تعد فكرة التحنيط من العلامات البارزة في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبط التحنيط بعقيدة الإحياء والبعث بعد الموت؛ فكان المصريون القدماء يرون أن الموت ما هو إلا مرحلةٌ انتقالية يمر بها الإنسان من مرحلة الفناء في الدنيا إلى مرحلة الخلود في الآخرة؛ لذلك أبدَوا اهتمامًا كبيرًا بفكرة تحنيط أجسام أمواتهم وحيواناتهم وشاعت هذه العقيدة شيوعًا عظيمًا في القصص والأساطير الدينية التي جرى تداوُلها عبر الأجيال والعصور المُختلِفة، حتى أصبحت مُلاصقةً لوجدان الشعب المصري القديم، وهناك مجموعة كبيرة من النصوص المصرية القديمة الخاصة بالتحنيط وهو ما نستعرضه في السطور التالية.
حسب ما جاء في كتاب "التحنيط" من تأليف صابر: رغم أعمال الحفائر الكثيرة، ورغم ما عثر عليه رجالها من آثار، ومخلفات، ونصوص مصرية قديمة، فإن النصوص الخاصة بالتحنيط ما زالت قليلة، لا تشبع رغبة الباحث في هذا الموضوع، وأهمها ما جاء في نصوص الأهرام، والتوابيت، وكتاب الموتى، وهذه كلها تحوي الكثير عن الطقوس الجنائزية، والغسل وحرق البخور… وسأذكر فيما يلي بالتفصيل بعض النصوص الأخرى الهامة.
بردية بولاق رقم (3) المحفوظة بالمتحف المصري، بردية اللوفر رقم 5158
وكلاهما من عصر متأخر روماني، ومتشابهتان، ويُظَنُّ أنهما نسخة طبق الأصل، أو أن كاتبهما واحد، ومكتوبتان باللغة الهيراطيقية... ولكن لسوء الحظ أنهما غير كاملتين.
وهما عبارة عن كتابين لطقوس التحنيط، يحتوي كلٌّ منهما على بعض التعليمات العملية، وبعض الصلوات والتمائم، ويعتبران بين كتب الدين أكثر منه بين كتب التحنيط.
بردية رند Rhind Papyri
برديتان وجدهما A. H. Rhind في مقبرة طيبة من عصر الأسرة 18، وكانت المقبرة ملآنة بمومياء البطالسة، وكلٌّ من البرديتين مكتوبة بالهيراطيقي والديموطيقي، وفيهما جزء خاص بالتحنيط وقد جاء فيهما: تخرج سعيدًا من غرفة العمليات (التحنيط) ويعمل لك 9 احتفالات خلال 36 يومًا، وكان الميت يقضي 70 يومًا مقسمة على 17 عضوًا.
لوحة دهوت The Stela of Dhout
كتب عنها جاردنر جاء فيها: أن الدفن الطيب يحدث في سلام، والسبعين يومًا تنقضي في تحنيطك، وقد وجدت هذه اللوحة في إحدى مقابر طيبة رقم 110، ويرجع تاريخها إلى عصر الملكة حتشبسوت، كما وُجدت نفس النصوص في مقبرة أنتف بطيبة رقم 1964 من عصر تحوتمس الثالث.
لوحة المتحف البريطاني رقم 378
وقد كتب عنها شارب وبدج: وهي لأحد كهنة عصر البطالسة يقول فيها: إن التحنيط الجيد لا يتم إلا بعد سبعين يومًا.
Story of Satue Kamues
كتب عنها جريفث في قصص كبار كهنة منف، وهي قصة ديموطيقية ذكر فيها أن مدة التحنيط 70 يومًا، وأن فرعون يسمح له بدخول المنزل الجميل الطيب في 60 يومًا، واللف في 35 يومًا، وإتمام المومياء في 70 يومًا بعدها ينام في الراحة الأبدية.
مخطوط أنمحر Inscription of Anemher
طبعة بروجسن، وترجمة جريفث وجاء فيه: أن التحنيط يتم في 52 يومًا، وأن اللف يتم حتى اليوم 67، وأن الوضع في التابوت والطقوس الخاصة بين 68 –70، وأن الدفن في اليوم 71.
ومنه يتضح أن كل هذه الإجراءات كانت تتم حسب ما هو مكتوب أي تبعًا لقانون خاص، أو كما ترجمها جريفث That that Comwres in iting، ولكن هذا المكتوب لم نَعْثر عليه حتى الآن، ولعلَّ الزمن يُوفِّق رجال الحفائر للعثور عليه.
Bologna Stela No: 1042
وفيها ينصُّ على أن أحدَ الأفراد قد دُفن بعد تحنيط 80 يومًا، وقد دفنه ابنه الأكبر كاهن هراب، (والثمانون يومًا هنا فترة شاذة، لم يأتِ ذكرُها في غير هذه البردية).
شقافة فلورنسا Florence Ostracon 20616
وفيها تقول: إن الملك قد وَهبَه الأواني الأربع الجنائزية والتابوت، وفيها بعض الإشارة إلى المواد المستعملة في التحنيط.
بردية ليدن رقم 344-Papyrus Leiden 344
أهم ما جاء فيها الإشارة إلى زيت السيدار (السرو)، وأهميته في عملية التحنيط، وأنه كان يُستعمل في تحنيط الأشراف.
مقابر سانفر، وآمون أم هب في طيبة
أهم ما جاء فيها استعمال الدهن في التحنيط.
بردية المتحف البريطاني رقم 10077
ويرجع تاريخها إلى العام 16 من حكم بطليموس فيلادلفوس، ومكتوبة بالديموطيقي وهي عبارة عن تعهُّد رسمي بين أحد كهنة التحنيط وبين أحد الأشخاص؛ لتحنيط ابنه.
وقد جاء فيها: تَعهُّد من الزبون أن يُحضِر للمحنِّط النطرونَ والأربطة وكلَّ ما يحتاجه، وتعهد المحنِّط أن يُتِمَّ العملية حسب المواصفات وأصول الصنعة في 72 يومًا، وقد جاء في آخرها شرط جزائي.
بردية يونانية يرجعُ تاريخُها إلى القرن الثاني أو الثالث الميلادي
جاء فيها أن من بين مستلزمات التحنيط: آنية فخار – دهان أحمر – شمع – مر – دهن – ملابس كتان – قناع – زيت السيدار – عقار للكتان – زيت طيب – شريط لمبة – نبيذ – شعير – خميرة – كلب – أردبا خبز – مخروط صنوبر.
وأجرى عملية حسابية لجميع هذه التكاليف بما يوازي 440 درهمًا.
بردية أمهرست
ويرجع تاريخها إلى نهاية القرن الأول الميلادي، طبعها جريفنل وهنت، وجاء فيها استعمال زيت السيدار وزيت الزيتون والكتان.