كشف علماء الآثار العاملون بالقرب من مدينة البتراء القديمة بالأردن، عن أنبوب رصاصي يبلغ طوله 380 قدمًا، أي 116 مترا، داخل قناة البتراء المائية القديمة، وهو اكتشاف يُعيد تشكيل فهمنا لكيفية تدفق المياه عبر العاصمة النبطية، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
الهندسة الرومانية
يُظهر هذا الاكتشاف أن قناة عين براق كانت تنقل المياه عبر قناتين رئيسيتين، وليس قناة واحدة كما كان يُعتقد سابقًا، بما في ذلك قناة رصاصية نادرة تُنسب عادةً إلى الهندسة الرومانية.
أُجري البحث بقيادة نيكلاس يونغمان من جامعة هومبولت في برلين ونُشر في مجلة ليفانت، ركزت دراسته على مسح ميداني مفصل لنظام القنوات المائية بالقرب من البتراء في جنوب الأردن، وهي مدينة بلغت ذروتها في القرن الأول قبل الميلاد قبل أن تتعرض لأضرار جسيمة جراء زلزال عام 363 ميلادي.
اعتمدت البتراء بشكل كبير على المياه لتشغيل حماماتها وحدائقها ومنشآتها المقدسة، بالإضافة إلى مجمع واسع من الحدائق والمسابح، وبينما تناولت دراسات سابقة شبكات المياه في المدينة، فقد اعتمد الكثير منها على تفسيرات عامة.
بدلاً من ذلك، طبق عمل يونغمان طريقة قريبة المدى فحصت منطقة صغيرة تبلغ مساحتها حوالي 2500 متر مربع (26910 قدم مربع) داخل كتلة جبل المذاب، حيث لا تزال أجزاء من القناة المائية قائمة.
هياكل جديدة في قناة المياه القديمة في البتراء
خلال الموسم الأول من مشروع التطوير الحضري لمدينة البتراء القديمة في سبتمبر 2023، اكتشف الباحثون قناةً ثانيةً مبنيةً من أنابيب الرصاص بجانب قناة من الطين المحروق. ووثّق الفريق تسع قنوات إجمالاً، وخزاناً كبيراً معزولاً عن المدينة بسدٍّ عالٍ، وصهريجين، وسبعة أحواض تُستخدم لأغراض مختلفة.
من أبرز السمات المميزة سد احتجاز يختلف عن غيره من السدود المعروفة في البتراء، فهو ذو شكل غير منتظم، ولا يوجد به منفذ ضغط مرئي، وشكله متدرج.
وأوضح يونغمان أن البناة ربما قاموا بتشكيل السد لسد فجوة طبيعية في الحجر الرملي.
تم تغطية سدود مماثلة في أماكن أخرى في البتراء بالجص لتندمج مع الصخور المحيطة، وقد يفسر التجوية على المدى الطويل المظهر الحالي للسد.
وأشار أيضاً إلى أن التصميم المتدرج ربما كان له غرض عملي. فالقاعدة السميكة التي تضيق تدريجياً نحو الأعلى كان من الممكن أن تساعد في إدارة الضغط الناتج عن امتلاء الخزان مع تقليل استهلاك المواد.
وأضاف يونغمان أن وظيفة الزينة، وإن كانت أقل احتمالاً، تبقى ممكنة. تضم البتراء العديد من الشلالات الاصطناعية، وربما كانت المياه تتدفق في الماضي عبر طبقات السد إلى حوض خلال أمطار الشتاء.
خط أنابيب الرصاص يكشف الخيارات الهندسية والاقتصادية
يبرز أنبوب الرصاص نفسه، يبلغ طوله 116 متراً (380 قدماً)، وهو يتناقض مع أنابيب الطين المحروق التي كان يستخدمها الأنباط عادةً لأنظمة التغذية بالجاذبية.
تتميز أنابيب الرصاص بأنها ملساء وملحومة، وقادرة على تحمل الضغط العالي، بما في ذلك استخدامها كأنابيب سيفون معكوسة، وتُعد هذه الأنابيب نادرة خارج المباني الرئيسية في شرق البحر الأبيض المتوسط وبلاد الشام.
قال يونغمان إن قرار تركيب نظام الرصاص يعكس الثروة والمهارات الهندسية المتقدمة، ويعتقد أن القناة المائية، بما في ذلك أنبوب الرصاص، بُنيت خلال عهد الملك أريتاس الرابع لتزويد المعبد الكبير ومجمع الحدائق والبرك بالمياه.
ثم تحولت قناة المياه القديمة في البتراء لاحقاً إلى أنابيب من الطين المحروق، على الأرجح لأن أنظمة الرصاص تتطلب المزيد من الموارد والوقود والصيانة المتخصصة.