يطل الشاعر السعودي نادر المغيبى بوصفه أحد الأصوات النبطية التي نجحت في تحقيق معادلة صعبة، تجمع بين الاتزان في الأسلوب ورصانة الطرح، حيث تعكس نصوصه قيم البداوة وأصالتها، دون أن تنفصل عن هموم الفكر وأسئلة الثقافة، وفي قصيدته، يلتقي التراث بالوعي المعاصر، ليقدم تجربة شعرية تنحاز إلى المعنى بقدر ما تحتفي بالإيقاع، وتؤمن بأن الشعر رسالة أخلاقية وثقافية قبل أن يكون مجرد تعبير جمالي، هذا الحضور الواعي جعله من الأصوات الشعرية البارزة في المشهد النبطي، ويأتي مشاركته مؤخرًا في مهرجان الشارقة للشعر النبطي بدورته الـ 20 تأكيدًا على مكانته، إذ يواصل المهرجان مساره فى ترسيخ القصيدة النبطية بوصفها هوية وذاكرة حية.
يرى الشاعر نادر المغيبي، أن الشعر النبطي يعيش اليوم مرحلة لافتة من التطور والإبداع، جعلته يتصدر المشهد الثقافي في مختلف المناسبات، بوصفه مرآة صادقة لحياة الإنسان العربي، فبين الأفراح والأحزان، يظل الشعر النبطي قادرًا على تجسيد اللحظة، والتعبير عن المشاعر الجمعية، واستدعاء الذاكرة الشعبية بلغة قريبة من القلب والوجدان.
هوية شامخة لا تنكسر أمام التحولات
وأكد نادر المغيبي، أن هوية الشعر النبطي ظلت شامخة منذ قديم الأزل، ولم تفقد بريقها في وقتنا الراهن، إذ لا يزال حاضرًا في مقدمة الفعاليات والكرنفالات الثقافية، هذه الهوية، الممتزجة بالأصالة والقيم والمبادئ العربية العريقة، واجهت بعض التحولات في ذائقة الجمهور، لا سيما لدى الجيل الجديد الذي يميل أحيانًا إلى أنماط حداثية لا يراها أهل الشعر الحقيقي معبّرة عن جوهر النبطي، ورغم ذلك، يظل الشعر النبطي ثابتًا في مكانه، محتفظًا بجمهوره الحقيقي، ومتجذرًا في بيئته، خاصة في الشارقة التي تحظى فيه القصيدة النبطية بدعم واهتمام منصف، لا يقصي أحدًا من أهل الشعر، ولا ينحاز إلا للجودة والأصالة.
مهرجان الشارقة صرح ثقافي ودليل نجاح
ويصف الشاعر نادر المغيبى مهرجان الشارقة للشعر النبطي بأنه مهرجان مشرف وصرح ثقافي وأدبي عريق، وداعم حقيقي للمواهب، ويستدل على نجاحه بالحضور اللافت الذي جمع أكثر من 70 شاعرًا وشاعرة، إلى جانب عدد مماثل من الإعلاميين والإعلاميات، في احتفاء جماعي بهذا الموروث العربي الغالي على الجميع.
وأشار نادر المغيبي إلى أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الدعم الأول والرعاية الدائمة من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عراب الثقافة والأدب العربي، مهنئًا حاكم الشارقة بحصوله على القلادة الكبرى، أعلى وسام شرف ثقافي سيادي، من الرئيس البرتغالى، كأول شخصية عربية تنال هذا الوسام وسادس شخصية عالميًا، معتبرًا أن هذا التكريم يليق بقامته الثقافية.
كما أكد أن مشاركته في المهرجان أضافت له الكثير، وأنه يشعر بالفخر بتواجده في هذا الكرنفال الأدبي العربي، في شارقة الشعر والمجد، لافتًا إلى أن رسالة مهرجان الشارقة للشعر النبطي تتجاوز الاحتفاء بالشعر إلى إحداث نهضة حقيقية له، تقوم على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف، وترسيخ المبادئ والقيم ومكارم الأخلاق، إلى جانب الحفاظ على الموروث الثقافي، وتعزيز الترابط الأسري والمجتمعي بين مختلف أطياف المجتمعات العربية.
انطلقت فعاليات الدورة الـ20 من مهرجان الشارقة للشعر النبطي، يوم 2 فبراير ويستمر ثمانية أيام حتى 9 من الشهر المقبل، في الشارقة والذيد وكلباء، بمشاركة في المهرجان أكثر من 70 شاعراً وشاعرة، إلى جانب نخبة من النقاد والإعلاميين من مختلف الدول العربية.
ويضم المهرجان مجموعة من الفعاليات التي تقوم على التنوع والتميز، إذ تتضمن إقامة ثماني أمسيات شعرية، من بينها ندوة نقدية تناقش المسيرة الأدبية للشاعرين المكرَّمَيْن. كما سينتقل المهرجان بفعالياته إلى مدينتي الذيد وكلباء، في مشهد يعكس تنوّعاً مكانياً وثقافياً، ويتيح للمشاركين التعرّف إلى الطابع الثقافي والتراثي والتاريخي للمدينتين".