تُعد متون الأهرام (نصوص الأهرام) أقدم النصوص الدينية والجنائزية في التاريخ المصري القديم، وقد وصفت بأنها مصدر أساسي لفهم الحياة الدينية والمعتقدات الأخروية، وتتكون من تعاويذ وصلوات لحماية الفرعون وضمان خلوده، تم نقشها على جدران أهرامات ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة.
وتوجد هذه المتون منقوشة فى ثمانية من أهرام سقارة التى كانت تعدُّ جبانة "منف" القديمة، وقد قام بتدوين هذه النقوش طائفة من الفراعنة، وهم الملك الأخير فى الأسرة الخامسة، ثم الملوك الأربعة الأُوَل الذين خلفوه فى الأسرة السادسة، ثم زوجات بيبى الثاني، وقد حكموا حسب ترتيبهم المذكور مدة قريبة من قرن ونصف قرن تبتدئ من حوالى سنة 2625، وتنتهى سنة 2475 قبل الميلاد؛ أى حكموا كل القرن السادس والعشرين، ومن المحتمل أنهم حكموا ربع قرن قبل هذا التاريخ وربع قرن بعده أيضًا.
ويظهر لنا على أية حال أن محتويات هذه المتون تشتمل على مادة أقدم من مادة عصور النسخ التى وصلت إلينا، وتشير ثمانى النسخ التى بأيدينا إلى مادة كانت موجودة فيما مضى، ولكنها لم تكن مستمرة الاستعمال بعد؛ فإنك تقرأ فيها عن "فصل أولئك الذين يصعدون" و"الفصل الخاص بأولئك الذين يرفعون أنفسهم"، وذلك يدل على أن هذين الفصلين كانا مستعملين قديمًا فى مناسبات لحوادث مختلفة فى أساطير ذلك العهد القومية، وبذلك يعتبر هذان الفصلان أقدم عهدًا من متون الأهرام التى بأيدينا.
تتكون متون الأهرام من مئات التعاويذ والشذرات الشعرية والدينية. بعضها يروي صعود الملك إلى السماء عبر "السلم السماوي"، وبعضها يصف تحوّله إلى روح نجمية، أو اتحاده بالآلهة أوزوريس ورع، أو مروره بمراحل تطهيرية تعيد إليه القوة والحماية.
تتميز المتون أيضًا ببنية لغوية شاعرية رغم طبيعتها الطقسية، وتضم استعارات وصورًا رمزية تُعد من أقدم الأشكال الأدبية في التاريخ.