<< مصطفى عابد: حفيدي يرفض العلاج خارج القطاع خوفا من استشهاد كل عائلته وهو بعيد عنهم
<< مدير المنظمات الأهلية الفلسطينية: تفاقم الأوضاع الإنسانية لآلاف الأطفال الأيتام في غزة
<< أكثر من 55% من الشهداء الحرب كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن
<< مدير منظمة الصحة العالمية: 50 % فقط من المرافق الصحية في غزة تعمل بشكل جزئي
<< 52% نسبة نقص الأدوية الأساسية وعجز كبير في مستلزمات المختبرات الطبية
<< انقطاع الجراحة والتأهيل يضاعف الألم ويحول الأطفال الناجين لضحايا دائمين للحرب
في ليلة 28 يوليو الماضي، وبينما كانت عائلات مخيم المغازي تحاول أن تنام وسط هدير الطائرات، حط الموت فوق سطح أحد منازل الحي تماما في الطابق الرابع، حيث كانت غرفة واحدة تحتضن دفء أسرة صغيرة، وفي تلك الغرفة، كان ينام أحمد مصطفى عابد، شاب لم يتجاوز الـ30 عاما، وزوجته أفنان حسن حمدان صاحبة 28 عاما، ومعهما طفلتهما تهاني ذات العامين، وطفلهما البكر مصطفى، صاحب الأربعة أعوام، الذي ولد على اسم جده، عله يرث من اسمه الحنان والحكمة، لم يكن يعلم الجد يومها أن الاسم سيخلد في الذاكرة بطريقة مختلفة تماما.
عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف هذه الليلة المشئومة بالنسبة لتلك العائلة، تسللت طائرة انتحارية إسرائيلية، استهدفت الغرفة الوحيدة في المنزل المهدم من الأساس، فانفجرت الحياة، وتناثرت الدماء، واختلطت أشلاء الطفولة بلعبهم الصغيرة الملقاة على الأرض، تحولت الغرفة إلى مشهد رعب، جدرانها تلونت بلون الدم، والشظايا اخترقت رؤوس وأجساد من كانوا فيها.

الشهيد أحمد مصطفى وأولاده
وفي 5 نوفمبر سلطت صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على إبادة الاحتلال لأسر فلسطينية، موضحة أنه من بين آلاف القنابل التي سقطت على غزة، كانت هناك قذيفة واحدة لا تنسى وهو استهداف عيادة الخصوبة "البسمة" في ديسمبر 2023، وأبادت في لحظة واحدة 4000 جنين فلسطيني.
وقالت الرئيس السابقة للجنة التحقيق الأممية، نافي بيلاي، إن الضربة كانت مقصودة لمنع الولادات بين الفلسطينيين في غزة، موضحة أن جيش الاحتلال استهدف خزانات النيتروجين التي تحفظ الأجنة حية، رغم أن العيادة كانت في مبنى منفصل عن المستشفى الرئيسي.
وأشارت الرئيس السابقة للجنة التحقيق الأممية، إلى أن هذه الحادثة ليست الوحيدة، بل واحدة من عدد كبير من الجرائم التي توصلت لجنتها من خلالها إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة إبادة جماعية في غزة، مؤكدة أن تقارير اللجنة وثقت الدمار الواسع الذي خلّفته القنابل الإسرائيلية على الأطفال الفلسطينيين واستهداف النظامين الصحي والتعليمي، وما زال الصمت هو السائد.
زوجة الشهيد أحمد مصطفى وأبنائها
أسرة كاملة أبيدت، واستشهد أحمد، وزوجته أفنان، والطفلة تهاني، بينما تبقى مصطفى وحده حيا، لكن جسده الصغير حمل آثار الجريمة، حيث شظايا في الرأس، والبطن، واليدين، والساقين، كما قطعت تلك الشظايا شريان يده اليمنى، وكسرت عضده الأيمن، وتلف العصب تماما، ليبقى عاجزا عن تحريكها حتى اليوم، نقل إلى المستشفى في حالة حرجة، وهناك أجريت له عملية لإغلاق الثقوب في بطنه، لكن الشظايا ما زالت بداخله، مخافة أن يؤدي إخراجها إلى مضاعفات قاتلة.
أكثر من 39 ألف عائلة استهدفتها المجازر الإسرائيلية
وكشف المكتب الإعلامي الحكومي بغزة خلال بيان صدر بتاريخ 31 ديسمبر 2025 عن حجم المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق المدنيين في القطاع خلال العام المنصرم، مؤكدا أن المعاناة الإنسانية وصلت إلى مستويات قياسية، مع استهداف عائلات بأكملها وترك آخرين يعيشون في صدمة الفقدان والدمار.
ووفق الإحصاءات الرسمية، فقد تعرضت 39,022 أسرة للمجازر الإسرائيلية، شملت القصف المباشر والتهجير والاعتداء على المساكن والملاجئ، ومن بين هذه العائلات2,700 أسرة أُبيدت بالكامل وتم مسحها من السجل المدني، بعد سقوط 8,574 شهيدا، لتصبح هذه الأسر ذكرى لا تتجاوز أرقاما على الورق، بعد أن فقدت كل أفرادها، بجانب6,020 أسرة أبيدت جزئيا، وبقي منها ناجي واحد فقط، في ظل وفاة 12,917 شهيدا من بين أفرادها، ليظل هذا الناجي الوحيد شاهدا على مأساة لم يستطع قلبه استيعابها.
دمار كامل في غزة بسبب الحرب
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن أكثر من 55% من الشهداء كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن، والاحتلال لم يفرق بين صغير وكبير، وأن المدنيين كانوا الهدف المباشر للمجازر، في خرق صارخ للقوانين الإنسانية والمواثيق الدولية.
هذه الإحصاءات لا تمثل مجرد أرقام، بل قصص حياة تسحق تحت القصف، وذكريات أسرية تمحى من الوجود، وكل رقم فيها يمثل إنسانا، طفلا فقد والدته، أما فقدت أطفالها، مسنا فقد منزله ورفيق عمره، لهذا يظل عام 2025 محفورا في ذاكرة سكان القطاع كعام استهدف فيه الاحتلال المدنيين بلا تمييز، ودمر البيوت والمراكز الإنسانية، وترك آلاف الناجين في حالة نزوح وفقدان مستمر وهو ما يجعل المرحلة المقبلة تتطلب وقف العدوان فورا، تمكين المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء ما دمرته تل أبيب، حتى تعود الحياة تدريجيا إلى سكان القطاع الذين فقدوا أقرب ما يملكون خلال عام مأساوي لا ينسى.
سمي على اسمي ولم أتمن له يوما هذا المصير
يجلس الجد، مصطفى عابد، وقد أنهكته الأيام والحرب، عيون دامعة وصوت مرتجف، يقول في تصريحات لـ"اليوم السابع": "سميت حفيدي على اسمي يوم ولد، وقلت يا رب يكون له مستقبل أفضل، يحقق ما لم استطع أنا تحقيقه، لكن الاحتلال قرر له مصير ثاني، وحوله شاهد على جريمة بحق أمه وأبوه وأخته، وهو لا يدرك ما الذي صار مع أسرته".
يصمت الجد قليلا، ثم يتابع: "من يوم الحادث، وعائلاتنا كلها تقوم على رعاية الطفل سواء عماته وخالاته وأعمامه كلهم يزورونه، ونحاول ندعمه نفسيا، ونحكي له قصص ان نخفف عنه، وهو علم أن أمه وأبوه وأخته صاروا في الجنة، لكن لا زال يستيقظ بالليل ويصرخ: "شهداء الأقصى، شهداء الأقصى"، فهذه الكلمة كان يصرخها لما نقلوه من مكان القصف، ولا زالت عالقة برأسه".

الشهيد أحمد مصطفى
وأكدت منظمة الإغاثة الطبية في غزة، خلال بيان في 22 ديسمبر، أنها لا تستطيع إجراء التحاليل الطبية حاليا بسبب نقص الإمدادات للمستشفيات، خاصة أن أغلب مستلزمات جراحات العظام غير متوفرة حاليا في القطاع.
وأضافت أن علاجات قسطرة القلب غير متوفرة حاليا وهي شحيحة للغاية، وخدمات المختبرات متوقفة ولا نستطيع القيام بأبسط إجراءات التشخيص الطبي، وهناك 12 ألف مريض سرطان في غزة يعانون بسبب عدم توفر الأدوية والمتابعة الطبية.
مصطفى خائف من السفر للعلاج ولا يريد مغادرة غزة
رغم حاجته الملحة للعلاج الجراحي في يده اليمنى ورأسه وبطنه، ما يزال الطفل الصغير يرفض السفر للعلاج خارج غزة، حيث يقول الجد: " حفيدي يخاف ويقول لنا لا أريد الخروج من القطاع، خايف يستشهد كل أهلي وأنا مش معهم، وكل يوم نحاول نقنعه، لكن هو لليوم يشعر أن هناك شيء سيحدث لعائلته الكبير حال مغادرته للقطاع وأنا لا أستطيع أن ألومه، كما أننا نخاف من أي تحرك، لكن سننتظر فتح المعابر، وسنكون معه خطوة بخطوة في الخارج".

الطفل الفلسطيني مصطفى أحمد
أزمة صحية طارئة
وبين الجدران المهدمة وأصوات الصمت في المستشفيات المكتظة، يقف أطفال غزة ونساءها على حافة الخطر، ينتظرون نافذة الأمل الوحيدة، فتح المعابر لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل انهيار صحي حاد ونقص فادح في الأدوية والمستلزمات الطبية، تتحول حياة آلاف الأسر إلى معركة يومية مع المرض والجوع والانتظار، حيث كل تأخير يعني حياة تزهق أو مستقبل يمحى.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في بيان صادر بتاريخ 23 ديسمبر 2025، أن نحو 1500 طفل ينتظرون فتح المعابر للسفر وتلقي العلاج الطبي خارج القطاع، في ظل انهيار صحي حاد يهدد حياة آلاف السكان، خصوصًا الأطفال والنساء الحوامل، موضحة أن القطاع الصحي يعاني من عجز كبير في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية، ما أدى إلى تعليق عدد كبير من العمليات الجراحية الحرجة، ووقف خدمات متعددة بشكل كامل، بما في ذلك 99% من عمليات جراحة العظام في مستشفيات القطاع.
وأشارت إلى أن 110 آلاف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية، بينهم 9500 طفل في حالة سوء تغذية حاد، بينما تواجه 42% من النساء الحوامل فقر الدم، في ظل ارتفاع مقلق في وفيات الأطفال وحدوث مضاعفات صحية خطيرة، محذرة من أن 1200 مريض، بينهم 155 طفلا، استشهدوا بسبب عدم تمكنهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، ما يعكس مدى التأثير الكارثي لقيود المعابر ونقص الإمكانات الطبية.
الأطفال الضحايا في غزة
ووفقا لوزارة الصحة، فإن نقص الأدوية الأساسية بلغ 52%، مع عجز كبير في مستلزمات المختبرات الطبية، مما يزيد من صعوبة تقديم الرعاية الطبية الطارئة والوقائية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل منتظم ودون قيود، لحماية حياة الأطفال والنساء وكبار السن، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في قطاع غزة.
وأكدت الوزارة أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا للضمير الإنساني الدولي، مشيرة إلى أن حياة آلاف الأطفال والنساء والكبار في القطاع باتت على المحك، وسط أزمة صحية غير مسبوقة تتطلب تحركا عاجلا لإنقاذ ما تبقى من حياة فلسطينية.
سبقهم بيومين زاهر الوحيدي، رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة بغزة، الذي تحدث أيضا أن 1500 طفل ينتظرون فتح المعابر من أجل السفر للعلاج بالخارج، مشيرا إلى أن 42 % من النساء الحوامل في قطاع غزة يعانون فقر الدم، و ارتفاع الوفيات بين الأطفال بالقطاع نتيجة غياب الخدمات الصحية وحرمانهم من السفر.

مصطفى أحمد بعد إصابته
انهيار سبل المعيشة
وفي ذات اليوم، أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس مدير منظمة الصحة العالمية، أن سكان غزة يواجهون دمارا واسعا في البنية التحتية وانهيارا في سبل العيش، متوقعا معاناة أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة من سوء تغذية حاد حتى أبريل المقبل
وأضاف خلال بيان للمنظمة، أن نحو 50 % فقط من المرافق الصحية في غزة تعمل بشكل جزئي وسط نقص حاد في الإمدادات، داعيا إلى موافقة عاجلة على إدخال الإمدادات الطبية الأساسية والمعدات للقطاع.

الطفل الفلسطيني مصطفى أحمد مصابا
الشاهد الوحيد
الطفل مصطفى، هو الشاهد الوحيد على المجزرة، فنقل معهم في سيارة الإسعاف، ونزف مثلهم، لكنه نجا بمعجزة، لكنه لم ينج من الذاكرة، ويحتفظ عقله الصغير بمشاهد الغرفة المتناثرة، والصوت الأخير لأمه، وصراخ أخته الصغيرة، بينما هو بقي على قيد الحياة، لا ليعيش فقط، بل ليخبر العالم عن وحشية لا يصدقها عقل، وعن الطفولة التي تُستهدف بسبق الإصرار، ويترك الناجون منها بجراح لا تندمل.
مع نهاية العام الماضي، نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التحديث السنوي الشامل لإحصائيات 2025، مؤكدا أن تداعيات جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في القطاع لم تتوقف، وأن الحياة في القطاع بدأت العام الجديد مثقلة بالدمار والفقدان والمعاناة الإنسانية المستمرة.
وأشار البيان إلى أن إجمالي الشهداء والمفقودين خلال 2025 بلغ 29,117 شخصا، منهم 25,717 شهيدا وصلوا إلى المستشفيات، وأكثر من 3,400 مفقود ما زال مصيرهم مجهولا، بينهم شهداء تحت الأنقاض.
جرائم الاحتلال خلال عامين من الحرب على غزة
شكل الأطفال والنساء وكبار السن نحو نصف العدد الكلي للشهداء حسبما توضح الإحصائيات، حيث ارتقى أكثر من 5,437 طفلا و2,475 امرأة شهداء، فيما استشهد 475 شخصًا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 165 طفلا، وتوفي 622 مريض كلى من أصل 1,244 نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية، أي بنسبة تصل إلى نصف المرضى، فيما سجلت المستشفيات 4,441 حالة إجهاض نتيجة انعدام الرعاية الصحية وسوء التغذية، ولم يرحم الشتاء القارس المخيمات، فراح ضحيته 4 شهداء، في حين أسفر انهيار المنازل المقصوفة بالتزامن مع المنخفضات الجوية عن 19 شهيدا إضافيا.
وعن جانب الإصابات والاعتقالات، ذكر البيان أن 62,853 جريحا وصلوا إلى المستشفيات خلال 2025، إضافة إلى أكثر من 2,700 مدني تعرضوا للاعتقال على يد قوات الاحتلال، أما على صعيد السكن والنزوح القسري، فقد بلغ حجم الدمار المروع تدمير 106,400 وحدة سكنية بالكامل، فيما أصبحت 66,000 وحدة أخرى غير صالحة للسكن بشكل بالغ، وتضررت 41,000 وحدة جزئيا، وهذا الدمار أدى إلى تشريد أكثر من 213,000 أسرة فلسطينية، وجرى نزوح قسري طال قرابة مليوني شخص، كما تم استهداف 87 مركز إيواء كانت آخر مأوى للمدنيين في القطاع.
هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة الإنسانية غير المسبوقة في غزة، حيث يعيش السكان يوميا في مواجهة الموت والجوع والبرد والخوف، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، وفي ظل غياب أي حماية دولية فعالة.
بين اليتم والبرد والجوع في غزة
في ظل مشهد إنساني يزداد قتامة يوما بعد يوم، تتكشف معاناة الأطفال الأيتام في غزة كواحدة من أكثر صور الألم قسوة، حيث لا يواجهون فقدان الأهل فحسب، بل يكابدون أيضا تبعات النزوح والجوع والبرد وغياب الرعاية الأساسية، وبين خيام مهترئة غمرتها مياه الأمطار، وأجساد صغيرة ترتجف من شدة المنخفضات الجوية، يعيش آلاف الأيتام واقعا مركبا من الحرمان والخوف وانعدام الأمان، في وقت تتقلص فيه الإمكانيات وتتسع فجوة الاحتياجات.
وفي هذا السياق، يسلط أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها الأيتام في القطاع، والجهود المبذولة – رغم محدوديتها – للتخفيف من معاناتهم وضمان الحد الأدنى من حقوقهم الإنسانية.

شهادة وفاة الشهيد أحمد مصطفى
ويحذر مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، من تفاقم الأوضاع الإنسانية التي يعيشها آلاف الأطفال الأيتام في غزة، في ظل استمرار العدوان وتداعيات النزوح والمنخفضات الجوية، مؤكدا أن هذه الفئة باتت من أكثر الفئات هشاشة واحتياجاً لتدخلات عاجلة وشاملة.
ويوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هناك عملية تسجيل وتوثيق دقيقة لكافة حالات الأطفال الأيتام، تشمل طبيعة أوضاعهم واحتياجاتهم ونوعية التدخلات المطلوبة، مشيرا إلى أن عدداً من المؤسسات الأهلية تنفذ برامج لرعاية الأيتام، سواء عبر تقديم مساعدات مالية نقدية، أو من خلال توفير المواد الغذائية والملابس الأساسية لهم، إلى جانب برامج للدعم النفسي والاجتماعي للأطفال ومن يقومون برعايتهم من الجد أو الجدة أو أحد الوالدين المتبقين.
ويشير إلى أن الجهود، رغم محدودية الإمكانيات، تمتد أيضا إلى ملف الإيواء، حيث تمنح الأولوية لتوفير الخيام، مع التأكيد على أن الخيام لا تمثل حلا حقيقيا أو آمنا للنازحين الذين فقدوا منازلهم، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية، إذ جرفت السيول العديد منها وأغرقتها المياه، فيما تطايرت أخرى بفعل الرياح الشديدة.

أسرة أحمد مصطفى الشهداء
ويؤكد أن الواقع الذي يعيشه الأطفال الأيتام مؤلم وقاسٍ إلى حد كبير، لاسيما أن حجم المعاناة يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة، قائلا: "نحن أمام واقع أليم وموجع، والأكثر إيلاما هو وضع هؤلاء الأطفال في ظل هذه الظروف، ورغم الجهود الكبيرة التي تبذل، إلا أن الإمكانيات تبقى محدودة، ونأمل من جميع الأطراف دعم هذه الجهود لضمان حصول الأطفال الأيتام على حقوقهم الأساسية".
ويشدد على أن الأيتام، وخاصة الأطفال الذين فقدوا كلا الوالدين، يواجهون أوضاعا بالغة التعقيد، إذ يعاني جزء كبير منهم من إصابات وجراح خطيرة في ظل غياب الرعاية الطبية الأساسية، إلى جانب الأعباء النفسية القاسية الناتجة عن الصدمة، وفقدان الأهل، وتكرار النزوح، والعيش في بيئة غير آمنة.
احتياجات أطفال غزة
وفي بيان لها بتاريخ 11 يناير، أكدت وكالة أونروا، أن الأطفال في غزة ينبغي أن ينعموا بالدفء، والتغذية السليمة، ومستوى كاف من الأمان بما يتيح لهم التطلع إلى مستقبلهم بكرامة وأمل، لافتة إلى أن الواقع الإنساني القائم يحرمهم من أبسط حقوقهم الأساسية.
وأضافت أن الأطفال باتوا بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية العالقة خارج القطاع، مشيرة إلى أن عدد كبير للغاية من الناس يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة والعائلات النازحة تعاني من الإرهاق والجوع والبرد.
وأوضحت أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد باستمرار والمساعدات الإنسانية تتوفر خارج غزة لكنها محظورة، ويجب رفع القيود المفروضة على المساعدات المتجهة إلى القطاع فورا والمنظمات الإنسانية مستعدة لتوسيع نطاق عملها.

السكن والنزوح القسري في غزة
56 ألف طفل يتيم في القطاع
ويضيف أمجد الشوا، أن آلاف الأطفال الأيتام يعيشون اليوم داخل الخيام، في ظل المنخفضات الجوية القاسية، وغياب مستلزمات الإيواء، فيما يعاني عدد كبير منهم من حالات سوء تغذية حاد، نتيجة شح الغذاء، وتردي الوضع الصحي العام، وانعدام مستلزمات النظافة والاحتياجات الأساسية، مشيرا إلى أن التقديرات الميدانية تشير إلى وجود نحو 56 ألف طفل يتيم في القطاع، فقدوا فرصهم في التعليم والاندماج الطبيعي في المجتمع، وأجبروا على الاعتماد على أنفسهم في توفير المياه، والذهاب إلى المطابخ المجتمعية والتكيات بحثا عن وجبات غذائية محدودة، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية.
ويوضح أن أجساد هؤلاء الأطفال ترتجف من شدة البرد، بعد أن غرقت خيامهم بالمياه، ورغم تشابه معاناتهم مع بقية المواطنين، يظلون الفئة الأكثر ضعفا وألما، في ظل غياب الأب أو الأم، وافتقاد الأسرة التي تمنحهم الأمان والاحتواء، مشددا على ضرورة إيلاء اهتمام عاجل ومكثف بهذه الفئة، في ظل أن الأطفال الأيتام بحاجة إلى تدخلات نفسية وصحية فورية، وتوفير إيواء إنساني وآمن، واحتضان اجتماعي حقيقي، إلى جانب ضمان حقهم في التعليم، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.