أحمد التايب

مصر وتركيا.. وإعادة ترتيب أولويات المنطقة

السبت، 07 فبراير 2026 02:03 ص


حظيت زيارة الرئيس التركي إلى  مصر، باهتمام إعلامى ودولى كبير، خاصة أنها تأتى فى توقيت حساس، حيث يمر الإقليم بتوترات واضطرابات خطيرة للغاية، مما جعل الجميع يتساءل أين " مصر – تركيا – السعودية"، باعتبار هذه الدول قوى إقليمية كبيرة، لذلك وصفت زيارة الرئيس أردوغان للسعودية ثم القاهرة على أنها حراكًا إقليميًا لإعادة ترتيب أولويات المنطقة، وبناء مسارات جديدة للتفاهم والتنسيق، وهو ما ظهر جليا في حفاوة الاستقبال وفى ردود الأفعال الدولية سياسيا وإعلاميا على هذا الزيارة وعلى نتائجها..

وما عزز من هذا الزخم والاهتمام الدولى، الطابع العائلي والاجتماعي لهذه الزيارة، حيث حضور السيدتين الأوائل في المطار أضفى صبغة "ودية وعائلية" على الزيارة، وهي رسالة تتجاوز حدود العمل السياسي الرسمي، لتؤكد على عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الشعبين، والرغبة في بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة.

فضلا عن النظر إلى المستقبل من نافذة الاقتصاد، وذلك من خلال حديث مكثف على أرقام التبادل التجاري (والوصول لـ 15 مليار دولار)، ما يعكس هذا تحولاً من "الاستثمار في المبادئ" إلى "الاستثمار في الأرقام"، كأداة لتحقيق استقرار داخلي وتخفيف الضغوط الاقتصادية في البلدين.

أما الحديث عن مخرجات الزيارة، فأعتقد أنها كانت في غاية التقدير والأمل، حيث الشراكة الاقتصادية والعسكرية، ورفع التبادل التجاري، وإعلان الرئيس أردوغان من استهداف الوصول بحجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار سنوياً في السنوات المقبلة، واصفاً مصر بالشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، فضلا عن تنسيق المواقف الإقليمية والدولية، خاصة الأزمة في غزة، حيث شدد الرئيس أردوغان على ضرورة تنسيق الجهود مع مصر لوقف إطلاق النار المستدام في قطاع غزة ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مؤكداً على مركزية الدور المصري في إدارة هذا المل، وكذلك تنسيق المواقف في ملف إيران والعمل معا لاستقرار المنطقة، فكان التطرق إلى ضرورة التعاون في ملفات ليبيا، السودان، والصومال، مع التأكيد على حماية وحدة الأراضي السورية والسيادة الصومالية.

وختاما، نستطيع القول، إن هذه الزيارة بمثابة "نقلة استراتيجية" تهدف لتعزيز أمن المنطقة ومواجهة التحديات المشتركة، خاصة في غزة وليبيا وأمن البحر المتوسط، ما يؤكد أن التوافق "المصري - التركي" هو حائط صد، إذا تم تفعيله، وأن استئناف العلاقات هو نتاج نضج سياسي يخدم استقرار الدولة المصرية وتنمية اقتصادها، بعيداً عن الاستقطابات الأيديولوجية القديمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة