفزيون اليوم السابع تغطية مباشرة من إعداد وتقديم الزميل أحمد العدل، عن التصعيد التي تشهده الساحة السودانية على المستويين العسكري والإنساني، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات المسلحة في عدد من الأقاليم الاستراتيجية، من بينها إقليما النيل الأزرق وشمال كردفان.
وتتواصل العمليات العسكرية وسط تقارير عن هجمات متبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في محاولة من الأطراف المتصارعة لفتح جبهات قتال جديدة، ما ينذر بمزيد من التدهور الأمني في عدد من المناطق.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة، مع سقوط ضحايا مدنيين جراء استهداف مناطق النزوح ووسائل النقل، إلى جانب ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في ظل ضعف حاد في الخدمات الصحية ونقص الإمكانات الطبية.
من جانبه، أعلن الجيش السوداني إحباط هجوم جديد شنّته قوات الدعم السريع على بلدة تقع بإقليم النيل الأزرق، بالقرب من الحدود مع دولة جنوب السودان، وذلك في إطار تصاعد العمليات العسكرية بالمنطقة.
وقال بيان صادر عن الجيش السوداني، إن ما جرى يعكس الجاهزية العالية والروح القتالية لقوات الفرقة الرابعة مشاة، مؤكدًا أن هذه الروح «تمثل سدًا منيعًا أمام أي محاولات للمساس بأمن واستقرار الإقليم».
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان الجيش، في 26 يناير الماضي، استعادة بلدتين بمحافظة باو، عقب سيطرة تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية عليهما ليوم واحد، وسط تكهنات بانطلاق تلك القوات من داخل أراضي جنوب السودان.
وتسعى قوات الدعم السريع والحركة الشعبية إلى فتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق، حيث شنتا في الثالث من فبراير الجاري هجمات على ثلاثة مواقع بمحافظة الكرمك.
وكان الجيش السوداني قد تمكن، في يونيو الماضي، من إبعاد قوات الدعم السريع وحلفائها من عدة مناطق داخل الإقليم، ما دفع تلك القوات إلى الانسحاب نحو مناطق محاذية للحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 24 شخصًا، بينهم 8 أطفال ونساء، جراء استهداف عربة نقل كانت تُقل نازحين من منطقة دبيكر بولاية شمال كردفان، أثناء توجهها إلى مدينة الرهد.
وأكدت الشبكة، أن استهداف المدنيين العزّل، لا سيما النازحين الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس استمرار العنف الممنهج ضد المدنيين.
وحمّلت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الحادث وتداعياته الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، إلى جانب الدعوة لتأمين طرق نزوح آمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
في السياق ذاته، كشفت تقارير صادرة عن منظمات دولية أن نحو 71% من السودانيين، من إجمالي عدد السكان البالغ قرابة 50 مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر المدقع، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية.
وأشارت التقارير، إلى أن أكثر من 15 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من الجوع الحاد، مع إعلان حالة المجاعة في مناطق من إقليمي دارفور وكردفان، ما يضع السودان في صدارة الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.