أكرم القصاص

«نقل الأعضاء» القانون والطب والشجاعة والخوف.. و«السلخ قبل الذبح»!

الإثنين، 09 فبراير 2026 10:00 ص


جدد اقتراح النائبة أميرة صابر، لإنشاء بنك وطنى للجلد، فتح قضية نقل وزراعة الأعضاء، وهى قضية مهمة وتخص الحاضر والمستقبل، وهنا الأمر بالفعل يحتاج إلى مناقشة حقيقية يحتل فيها المختصون المكانة الأساسية، وعلى الجميع أن يستمعوا إلى هذا، وللأسف فقد كشف الاقتراح والتعامل معه، عن أمراض تخص الصحافة أو بعض المواقع التى لا علاقة لها بالمعلومات، وأيضا ظاهرة استعجال بعض الزملاء للتعليق من دون تمحيص أو قراءة، ولجأ البعض إلى السخرية والهبد والتنكيت قبل أن يصلوا إلى الفكرة، وبالطبع نحن هنا نتعامل مع ظاهرة التعليق قبل القراءة، وهى التى تنطبق عليها مقولة «يسلخ قبل ما يدبح»، لأن بعض كبار المعلقين اعتادوا فعل هذا، بل وانخرط بعضهم فى شتيمة ومعايرة النائبة قبل أن يدركوا الحقيقة، وقد عاد بعض الزملاء إلى الاعتذار بعد أن عرفوا، بينما تمسك آخرون بالرفض والهجوم بدعاوى مختلفة.


بالطبع نحن مع فتح مجال المناقشة، بشرط أن يلتزم الجميع بالقواعد العامة، وهنا نخص بعض الزملاء الذين هاجموا فكرة بنوك الأنسجة والجلد واعتبروها أمرا بدائيا، وأنه لا يوجد ما يعرف بزرع الجلد، والواقع أن هناك عمليات ناجحة لزرع جلد وجه كامل، على عكس ما يروج بعض المهاجمين، ثم إن زراعة الجلد مثل باقى الأعضاء لها قواعدها، وتحتاج إلى إجراءات وضوابط، وبعضها يشبه زراعة باقى الأعضاء، وتخضع لأبحاث ودراسات وتجارب، ولو راجعنا تطورات زراعة القلب والكلى والكبد والرئة، نكتشف أنها تقدمت بفضل الأطباء والمرضى الشجعان الذين تحمل بعضهم التعثرات الأولى، من أجل أن يسعد غيرهم، والأمر لا يتعلق بالجلد أو القلب والكلى والكبد فقط، لكنه يتعلق بتفاصيل أعضاء كثيرة بالجسم، منها القرنية مثلا، التى تعيد البصر لملايين البشر سنويا، وهناك بنك للقرنية يقدم هذا.


هناك البعض ممن يخافون من تحول الأمر إلى تجارة، والواقع أن غياب التقنين هو الذى يفتح الباب للتجارة والسرقة وكل الجرائم،  وللأسف فإننا متأخرون فى تقنين زرع ونقل الأعضاء، وأتذكر أننا فى لقاء عام 2016 لافتتاح توسعات مركز مجدى يعقوب للقلب بأسوان، يومها تحدث العلامة الكبير، وقال إننا نستجدى صمامات القلب من بعض الدول، وبعد أن كنا نحصل عليها كهدية، أصبحت تباع ويصل سعر الصمام إلى 15 ألف دولار، وطالب الدكتور يعقوب بضرورة وجود تشريع لنقل وزراعة الأعضاء، بناء على نص بالدستور لأول مرة يتحدث عن نقل الأعضاء باعتبارها أمرا إنسانيا وطبيا، والواقع أن نص الدستور الفضل فيه للعلامة مجدى يعقوب.


وكانت هناك محاولات من التسعينيات لإقرار قانون لزراعة الأعضاء، وصل إلى مرحلته الأخيرة عام 2009، لكنه واجه معارضة دينية وليست طبية، ومن داخل تيار معروف بنقابة الأطباء، وخلفه تنظيمات التعصب المعروفة حتى داخل الحزب الحاكم وقتها، وهم الذين عرقلوا صدوره، بدعاوى الخوف من الجرائم، والمفارقة أن دراسة لمنظمة الصحة العالمية أعلنت وقتها أن مصر من أكبر الدول فى تجارة الأعضاء البشرية فى الشرق الأوسط، والعالم.


وبالتالى فإن العقل يقول إنه يمكن لوجود تشريع لنقل الأعضاء أن يسهم فى مواجهة الاتجار، لأنه يفتح باب التبرع بعد الوفاة، وعمل بنوك للأعضاء التى يمكن حفظها والأنسجة التى يمكن تخزينها، وهنا التبرع اختيارى تماما، ويتطلب وصية المتبرع، فعلها المفتى الأسبق الدكتور محمد سيد طنطاوى أحد أكثر شيوخ الأزهر والمفتين استنارة، لولا أنه كان يواجه حربا من المتعصبين وأنصار الجمود.


ولا مانع من التعرف على تجارب دول العالم، لنعرف كيف نسد الثغرات التى ينفذ منها تجار الأعضاء، وأيضا كيف يمكن أن ننقذ المرضى بشكل قانونى، ونسد كل الثغرات التى يمكن النفاذ منها، وهناك تجارب لدول كثيرة، ومنها دول عربية حولنا قننت هذا الأمر ونجحت فى توفير أعضاء، وتواجه أى خروج على القانون، فالتقنين مع الضوابط أفضل من ترك الأمور للمصادفات والمناورات، وربما يكون وراء رفض التقنين المستفيدون من الاتجار غير المشروع، ونتذكر أنه خلال الفترات الماضية تم ضبط شبكات من تجار الأعضاء بينهم من أقسموا يمين أبو قراط، لم يمنعهم من الاتجار والتلاعب بحثا عن الربح، وبالتالى لدينا قانون يفترض أن نطبقه بدلا من ترك الأمر فى نقاش عبثى، فمن يتبرع مختارا يعلم أن البديل أن يأكل الدود أعضاءه، وتحلل البكتيريا أنسجته.. والتبرع فى كل الأحوال اختيارى ومحفوظ الحق بالقانون.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة