ترك الإيطاليون بمدينة القصير، الواقعة جنوب البحر الأحمر والتي تعد أقدم مدن الإقليم، بصمات واضحة في معالمها وتاريخها، حيث شيدوا منطقة كاملة أطلقوا عليه اسم “المستعمرة”، إلى جانب إنشاء مقابر خاصة بهم داخل المدينة، كانت تستقبل زيارات بعض أقاربهم القادمين من إيطاليا حتى سنوات قليلة مضت، في مشهد يعكس عمق الارتباط بالمكان رغم مرور الزمن.
القصير مدينة العصور المتعاقبة وميناء الفوسفات الأول
تعد مدينة القصير واحدة من أقدم المدن في محافظة البحر الأحمر، حيث شهدت تعاقب الحضارات منذ العصر الفرعوني وصولًا إلى العصر الحديث، وبفضل مينائها التاريخي لعبت دور محوري كمحطة رئيسية للحجاج في رحلاتهم إلى الحجاز، قبل أن تصبح لاحقًا أول مدينة يتم فيها استخراج الفوسفات بواسطة الإيطاليين منذ عام 1916، عندما أبحرت أول سفينة إيطالية محملة بالفوسفات من ميناء القصير.
مجتمع متكامل أسسه الإيطاليون منذ بدايات القرن العشرين
ومن جانبه، قال محمد أبو الوفا، مدير إدارة الوعى الأثرى بإثار البحر الأحمر، وأحد أهالي مدينة القصير، إن الإيطاليين عند وصولهم في بدايات القرن العشرين جاؤوا مصحوبين بمختلف الحرف والمهن، من حلاقين وخبازين وأطباء ومدرسين، بهدف تأسيس مجتمع متكامل، وبعد إنشاء منطقة المستعمرة شرعوا في استخراج وبيع الفوسفات لأكثر من خمسين عامًا متواصلة
مقابر فريدة ولوحة رخامية تحفظ الأسماء
وأضاف مدير الوعى الأثرى أن الإيطاليين تركوا خلفهم العديد من البصمات العمرانية الواضحة، من مبانى ضخمة ومنشآت وبنية تحتية، من بينها أول تلفريك أُنشئ بالمدينة، فضلًا عن بقايا مقابرهم المعروفة بمقابر الإيطاليين، مضيفا أنه يوجد بالمدينة مقابر قديمة تخص 25 ايطالى وطقل دفنوا داخل مقابر الأقباط، كما عثر على لوحة رخامية ضخمة مقشت عليها أسماء هؤلاء الإيطاليين وتواريخ ميلادهم ووفاتهم.
تصميم بسيط وقرارات ملكية لحماية المقابر
وكشف مدير الوعى الاثرى أن المقابر شيدت بطريقة فريدة، تعتمد على ألواح رأسية وأفقية ذات شكل مدبب من الأعلى، وهو تصميم بسيط وغير مكلف كان يستخدم بدلًا من الصناديق أو التوابيت القديمة، ورغم مرور أكثر من قرن، لا تزال اللوحة الرخامية محفوظة حتى اليوم، مشيرًا إلى أن عائلتين إيطاليتين قامتا بنقل رفات ذويهم إلى إيطاليا عبر طائرة خاصة، بينما ظل الصندوقان الفارغان بجوار المقابر لفترة من الوقت، موضحا أن الملك فؤاد الأول، وخلال زيارته لمدينة القصير عام 1926 لافتتاح منجم جبل ضوى، أصدر قرارًا ببناء سور حول المقابر، قبل أن يتم تقليص المساحة المخصصة لها لاحقًا أثناء توسعة الطريق العام.
شركة الفوسفات والمدرسة الإيطالية بالقصير
واسس الإيطاليين عام 1910 شركة اسسها “بنك روما الوطني” التي تولت عمليات استخراج الفوسفات، ووفرت فرص عمل لعدد كبير من أبناء مدينة القصير وأهالي الصعيد، كما أسسوا مدرسة للراهبات الإيطاليات، وبمبادرة من أحد كبار المدينة جرى تخصيص فصول لأبناء القصير، حيث تلقوا تعليمهم باللغتين العربية والإيطالية.

مقابر الايطاليون مستخرجوا الفوسفات من القصير

اسماء الايطاليون الذين دفنوا بالقصير

توفيق دوس اخر الاقباط بالقصير دفن بمقابر الإيطاليين

توسطت مدينة القصير