غرب سهيل حكاية نيل وتراث حى تخطف القلوب.. القرية النوبية تستقبل آلاف السائحين فى الموسم الشتوى.. السياحة الثقافية تنعش النوبة وتحيى الحرف اليدوية.. منازل مزخرفة وأغانٍ وصناعات نسائية تروى تاريخ الجنوب.. صور

السبت، 07 فبراير 2026 06:00 ص
غرب سهيل حكاية نيل وتراث حى تخطف القلوب.. القرية النوبية تستقبل آلاف السائحين فى الموسم الشتوى.. السياحة الثقافية تنعش النوبة وتحيى الحرف اليدوية.. منازل مزخرفة وأغانٍ وصناعات نسائية تروى تاريخ الجنوب.. صور حركة السياحة

أسوان - عبد الله صلاح

فى قرية غرب سهيل النوبية جنوب مصر، يقف آلاف السائحين مصريين وأجانب فى طرقات القرية الأسوانية فى مشهد يعكس الانتعاشة السياحية التى تشهدها أسوان خلال الفترة الحالية من موسم الشتاء.

تقف قرية غرب سهيل النوبية لوحة فنية مفتوحة، تتداخل فيها ألوان البيوت الزاهية مع زرقة السماء وصفاء المياه، لتصنع مشهدًا يخطف أنفاس كل من يقترب منها ولم تعد القرية مجرد تجمع سكنى بسيط، لكن تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محطة رئيسية على خريطة السياحة الدولية والداخلية، يقصدها الزوار بحثًا عن تجربة إنسانية وثقافية مختلفة، تتجاوز حدود المشاهدة إلى المعايشة.

 

سياحة تبحث عن الروح لا المبانى

يأتى السياح من جنسيات متعددة، إضافة إلى المصريين من مختلف المحافظات، لاكتشاف نمط حياة نوبي فريد ما زال يحتفظ بجذوره رغم تغير الزمن، لا يجد الزائر هنا فنادق شاهقة أو مراكز تجارية ضخمة، بل بيوتًا بسيطة مطلية بألوان الأصفر والأزرق والبرتقالى، مزينة برسومات الطيور والنخيل والمراكب، تعكس علاقة الإنسان النوبى بالطبيعة والنيل.

ويحرص أهالى النوبة على استقبال الضيوف بابتسامة دافئة وكلمات ترحيب بلغتهم النوبية، ما يمنح الزائر إحساسًا فورىًا بالألفة. يجلس السياح داخل البيوت النوبية المبنية بالطوب اللبن والقباب، يحتسون الشاى بالكركديه أو الحلبة، ويستمعون إلى حكايات عن التاريخ والهجرة والتمسك بالأرض، فى تجربة تمزج بين السياحة والثقافة والذاكرة.

 

العادات والتقاليد.. عنصر الجذب الأقوى

ولا يقتصر سحر غرب سهيل على شكل البيوت، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية وينجذب الزوار إلى الطقوس الاجتماعية مثل طريقة إعداد الطعام النوبى، وأشهره "العيش الشمسى" وأطباق الفول والسمك بطرق تقليدية، إضافة إلى حفلات الغناء والرقص النوبى التى تقام فى الساحات المفتوحة، حيث تتعالى الدفوف وتتمايل الأجساد على إيقاعات تراثية توارثتها الأجيال.

يرى كثير من الزوار أن هذه اللحظات تمثل فرصة نادرة للتعرف على ثقافة ما زالت حية، وليست مجرد عروض سياحية مصطنعة. فالأغانى النوبية تُغنى بلغتها الأصلية، والملابس المطرزة تُرتدى فى مناسبات حقيقية، والقصص التى تُروى عن النيل والهجرة القديمة تحمل صدق التجربة الإنسانية.

 

البيوت النوبية.. متاحف مفتوحة للحياة

وتحولت بعض المنازل فى القرية إلى بيوت ضيافة صغيرة أو ما يشبه المتاحف المنزلية، حيث يعرض أصحابها أدوات قديمة استخدمت فى الحياة اليومية، مثل الأوانى الفخارية، وأدوات الزراعة، والآلات الموسيقية التراثية ويلتقط السياح الصور أمام الجدران المزخرفة، ويحرصون على توثيق هذه التفاصيل التى تعكس هوية بصرية مميزة لا تتكرر فى مكان آخر.

