أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، أن شهر رمضان المبارك يتميز بفضائل عديدة يتحلى بها المؤمن، وعلى رأسها فضيلة "المواساة"، موضحاً أن هذه القيمة تعني التعاون، وجبر الخواطر، ومشاركة الناس همومهم، ومساعدة المحتاجين.
واستشهد "عبد المعز"، خلال حديثه ببرنامج لعلهم يفقهون، المذاع على قناة دي ام سي، بمنهج النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع أصحابه، مستدلاً بقول سيدنا عثمان بن عفان: "كان النبي يواسينا بالقليل والكثير"، مشيراً إلى أن النبي كان حاضراً دائماً مع أصحابه في كل أحوالهم.
"هم مني وأنا منهم"
وتطرق الشيخ إلى حديث النبي عن "الأشعريين"، حينما قال عنهم: "هم مني وأنا منهم"، مبيناً سبب هذا الوصف النبوي العظيم؛ وهو أنهم كانوا إذا "أرملوا في الغزو" (أي نفد زادهم وطعامهم)، أو قل طعام عيالهم في المدينة، جمعوا كل ما يملكون في ثوب واحد أو إناء واحد، ثم اقتسموه بينهم بالسوية، مما يجسد أسمى معاني التكافل.
درس في "جبر الخواطر" من الخليل بن أحمد
وفي سياق حديثه عن صور المواساة المعنوية، روى "عبد المعز" موقفاً لافتاً للإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي، واضع علم العروض، حيث كان الفراهيدي يسير يوماً مع صاحب له، فانقطع نعل صاحبه، فما كان من الخليل إلا أن خلع نعليه وسار حافياً بجواره.
وعندما سأله صاحبه بتعجب: "لم فعلت ذلك؟"، أجاب الخليل: "أواسيك في الحفاء" (أي أشاركك في السير حافياً)، وعلق عبد المعز على هذه القصة قائلاً: "هذه هي المواساة الحقيقية وجبر الخواطر، أن تشعر الآخر بأنك معه في ظرفه".
واختتم الشيخ حديثه بالتذكير بمواساة السيدة خديجة للنبي بمالها، داعياً الله أن يرزق الجميع التخلق بأخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتحلي بهذه الفضائل العظيمة.