لطالما كانت الرغبة في تدوين المعرفة وحفظ القصص للأجيال القادمة دافعاً أساسياً للإنسان عبر العصور. ومع ذلك، يظل سؤال ما هو أقدم كتاب في التاريخ؟ مثيراً للجدل، إذ تعتمد الإجابة على تعريفنا للكتاب؛ هل هو نص أدبي مكتوب على ألواح طينية، أم صفحات مجلدة من المعادن النفيسة، أم نصوص مطبوعة بالآلات البدائية؟
في التقرير التالي، نخوض رحلة عبر الزمن لنكتشف الكنوز الورقية والمعدنية التي صمدت أمام عوادي الزمن، بدءاً من ملاحم بلاد الرافدين وصولاً إلى ثورة الطباعة في الشرق.
ويعتبر البعض أن أقدم كتاب في العالم هو "الكتاب الذهبي الأتروسكي"، وهو عبارة عن ست صفحات من الذهب الخالص تعود لعام 660 قبل الميلاد، مكتوبة بالأحرف الأترورية وتصور مشاهد من الحياة القديمة، وهو موجود حالياً في بلغاريا. أما إذا كنت تسأل عن أقدم كتاب مطبوع، فهو النص البوذي "سوترا قاطع الماس" الذي يعود تاريخه إلى عام 868 ميلادي.
فيما ينظر إلى "سوترا الماس" (Diamond Sutra) على أنه أقدم نموذج مؤرخ للطباعة باستخدام القوالب الخشبية، وأقدم كتاب كامل ومؤرخ باقٍ حتى يومنا هذا، وقد نُشر في الصين في 11 مايو عام 868 ميلادي. والكتاب عبارة عن لفافة يبلغ طولها 16 قدماً وعرضها 10.5 بوصة، وتتكون من سبع شرائح من الورق المصبوغ باللون الأصفر، طُبعت باستخدام قوالب خشبية محفورة ثم لُصقت ببعضها البعض لتشكل اللفافة. ويُعتبر نصها المكتوب باللغة الصينية واحداً من أهم الأعمال المقدسة في العقيدة البوذية.
بينما تعد ملحمة جلجامش الشعرية العراقية القديمة، ملحمة جلجامش، قصيدة ملحمية من آداب بلاد الرافدين القديمة وتعد أقدم الأعمال الأدبية العظيمة وثاني أقدم النصوص الدينية المتبقية من تلك الفترة، بعد نصوص الأهرام الدينية. يبدأ التاريخ الأدبي لملحمة جلجامش بخمس قصائد سومرية عن بلجاميش (وهي الكلمة السومرية لجلجاميش)، ويعتقد أنها أول كتاب فى التاريخ، وقد اختير فى المرتبة الرابعة لأفضل 100 كتاب فى العالم وفقا لتصنيف مكتبة بوكلوبن العالمية.