هذا التفاعل المباشر بين الزائر وصاحب البيت يعطى للسياحة فى غرب سهيل طابعًا إنسانيًا، إذ لا يشعر السائح بأنه مجرد متفرج، بل ضيف مرحب به داخل مجتمع حى.

 

حرف نسائية تحفظ التراث

تلعب السيدات النوبيات دورًا محوريًا فى هذه النهضة السياحية، من خلال الحرف اليدوية والتراثية التى تحولت إلى مصدر دخل مهم للأسر وتجلس النساء أمام البيوت أو داخل غرف صغيرة، يصنعن المشغولات اليدوية مثل السبح، والقلادات، والأساور من الخرز الملون، إضافة إلى التطريز على الأقمشة، وصناعة الدمى والتماثيل الصغيرة التى تعبر عن البيئة النوبية.

ولا يشترى السائح قطعة تذكارية فحسب، لكن يشترى حكاية ووقتًا وجهدًا مبذولًا فى كل تفصيلة وتحرص الكثير من السيدات على شرح طريقة التصنيع للزوار، ما يضيف بُعدًا تعليميًا وثقافيًا للتجربة، ويعزز تقدير السائح لقيمة العمل اليدوى.

 

السياحة الداخلية.. عودة لاكتشاف الجذور

لم يعد الإقبال مقتصرًا على الأجانب، بل تزايدت أعداد المصريين، خاصة الشباب، الذين يبحثون عن وجهات تحمل طابعًا مختلفًا بعيدًا عن النمط التقليدى للسياحة ويجد هؤلاء فى غرب سهيل فرصة للتعرف على جزء أصيل من الهوية المصرية، من خلال ثقافة النوبة التى ظلت لسنوات بعيدة عن الضوء الإعلامى.

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعى فى انتشار صور القرية وبيوتها الملونة، ما جعلها مقصدًا للرحلات المدرسية والجامعية، وجلسات التصوير، والبرامج الثقافية.

 

تجربة إنسانية قبل أن تكون سياحية

تكمن قوة غرب سهيل فى أنها تقدم تجربة متكاملة، تجمع بين الطبيعة والتراث والإنسان. النيل يجرى هادئًا بجوار البيوت، والمراكب الشراعية تمر ببطء، والأطفال يلعبون فى الأزقة الضيقة، فى مشهد يبدو وكأنه خارج الزمن ويشعر الزائر أنه يعيش لحظات من البساطة والصدق، بعيدًا عن صخب المدن الحديثة.

يُشار إلى أن قرية غرب سهيل أصبحت نموذجًا حيًا للسياحة الثقافية المستدامة، حيث يلتقى الحفاظ على الهوية النوبية مع تحسين مستوى معيشة الأهالى، فى تجربة تؤكد أن التراث حين يُصان ويُحسن تقديمه، يمكن أن يكون جسرًا يربط قرية صغيرة بالعالم كله.

إعجاب-لافت-من-السائحين-بالنوبة
إعجاب-لافت-من-السائحين-بالنوبة

 

إقبال-كبير-على-قرية-غرب-سهيل
إقبال-كبير-على-قرية-غرب-سهيل

 

الأطفال-فى-النوبة
الأطفال-فى-النوبة

 

الجمال-فى-النوبة
الجمال-فى-النوبة

 

السياحة-الداخلية
السياحة-الداخلية

 

السياح-فى-السوق
السياح-فى-السوق

 

النوبة
النوبة

 

بيوت-النوبة
بيوت-النوبة

 

جداريات-القرية
جداريات-القرية

 

حركة-البيع
حركة-البيع

 

حركة-السياحة
حركة-السياحة

 

رحلات-فى-النوبة
رحلات-فى-النوبة

 

سوق-القرية_1
سوق-القرية_1

 

سيدات-النوبة
سيدات-النوبة

 

شاى-النوبة
شاى-النوبة

 

لوحات-فنية
لوحات-فنية

 

مدخل-غرب-سهيل
مدخل-غرب-سهيل

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة