«ملاذ الروح في غسق الليل».. أذكار المساء حصن المؤمن من الهموم وراحة للقلوب

الجمعة، 06 فبراير 2026 08:00 م
«ملاذ الروح في غسق الليل».. أذكار المساء حصن المؤمن من الهموم وراحة للقلوب أذكار المساء

كتب: محمد الأحمدى

مع ميل الشمس نحو الغروب واقتراب سكون الليل، تبرز حاجة الإنسان إلى واحة إيمانية يستريح فيها من عناء النهار ويتحصن بها من طوارق الليل، إن أذكار المساء ليست مجرد مأثورات، بل هي "عقد أمان" بين العبد وربه، يستجلب بها السكينة ويطرد بها الهم والحزن، محققاً الامتثال للأمر الإلهي بالذكر الدائم والثناء المستمر.

فلسفة الذكر في "أصيل" النهار وحكمة التشريع

لقد حث الشرع الشريف على الإكثار من الذكر ليكون العبد في معية الله دائماً؛ فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾. ومن الوظائف الشرعية التي يغفل عنها الكثيرون هي "أذكار طرفي النهار"، حيث وجهنا الخالق عقب الأمر بالذكر العام إلى وقتين مخصوصين بقوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. والمساء هو ذلك "الأصيل" الذي يحتاج فيه العبد لغسل قلبه من شوائب اليوم والاستعداد لليلة هادئة تحت رعاية الله.

خواتيم البقرة وآية الكرسي.. وقاية من الشرور وتجديد للعهد

تبدأ رحلة المساء بآيات من نور، وعلى رأسها "آية الكرسي" التي تمثل السيادة الإلهية، ثم خواتيم سورة البقرة﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه...﴾، والتي من قرأهما في ليلة كفتاه من كل سوء. وتكتمل هذه المنظومة بالمعوذات وسورة الإخلاص التي تمنح العبد وقاية تامة، وتجدد في نفسه معاني التوحيد والاستعانة بالله وحده في عالم يضج بالتحديات والمخاوف.

الاستغفار وسيد الأذكار.. توبة المساء ومحو الذنوب

في غمرة الليل، يرفع المؤمن شعار التوبة والاعتراف بالفضل عبر "سيد الاستغفار": «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خَلَقتني وأنا عَبْدُك..»، وهو الذكر الذي من قاله موقناً به ومات في ليلته دخل الجنة. وتتوالى الدعوات لطلب العفو والعافية في الدين والدنيا والأهل والمال، مع طلب الستر من الله والتحصين من "بين اليدين ومن خلف اليدين" في دعاء شامل يعكس تمام التوكل وعظمة الافتقار إلى الله.

الاستعاذة من عجز النفس وقهر الرجال

لا تكتفي أذكار المساء بالجانب التعبدي الصرف، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والاجتماعي؛ حيث يستعيذ المسلم من "الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال". إنها استعاذة من كل ما يكسر الروح أو يذل النفس، ليختتم العبد يومه بصلاة وسلام على النبي المصطفى ﷺ، وبحمد الله على جلال وجهه وعظيم سلطانه، لينام قرير العين في كنف ربه ومولاه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة