شهدت العلاقات بين الهند ودول الجنوب العالمى في السنوات الأخيرة زخمًا غير مسبوق، تُرجم في مبادرات سياسية وتنموية عززت مكانة نيودلهي كصوت رئيسي عن قضايا الدول النامية في النظام الدولي، وجاء تنظيم قمة صوت الجنوب العالمي (VOGSS) في يناير 2023، بعد أسابيع من تولي الهند رئاسة مجموعة العشرين، ليؤكد الدور الاستراتيجى للهند فى المنطقة.
تعكس هذه القمة، التي أعقبتها اجتماعات في عام 2023 - 2024، إدراك الهند لأهمية توحيد مواقف دول الجنوب العالمي وإيصال أولوياتها إلى المحافل الدولية،ولم تكتفِ نيودلهي بطرح هذه القضايا نظريًا، بل سعت إلى تحويلها إلى سياسات عملية، من خلال دعم التنمية وبناء القدرات في الدول الشريكة،
وتبرز برامج المساعدة التنموية الهندية، وعلى رأسها برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي (ITEC)، كأحد أعمدة هذا الدور، إذ قدمت التدريب والدعم الفني لأكثر من 160 دولة في مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم والزراعة وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على الذات لدى دول الجنوب العالمي.
وخلال رئاسة الهند لمجموعة العشرين عام 2023، تجسدت رؤية الفيلسوف فاسوديفا كوتومباكام، أو العالم أسرة واحدة، من خلال شعار أرض واحدة، أسرة واحدة، مستقبل واحد، الذي انعكس في توجهات المجموعة وقراراتها، لا سيما ما يتعلق بقضايا التنمية والتمثيل العادل.
يعد ضم الاتحاد الأفريقي كعضو كامل لعضوية مجموعة العشرين إنجازًا لافتا، أنهى سنوات من التهميش النسبي للقارة الأفريقية داخل آليات الحوكمة الاقتصادية العالمية، وعكس التزام الهند بدعم مصالح الجنوب العالمي عمليا.
كما لعبت الهند دور فعال خلال جائحة كوفيد-19، حين قدمت الأدوية واللقاحات، معظمها مجانًا، لأكثر من 150 دولة، وأرسلت مئات الملايين من جرعات اللقاح في إطار مبادرة صداقة اللقاحات، وكان لدول الجنوب العالمي النصيب الأكبر من هذا الدعم.
تتحد اليوم الهند مع دول الجنوب العالمي فى مجالات جديدة تشمل البنية التحتية الرقمية العامة، ودبلوماسية التكنولوجيا المالية عبر نظام المدفوعات الموحد (UPI)، إضافة إلى مبادرات في مجال الصحة والصيدلة تعزز مكانة الهند كـ“صيدلية العالم”.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الهند ماضية في ترسيخ نفسها كشريك تنموي موثوق وقوة جامعة للجنوب العالمي، في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة