تمر اليوم ذكرى ميلاد المؤرخ والمحامي المصرى الكبير عبد الرحمن الرافعي، إذ ولد في مثل هذا اليوم 8 فبراير عام 1889، انصب اهتمامه على تأريخ الحركة القومية المصرية منذ القرن الثامن وحتى منتصف القرن التاسع عشر، وقدم خلال حياته مجموعة كبيرة من المؤلفات التاريخية التي تعد مرجعًا مهمًا للكثير من الباحثين، وفي ضوء ذلك نستعرض أبرز مؤلفات مؤرخ مصر الحديثة.
تاريخ الحركة القومية في مصر القديمة: من فجر التاريخ إلى الفتح العربي
عني المؤرخ الكبير "عبد الرحمن الرافعي" بأن يسجل بين دفتي هذا الكتاب، بأسلوب تاريخي مشوق، مجمل الوقائع والأحداث التي شهدتها مصر على مر عصورها التاريخية القديمة التي امتدت لآلاف السنين، منذ بداية حكم الأسرات الملكية في مصر القديمة حتى الفتح العربي للبلاد، ولم يكن غرض المؤلف هنا هو الحديث فقط عن تاريخ مصر وحكامها، بقدر ما أراد إبراز تاريخ الحركة القومية فيها، والجهود الجليلة التي بذلها الشعب المصري من أجل رفعة شأن أمته، وتأسيس دولة حرة مستقلة تستند إلى دعائم قوية لا تهتز عبر الأزمان؛ فقد كان المصريون مستعدين دائما للثورة على كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد واحتلالها والتمتع بخيراتها، وقاوموا بكل ما أوتوا من قوة، مهما كلفهم ذلك من متاعب، ومهما لاقوا من مصاعب وأهوال.
شعراء الوطنية
يجمع الكاتب "عبد الرحمن الرافعي" في كتابه "شعراء الوطنية" مجموعة من أجمل القصائد الوطنية، مع نبذات عن حياة الشعراء وتاريخهم القومي، كان للشعر أثر واضح في الحركة القومية المصرية، خاصة خلال مراحل مكافحة الاستعمار والمطالبة بالحرية، وذلك عن طريق بث روح الوطنية والثورية، وذكر المميزات التي تتمتع بها مصر، بالإضافة إلى تأريخ الأحداث الوطنية المهمة؛ ما جعل من القصائد الشعرية مرآة صادقة للعصر، ومصدر إلهام للشعوب، في هذا الكتاب، يجمع المؤلف القصائد التي كان لها أثر وطني متميز، مستلهما حياة هؤلاء الشعراء بوصفها قطعة من تاريخ حركة النضال المصرية، وعنصرا من عناصر تطورها؛ فيدمج بين قصائد رموز مصرية صميمة، مثل: "رفاعة الطهطاوي" و"عبد الله النديم" و"محمود سامي البارودي" وغيرهم، وبين تأريخ مشوق لحياتهم.
الزعيم الثائر أحمد عرابي
مؤلف عن سيرة زعيم الثورة العرابية الراحل "أحمد عرابي"، يحمل بين طياته ذكر فترة توليه زعامة الجيش والأمة، وذكر ما له وما عليه خلال تلك الفترة، تبدأ أحداث هذا المؤلف في منتصف القرن التاسع عشر؛ حيث بدأت شخصية "أحمد عرابي" تظهر حين نال رتبة ملازم في الجيش عام 1858م، ومن ثم أخذ يرتقي في الرتب العسكرية، بدأت الحياة الوطنية في حياة "أحمد عرابي" في عهد "سعيد باشا"، وهي الحقبة التي عملت بمبدأ "مصر للمصريين"، توصف "ثورة عرابي" بأنها ثورة عسكرية؛ فزعيمها والقائمون بها من ضباط الجيش، وقامت وتحركت بقوة الجيش ثم انتهت بهزيمته، ولكنها أيضا ثورة قومية اشتركت فيها طبقات الأمة كافة، وأثرت تأثيرا كبيرا في تاريخ مصر الحديث.
مذكراتي 1889–1951
تترجم هذه المذكرات سيرة حياة كاتبها المؤرخ الكبير "عبد الرحمن الرافعي"، وتسرد أبرز الأحداث التاريخية التي شهدتها مصر في النصف الأول من القرن العشرين، يعد "عبد الرحمن الرافعي" الذي لقب ﺑ "مؤرخ مصر الحديثة" واحدا من أبرز المؤرخين الذين لم يألوا جهدا في سبيل الارتقاء بأمتهم وتحريرها من ربقة الاستعمار، من خلال كتاباتهم ومؤلفاتهم التاريخية النفيسة التي استهدفت وضع الحقائق التاريخية في نصابها، وقد اعتبر الباحثون "الرافعي" مؤرخا أخلاقيا ووطنيا؛ حيث كانت تغمره مشاعر الوحدة والانتماء الوطني، متأثرا بآراء زعماء الحركة الوطنية في عصره، ولا سيما "مصطفى كامل" و"محمد فريد"، وقد حفلت حياته بالعديد من الأحداث التي يرويها في هذه الأوراق التي تحوي الكثير من المعلومات عن نشأته وعن حياته العلمية والعملية، وبعض جوانب شخصيته التي ربما لا نعلم عنها إلا القليل، كما يستعرض المؤلف مقتطفات من أبرز الأحداث السياسية التي شهدها عصره، وكذلك العوامل التي تركت أثرا جليا في نهجه الوطني.
جمال الدين الأفغاني: باعث نهضة الشرق 1838م–1897م
"أقام جمال الدين في مصر، وأخذ يبث تعاليمه في نفوس تلاميذه، فظهرت على يده بيئة استضاءت بأنوار العلم والعرفان، وارتوت من ينابيع الأدب والحكمة، وتحررت عقولها من قيود الجمود والأوهام، وبفضله خطا فن الكتابة والخطابة في مصر خطوات واسعة".
رأى الكثير من المؤرخين أن دعوة "جمال الدين الأفغاني" إلى وحدة الشرق، ومحاربة الاستعمار ومقاومته، تجعله جديرا بألقاب مثل منقذ الشرق، وباعث نهضته، في هذا الكتاب، يقدم المؤرخ "عبد الرحمن الرافعي" سيرة ذاتية متميزة لهذا الفيلسوف الإسلامي المستنير، بداية من طفولته والعصر الذي نشأ فيه، ومراحل حياته العملية بين الهند والآستانة ومصر، ذاكرا الأحداث التاريخية المواكبة له، والحالة السياسية لمصر في ذلك الوقت، ثم يتطرق إلى الثورة العرابية وتأثيره فيها، وإلى جمعية "العروة الوثقى" التي أنشأها، وقد تميز هذا الكتاب بذكر صفات "الأفغاني" الشخصية، وآرائه الفلسفية والفقهية؛ ليصبح بذلك واحدا من أشمل وأهم الكتب التي لم تغفل عن أي جانب من جوانب حياة هذا الفيلسوف الإسلامي.