عصام محمد عبد القادر

دور الأستاذ فى تنمية الوعى

الأحد، 08 فبراير 2026 10:52 ص


الأستاذ صاحب الرسالة السامية، يقع على عاتقه القاسم الأكبر فى عملية بناء الإنسان، بالشراكة مع المؤسسات المعنية بالمهمة، التى لا تتوقف ولا ينتهى مداها؛ ومن ثم يعمل دومًا على تجديد خبراته؛ حيث مطالعة كل جديد فى مضمار تخصصه، وتحسين ممارساته المهنية؛ كى يصبح قادرًا على خلق مناخ تعليمي، يسهم فى تشكيل وعى قويم، بناءً على ما يكتسبه من معارف، ومهارات، ووجدانيات، فى خضم سيناريوهات، تستند إلى فلسفة التخطيط، والتنفيذ، والتقويم.
منبع العطاء يعكف على دراسة خصائص فلذات الأكباد، وكل من تحمل مسؤولية تعليمه؛ ليحدد متطلبات تلبى احتياجاتهم، ويعمل بجد للتغلب على الفروق الفردية، الموجودة فى الطبيعة الإنسانية، من خلال تباين فى أنماط المهام المرتبطة بالأنشطة التعليمية، التى يؤديها المتعلم، وهنا يباشر رجل المهام الصعبة سلوك الأبناء فى معترك البيئة التعليمية؛ كى يصلح الخطأ، ويقوم المعوج، ويجيب عن كل ما يجول فى صدور وخواطر الحاضرين، بل ويقدم تعزيزات من شأنها أن تحفزهم على حب الاستطلاع والشغف العلمي، وهنا نضمن أن تتشكل البنية المعرفية فى إطار صحيح، وأن تكتسب الممارسة فى صورتها القويمة، وأن يربو الوجدان فى الاتجاه الإيجابي، وبناءً عليه يتشكل الوعى فى إطاره السليم.
نظرة المتعلم للأستاذ كقدوة، ونموذج، ومشعل للنور، يضيء له طريقه، ويساعده فى أن يسلك المنهجية القائمة على مسارات التفكير العلمى فى تناول القضايا والمشكلات، وهنا نتحدث عن مقدرة المعلم على ابتكار مواقف حياتية ترتبط بكل من المحتوى التعليمى ومجمل المستهدفات المحددة سلفًا؛ كى يشكل إدراكًا صحيحًا لدى المتعلمين، ويجعلهم قادرين على إعمال مهارات التفكير بأنماطها المختلفة فى سياق القضايا والمشكلات التعليمية محل الاهتمام والدراسة، بغض النظر عن المرحلة، والسلم التعليمي، وصيغ النظم التعليمية.
الأستاذ المبتكر من يدرك أن تعديل السلوك فى مجمله عملية مستدامة داخل سياج المؤسسة التعليمية، عبر جدية وظيفية تستهدف تصويب كل أنماط الفهم الخطأ الوارد أن يقع فيها المتعلم؛ ومن ثم لا يتوقف صاحب العطاء عن أطر تقديم التغذية الراجعة، التى من شأنها أن تعيد التوازن الفكري، والمهاري، والوجداني، لدى المتعلم، وتجعله قادرًا فى مراحله المتقدمة من أن يقيم ذاته، حتى يصبح حكيمًا وحكمًا على كل ما يصدره من ممارسات، ويشارك الآخرين فى المهام بإرادة وعزيمة، ويصل معهم للغايات المنشودة، بعد المرور بالعديد من المواقف المؤكدة على إتقان خبرات التعليم المعلن عنها مسبقًا.
أرى أن تنمية الوعى ترتبط بشكل وثيق بالخبرة المقدمة، من قبل الأستاذ؛ حيث إن نجاح إيصال الرسالة يكمن بصورة صريحة فى اكتساب مكنونها من قبل المتعلمين، وبالطبع يساعد ذلك فى تشكيل أنماط الوعى القويم، ويسهم فى تنميتها بآليات مطردة، وهنا ننظر للبيئة التعليمية القائمة على ماهية الانضباط؛ إذ يدرك كل فرد فيها أدواره، ويتحمل مسؤولياته، من خلال أداء مهام تم صياغتها وتجهيزها من قبل أستاذه، ويعلم أن من يقدم له يد العون والمساندة ومن يعضده فى مسيرته سواءً أكانت قصيرة أم طويلة الأمد هو معلمه لا ريب.
الأستاذ لديه العديد من الاستراتيجيات، والطرائق، والأساليب المبتكرة، التى يستطيع من خلالها أن يحدث تنمية مستدامة للوعي؛ حيث لا يقدم صور المعرفة جاهزة للمتعلم؛ لكنه يفتح له المسارات الحرة؛ كى يمارس العديد من المهارات الذهنية، منها: النقد، والاستقصاء، والاستنباط، والتحري، والاستنتاج، والملاحظة المقننة، والبحث، والاستكشاف، وإيجاد العلاقات، وبالطبع يسهم ذلك فى تنمية مهارات التفكير العليا، التى تعد حائطَ صد، وجسرًا آمنًا، ضد كل مشوب، أو مفبرك، أو مشوه؛ ومن ثم يصعب أن ينال المغرضون من مقدراتنا البشرية.. ودى ومحبتى لوطنى وللجميع.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة