أوروبا تحت حصار الطبيعة.. عواصف ليوناردو ومارتا تضرب إسبانيا والبرتغال.. إغلاق مدارس وإجلاء آلاف إثر فيضانات تاريخية.. تأجيل انتخابات الرئاسة بالبرتغال وسط خسائر بالمليارات.. ومخاوف من ارتفاع أسعار الخضروات

الأحد، 08 فبراير 2026 05:00 م
عاصفة - أرشيفية

فاطمة شوقى

تواجه شبه الجزيرة الأيبيرية واحدة من أعنف الأزمات المناخية في تاريخها الحديث، حيث تسببت العاصفتان المتتاليتان ليوناردو ومارتا في حالة من الشلل التام في أجزاء واسعة من البرتغال وإسبانيا. وبينما كان البلدان يحاولان لملمة جراح الأضرار التي خلفتها ليوناردو الأسبوع الماضي، جاءت العاصفة مارتا لتضرب السواحل الأطلسية برياح عاتية وأمطار طوفانية، مما حول الشوارع إلى أنهار وأجبرت  السلطات على اتخاذ قرارات سيادية غير مسبوقة.

البرتغال.. ديمقراطية معطلة وخسائر فادحة
 

في البرتغال، لم تقتصر الأضرار على البنية التحتية فحسب، بل وصلت إلى عمق العملية السياسية. فقد أعلن رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو عن تأجيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ثلاث بلديات كبرى نتيجة استحالة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع التي غمرتها المياه أو تضررت شبكات الطرق المؤدية إليها. ووصف مونتينيجرو الوضع بأنه اختبار قاسي لصمود الأمة البرتغالية.

وتشير التقارير الأولية الصادرة عن وزارة المالية البرتغالية إلى أن حجم الأضرار المادية قد تجاوز حاجز الـ 4 مليارات يورو، مع تدمير مئات المنازل، وانهيار جسور حيوية في منطقة "ألينتيجو" والشمال. وقد أعلنت الحكومة حالة الكارثة في 69 بلدية، مما يمنح السلطات صلاحيات استثنائية لإدارة الموارد وعمليات الإنقاذ التي يشارك فيها أكثر من 26 ألف عنصر من الدفاع المدني والجيش.

إسبانيا: مأساة الأندلس ونزوح الآلاف

وعلى الجانب الآخر من الحدود، كانت الأقاليم الجنوبية الإسبانية، وتحديداً إقليم الأندلس، هي الأكثر تضرراً. حيث اضطر الحرس المدني وفرق الطوارئ إلى إجلاء ما يزيد عن 11,000 شخص من منازلهم في مقاطعات مالقة، وإشبيلية، وقادش،  وقد سجلت المنطقة مآسي إنسانية بفقدان أرواح جراء الفيضانات المفاجئة، كان آخرها غرق امرأة في مالقة بعد أن جرفتها السيول أثناء محاولتها إنقاذ حيوانها الأليف.

وفي منطقة جرازاليما، التي تُعد من أكثر المناطق مطراً في إسبانيا، وصلت مستويات تشبع التربة إلى حدود حرجة، مما أثار مخاوف جيولوجية من حدوث انهيارات أرضية ضخمة قد تمحي قرى بأكملها. السلطات المحلية هناك فرضت حظراً للتجوال في المناطق الجبلية وأغلقت عشرات الطرق الثانوية والرئيسية لمنع وقوع مزيد من الضحايا.

الاقتصاد والرياضة تحت رحمة العاصفة
 

لم يسلم الاقتصاد من هذه العواصف؛ فالقطاع الزراعي في مورسيا والجنوب الإسباني يواجه كارثة حقيقية، حيث غمرت مياه الأمطار آلاف الهكتارات من المحاصيل الموسمية المعدة للتصدير الأوروبي، مما يهدد بارتفاع أسعار الخضروات في الأسواق القارية خلال الأسابيع المقبلة.

أما على الصعيد الرياضي والاجتماعي، فقد شلت العواصف مظاهر الحياة العامة، حيث تأجلت مباريات الدوري الإسباني في المناطق المتضررة، وأُغلقت المتاحف والمواقع الأثرية، فيما دعت السلطات المواطنين إلى أقصى درجات الحذر والبقاء في المنازل، خاصة مع استمرار التحذيرات البرتقالية والحمراء في المناطق الساحلية.

الخطر القادم: الأنهار تفيض عن حاجتها
 

الشاغل الأكبر لخبراء الأرصاد والبيئة الآن هو نهر تاجوس، الذي يمر عبر البلدين. فقد وصل منسوب المياه فيه إلى مستويات تاريخية تهدد بفيضانات كبرى في المدن الواقعة على ضفافه، بما في ذلك أجزاء من العاصمة لشبونة. وتعمل فرق الهندسة على مراقبة السدود على مدار الساعة خشية حدوث تصدعات نتيجة الضغط الهائل للمياه المخزنة.


ووفقا للتقارير الأخيرة فتعد العاصفتان ليوناردو ومارتا تذكيراً قاسياً بزيادة وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة في حوض المتوسط. وبينما تبدأ "مارتا" في التحرك تدريجياً نحو الشمال، يبقى القلق قائماً من حالة الأرض المشبعة بالمياه التي لم تعد قادرة على امتصاص لتر واحد إضافي، مما يجعل خطر الفيضانات قائماً حتى مع هطول أمطار خفيفة.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة