سونيا بطلة واجهت العالم من أجل مؤمن: ريشته هزمت التوحد وبرسم بيه عالم جديد

السبت، 07 فبراير 2026 10:00 ص
سونيا أحمد

​كتبت – منة وجيه

​"خبي الموضوع.. قولي شقاوة عيال".. كلمات كانت كافية لتلخص حجم الضغط الاجتماعي الذي واجهته "سونيا"، أم البطل "مؤمن عادل"، في بداية رحلتها مع اضطراب طيف التوحد. رحلة بدأت بالخوف والإنكار، وانتهت بظهور فنان مبدع استطاع بفرشاته وألوانه أن يرد على كل من قال لوالدته يوماً: "ابنك هذا.. ولا شيء".

 

​قوة "سونيا": كرسي متحرك وعزيمة حديدية

قصة سونيا ومؤمن ليست مجرد حكاية عن التوحد، بل هي ملحمة في الصمود؛ فسونيا التي تعاني من عجز جسدي وتتحرك بكرسيها المتحرك، لم تسمح لظروفها أن تقف عائقاً. بابتسامة يملؤها الرضا، "تتحرك بكرسيها لتذهب لعملها يومياً، وفي نفس الوقت تكرس كل طاقتها لرعاية مؤمن، بل وتحمله بجسدها الضعيف وإرادتها القوية لتخطو به نحو مستقبله، ضاربة أروع الأمثلة في أن العجز هو عجز الروح لا الجسد."

 

​بين الإنكار والضغوط العائلية

تروي الأم لـ "اليوم السابع" تفاصيل لم تكن سهلة: "لم أكن أعرف شيئاً عن التوحد، لم يكن لدي فيسبوك أو وسيلة أعرف بها الحقيقة، وعندما تم تشخيصه، واجهت ضغوطاً لإخفاء الأمر والادعاء بأنها مجرد شقاوة أطفال". وتضيف بحزن: "بالفعل خبأت الموضوع لفترة، ولكن عندما عرف الجميع، واجهت قسوة لم أتوقعها، حتى أن أهلي قاطعونا لفترة لأنهم لم يستطيعوا التأقلم مع وضع مؤمن".

 

​العجلة التي كشفت الموهبة

لم تستسلم الأم لنظرات المجتمع، وبدأت بالقراءة والبحث عن متخصصين، ليس فقط للتعليم الأكاديمي، بل لتنمية روح مؤمن. تروي سونيا لحظة اكتشاف موهبته: "خرجنا من البيت مرة، وبعد عامين كاملين، رسم مؤمن عجلة رآها في تلك الخرجة بدقة مذهلة.. وقتها أدركت أن ابني يملك ذاكرة بصرية وعالماً خاصاً يحتاج من يكتشفه".

 

​السباحة والتحدي.. ورد على المتنمرين

مؤمن ليس مجرد رسام، بل هو بطل في السباحة واللياقة البدنية، ورغم كل هذه النجاحات، لم يسلم من الكلمات القاسية. تقول الأم بصوت يملؤه التحدي: "قبل لقاء اليوم السابع، قال لي أحدهم (ابنك هذا ولا حاجة)، لكن هذه الكلمات لم تزدني إلا إصراراً. مؤمن يحس بي دون كلام، وإذا شعر بضيقي وهو يراني على كرسيّ، يقف أمامي ويرفض التحرك حتى يطمئن عليّ".

 

​ما هو اضطراب طيف التوحد (Autism)؟

التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر على التواصل والتفاعل الاجتماعي. ويسمى "طيفاً" لأنه يشمل مجموعة واسعة من القدرات؛ فبعض المصابين يملكون مواهب خارقة (مثل مؤمن)، وآخرون يحتاجون دعماً بسيطاً.

​روشتة التعامل مع أبطال التوحد:

​التقبل هو البداية: إخفاء المشكلة يزيدها تعقيداً.
​تنمية الهوايات: البحث عن "شغف" الطفل في الرياضة والفن.
​الصبر والاحتواء: طفل التوحد حساس جداً للمشاعر.
​تجاهل المحبطين: نجاح الطفل هو أفضل رد على التنمر.
​يظل مؤمن عادل نموذجاً حياً لآلاف الأطفال الذين ينتظرون فرصة للفهم، وتظل والدته "سونيا" رمزاً لكل أم مصرية قررت أن تحمل ابنها فوق أكتافها رغم عجزها، ليرى العالم بأسره جمال ألوانه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة