أكرم القصاص

الهبد والفشر فى موسم الأكاذيب الاصطناعى!

السبت، 07 فبراير 2026 10:00 ص


حتى لا نظلم عصر الاتصالات، فقد كان الهبد ظاهرة مستمرة على مدى عقود، فى مواسم التغييرات الوزارية، والمناصب، لكن الحقيقة أن الهبد أصبح ظاهرة أوسع بفضل التكنولوجيا التى منحت بعض الزملاء ثقة الغباء الاصطناعى والطبيعى، لدرجة انهم أصبحوا يتبارون فى ترديد الهبد كأنهم يتناولون عصير الليمون، ويفصلون حكومات ويقيلونها، ثم يشكلون غيرها من دون أى شعور بالخجل أو اعتذار عن الكذب، لكن الجديد هو أن الأمر تجاوز مواقع التواصل إلى بعض المواقع المختلفة، التى أصبحت تتداول كل يوم أسماء وتنفيها وتعدلها وتعيدها لتنفخها وتنقحها إلى آخر القائمة.


والواقع أن من تابع أو يتابع التكهنات والتحليلات التى اندلعت على صفحات التواصل، حول التغيير الوزارى، يمكنه أن يعرف من أين تأتى الشائعات والأخبار المضروبة، ومع صفحات شخصية لكبار الهبادين، هناك مواقع تنفرد كل ساعة، وتنفى الانفراد كل ساعة، ولا يشعر السادة المنفردون بأى نوع من «التلبك الهبدى» أو ارتفاع نسب الهبد فى الدم.


وخلال شهر خرج عدد من العالمين ببواطن كل شىء وطفقوا ينشرون قوائم كاملة بأسماء الوزراء من تأكيدات وتحليلات و«تنبيطات»، ببقاء فلان ورحيل علان وعودة ترتان، ثم ينفون هم أنفسهم نفس الأسماء، والمثير أن نفس هؤلاء الهبادين سبق لهم فى كل مرات التعديلات الحكومية أن نشروا معلومات وأسماء خاطئة، ولم يفكروا فى تعديلها.


ودائما كان هناك دائما هبادون ببواطن الكذب، لكن حتى فى أيام الصحافة التقليدية، لكن الأمر لم يكن بهذه الحدة، بجانب أن مواقع التواصل كشفت بشكل أكثر عمقا حالة «عبده مشتاق»، وأصبح بعض المشتاقين المزمنين يجدون فى الهبادين مطية فيسارعون بتسريب أسمائهم مباشرة أو من خلال وسطاء الهبد، فى أى تشكيل وزارى، استنادا إلى أن التكرار قد يجعل هؤلاء فى مرمى المصادفات، والمدهش أن الهبادين المحترفين أصبحوا يتنافسون فى إعلان دمج وزارات وإلغاء مناصب واختراع مهام، لدرجة أن عددا لا بأس به من المشتاقين ترشحوا فى هبدات متنوعة، ينقلها الهباد من زميله ومنافسه الذين ينشر المزيد من الأسماء من دون شعور بالكسوف لأنه يصنف كذابا.


وتحول الأمر إلى مزيج من الهبد والاشتياق والتفاعلات غير المرغوبة، وبالرغم من تعهدات بعض المواقع أن تلتزم بمبادرات منع النميمة، وجدنا خليطا من النم والكذب والهبد التافه، وكما توقعنا قبل أيام فقد طور الهبادون من نوعية الانفراد بالتهجيص، ونشر أسماء وقوائم وعلامات وإشارات، وخليط من تأكيدات وتحليلات و«تنبيطات» مع نفى وثلاثة أرباع فشر، اتضح أنها تهجيصات، لكن الهبادين لا يتوبون ولا يتراجعون، ويواصلون المنافسة بكل جرأة فى نشر المزيد من الأكاذيب.


وقد أفرزت مواقع التواصل بجانب عبده مشتاق، وهبد الهبيد هابد، وأبوالعريف التخصصى، ظاهرة «الفيساوى المعنوى الاكتوارى التخصصى»، الذى يتحدث فى أى أزمة وينتع ويفشر فى أى وقت، ويمارس أنواعا من الادعاء مع الابتزاز مع النقل من صفحات ومواقع «حمضانة» ويفتى فى كل قضية وهو جالس خلف موبايله، وكلما اتضح كذبه، يخترع المزيد من الفشر، والنتيجة أن هؤلاء السادة الهبادين، اخترعوا عشرات الحكومات، والمناصب، وأبقوا اكثر من أربعة أرباع الحكومة، وثلاثة أثلاث الوزارة، ويواصلون الهبد بكل إخلاص.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة