يوم النيرفانا.. الاحتفال بالتحرر الروحى فى البوذية

الأحد، 08 فبراير 2026 05:00 ص
يوم النيرفانا.. الاحتفال بالتحرر الروحى فى البوذية يوم النيرفانا

محمد عبد الرحمن

يحتفل البوذيون في 8 فبراير من كل عام بما يُعرف بـ يوم النيرفانا أو عيد بارينيرفانا، وهو عيد بوذي ينتمي إلى تقاليد الماهايانا. ويُحتفل بهذا اليوم في شرق آسيا، حيث يحييه بعض البوذيين في 8 فبراير، بينما يحتفل به الكثيرون في 15 فبراير.

ويرتبط العيد بذكرى وفاة بوذا، إذ يعتقد البوذيون أن بوذا قد تخلص بموته من عذاب الحياة الجسدية، وبلغ حالة التحرر الروحي الكاملة المعروفة بـ بارينيرفانا أو النيرفانا الكاملة.

 

النيرفانا.. الهروب من المعاناة والوصول إلى التحرر

وفقًا لتعاليم البوذية، تمثل النيرفانا حالة وجودية مركبة، حيث يسعى الإنسان للهروب من المعاناة الدنيوية وتحقيق وحدة مع الكون. ويستطيع من يصل وعيه الكامل إلى النيرفانا أن يترك خلفه دورة إعادة التجسد إلى الوجود الروحي، وإن كان بصورة غير شخصية.


والمعنى الحرفي لكلمة نيرفانا هو "الانطفاء" أو "الإخماد"، ولكن عند تطبيقه على حياة الإنسان الروحية يصبح المعنى أكثر عمقًا. فالنيرفانا يمكن أن تشير إلى عملية الإخماد التدريجي أو السريع، كما لو أُخمدت شمعة بعد اشتعالها.

 

إخماد الرغبات والتحول الروحي

الغاية الأساسية في البوذية هي الوصول إلى النيرفانا، حيث يتم "إخماد" كل الرغبات، ويتحول الإنسان إلى حالة وجودية مختلفة. يمكن تشبيه ذلك بشمعة تحترق ثم تنطفئ؛ فالطاقة لا تُفنى، بل تتحول إلى شكل آخر من الطاقة. هذا المثال البسيط يوضح كيف تتحول النفس عندما تصل إلى النيرفانا، متحررة من دورة المعاناة والتجسد.

 

مقارنة النيرفانا بالديانات الإبراهيمية

النيرفانا والكتاب المقدس

يتعارض مفهوم النيرفانا مع تعاليم الكتاب المقدس، الذي يوضح في رومية 3:20 أن الإنسان لا يستطيع أن يبتكر طريقًا يصل به إلى السماء بمجهوده وحده. فلا يمكن لأي قدر من التأمل أو إنكار الذات أو السعي للاستنارة أن يجعل الإنسان بارًا أمام الله القدوس.


ويشير الكتاب المقدس إلى أن السماء مكان فعلي، وليست حالة ذهنية، حيث يحتفظ الإنسان بهويته الشخصية ويسكن في جسد مقام من الموت.

 

النيرفانا والإسلام

في الإسلام، يُجيب عن مسألة الموت من خلال مفهوم البرزخ، ثم البعث يوم القيامة والحساب، وصولًا إلى الجنة أو النار.
وعند التدقيق، نجد تشابهًا جزئيًا بين مرحلة النيرفانا ودخول الجنة، مع اختلاف النظرة: فالنيرفانا تمثل التحرر الروحي والانطلاق من دورة المعاناة، بينما دخول الجنة في الإسلام مرتبط بالبعد المادي والروحي معًا، ويعكس تحقيق مبدأ الثواب والعقاب، حيث يُكافأ الإنسان على أعماله الصالحة ويحاسب على الأخطاء.

 

النيرفانا كظاهرة روحية عالمية

يُنظر إلى النيرفانا على أنها حالة من السلام العميق والتحرر الروحي، لا ترتبط بالجانب المادي، بل بالوعي العميق للنفس والكون. ويُمكن اعتبارها من أكثر المفاهيم الفلسفية تعقيدًا في العالم، لأنها تتضمن فكرة ترك الدورة المستمرة للتجسد والارتقاء بالروح إلى حالة لا شخصية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة