مع غروب شمس الأيام الأخيرة من شهر "طوبة"، يستعد المصريون لوداع الشهر الخامس في التقويم القبطي، والذي طالما ارتبط في الوجدان الشعبي بذروة فصل الشتاء وقسوة البرودة.
"طوبة"، الذي اشتق اسمه من الكلمة المصرية القديمة "تعبت"، يلملم أوراقه هذا العام تاركاً خلفه موجات من الصقيع التي غطت أغلب أنحاء الجمهورية.
بين الموروث الشعبي والواقع المناخي
لطالما كان "طوبة" بطلاً للأمثال الشعبية التي تصف شدة برودته، لعل أشهرها "طوبة يخلي الصبية كركوبة"، في إشارة لقوة الرياح ودرجات الحرارة المنخفضة التي يشهدها.
ومن الناحية الزراعية، يمثل هذا الشهر فترة هامة لنمو المحاصيل الشتوية، حيث تروي الأمطار الأراضي وتساعد في "نماء الزرع" قبل الدخول في شهر "أمشير" المعروف بتقلباته الهوائية.
توقعات الأرصاد وبداية أمشير
وتشير التقارير المناخية إلى أن نهاية طوبة هذا العام تأتي متسقة مع طابعه البارد، حيث سجلت المحافظات انخفاضاً ملحوظاً في درجات الحرارة الصغرى، خاصة في المناطق الصحراوية ومرتفعات سيناء.
ومع اقتراب بدايات شهر "أمشير" (أبو الزعابيب)، يتوقع خبراء الأرصاد تحولاً تدريجياً في الكتل الهوائية، حيث تبدأ الرياح المثيرة للأتربة فى النشاط، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من فصول الشتاء المصري.
استعدادات لموسم الحصاد
وعلى صعيد آخر، يبدأ المزارعون في استغلال الأيام الأخيرة من هذا الشهر لتهيئة التربة للمراحل التالية من الدورة الزراعية، مستفيدين من حالة الرطوبة العالية التي خلفها "طوبة".
ويظل هذا الشهر، رغم قسوته المناخية، رمزاً للخير والنماء في الذاكرة المصرية، بوصفه "مغتسل الأرض" الذي يهيئها لربيع قادم.