د. خالد عزب

ميدان العتبة.. رؤية أثرية تاريخية مثيرة للاهتمام

الأحد، 08 فبراير 2026 11:53 ص


تثير منطقة العتبة، منذ نشأتها، فى ذهن كل قاهري، بل كل مصري، تساؤلات لا حصر لها. فمن منا لم يزرها ويسأل فى داخله: من أين هذا الزحام؟ ولماذا كل هذا الزحام؟

فى كتاب مثير للاهتمام، قامت الدكتورة لميس الدسوقى بدراسة هذه المنطقة بصورة غير مسبوقة، فلم تترك شاردة ولا واردة إلا وتعرضت لها عبر آلاف الوثائق والصور وأعمال المسح والتحليل الأثري، والكتاب صادر عن دار الآفاق العربية بعنوان "منطقة العتبة منذ نشأتها حتى منتصف القرن العشرين".

تنطلق الباحثة من أن منطقة العتبة، التى تعد الأزبكية نواة لها، من أهم وأعرق مناطق القاهرة الخديوية، إذ مرت عليها مراحل تاريخية مهمة منذ نشأتها، بداية من العصر الفاطمى وحتى الاحتلال الفرنسي، ولم تسلم الأزبكية من أيدى الفرنسيين، فخلال شهر ذى الحجة عام 1215هـ/ إبريل 1801م، خُربت دورها، ورُدمت أرصفتها بالأتربة، وتبدلت أوضاعها... إلى أن جاء عصر أسرة محمد علي، الذى شهدت المنطقة فى عهده قمة التطور والازدهار، ولا تزال آثاره باقية إلى يومنا هذا، ممثلة فى المبانى والمنشآت الباقية بمنطقة العتبة، التى تعبر فى الواقع عن عراقة الأسرة العلوية.

وموضوع الكتاب يشمل مقدمة وتمهيدا وستة فصول، بيانها كالتالي:

الفصل الأول: بعنوان "نشأة منطقة العتبة وتطورها العمراني"، ويتناول نشأة المنطقة، والخلجان والقناطر التى تعلو بعضها، بالإضافة إلى بركتين هما: بركة الأزبكية وبركة قرموط أو الفوالة، ومجموعة من الأحكار والبساتين والرحاب، ومجموعة من الميادين العامة والشوارع، استعرضتها الباحثة من خلال منطقتين: الشمالية والجنوبية.

الفصل الثاني: بعنوان "المنشآت المعمارية الدارسة بمنطقة العتبة"، ومنها: جامع يوسف عزبان وضريح الشواذلية، وحمام أزبك المعروف بيزبك، ووكالة درب البرابرة، وعمارة متاتيا، وسراى المحكمة المختلطة، وعمارة دار الأوبرا.

الفصل الثالث: بعنوان "المنشآت الدينية الباقية بمنطقة العتبة"، ومنها: جامع إبراهيم كتخدا عزبان، وجامع البكري، ومسجد زردق المعروف بالشواذلية، وجامع العشماوي، وجامع العظام، وجامع الشيخ الجوهري، وزاوية البيدق، وضريح الرويعي، والمعبد الأشكنازي.

الفصل الرابع: بعنوان "المنشآت السكنية بمنطقة العتبة"، ويستعرض منزل وقف إبراهيم أغا عزبان الخيري، وعمارة الكونت زغيب، وعمارة وقف خيرى الخديو محمد توفيق باشا، وعمارة حلاوة، وعمارتين لوزارة الأوقاف من وقف خليل أغا لاله باشا حرم ساكن الجنان سعيد باشا، وعمارة وقف أهلى السيد على محمد أحمد.

الفصل الخامس: بعنوان "المنشآت التجارية بمنطقة العتبة"، ويشتمل على سوق العتبة، ومبنى عمر أفندي، ومحلات سمعان صيدناوي، وعمارة تيرنج، ولوكاندة محمد علي، ولوكاندة المنتزه الكبرى، ولوكاندة البرنسات، وفندق إيدن بالاس، وفندق البرلمان، وفندق الكونتننتال الذى أزيل حديثا.

الفصل السادس والأخير: بعنوان "منشآت مؤسسات الدولة والمنشآت الترفيهية الاجتماعية وتمثال إبراهيم باشا بمنطقة العتبة"، وهو مخصص لأهم منشآت مؤسسات الدولة فى المنطقة، مثل: مبنى قسم شرطة الموسكي، ومبنى الإدارة العامة للحماية المدنية، ومبنى مصلحة البريد (البوستة سابقا)، ومبنى البريد السريع، ومبنى مديرية الشؤون الصحية، بالإضافة إلى المنشآت الترفيهية والاجتماعية، ومنها: نافورة حديقة الأزبكية، وكشك الموسيقى بحديقة الأزبكية، ونادى السلاح المصري، والمسرح القومي. وقد حرصت الباحثة على تزويد الكتاب بـ112 شكلا توضيحيا، إلى جانب ألبوم يشتمل على 206 لوحة فوتوغرافية لأهم المبانى المتبقية بالمنطقة.

الكتاب غنى بالتفاصيل، ولا يمكن اختزاله فى مقال، فهو يعيد النظر فى تاريخ منطقة العتبة، والأوبرا، وحديقة الأزبكية، ولذلك يُنصح بقراءته. وإن كنت أنصح المؤلفة بإصدار طبعة مصغرة منه بعد تخفيف سرد الوثائق وتفاصيلها، حتى يتسنى لغير الباحثين من الجمهور الاستفادة منه؛ إذ يصل حجم الكتاب إلى 664 صفحة، فى حين يمكن أن تكون طبعة الجمهور فى حدود 250 صفحة. وهذا الحجم سيجعل الكتاب أكثر جماهيرية وإقبالا من القراء.

أعرف أن ذلك مجهود إضافى على المؤلفة، لكنه سيصب فى صالح جهدها الشاق الذى بذلته، وكنا نحن فى بداياتنا نفعل الأمر نفسه: لا نريد أن نترك تفصيلة دون ذكرها، ولا معلومة دون تضمينها فيما ننشره، لكن مع التوجيه بدأنا نركز المادة. هذا الكتاب التوثيقى المهم يجب أن يكون فى مكتبات الباحثين، والجامعات، والمراكز البحثية، وأن يُدار حوله نقاش موسع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة