تحولت المراهنات الإلكترونية في الآونة الأخيرة إلى وحش ينهش في جسد المجتمع، وباتت تلك التطبيقات التي تروج للثراء السريع "قنبلة موقوتة" تنفجر في وجوه الشباب، مخلفة وراءها قصصاً مأساوية تتنوع بين الانتحار والديون والخراب الأسري. فخلف الشاشات اللامعة والوعود الكاذبة بـ "الربح من ضغطة زر"، تختبئ خوارزميات شيطانية مصممة بدقة لسلب مدخرات البسطاء ودفعهم إلى الهاوية، مما جعل هذه الظاهرة تتصدر اهتمامات الرأي العام وتستوجب استنفاراً شاملاً لكافة أجهزة الدولة.
وتخوض وزارة الداخلية حرباً شرسة ضد مافيا المراهنات، حيث تواصل الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات توجيه ضرباتها الاستباقية لضبط القائمين على إدارة تلك المواقع والصفحات التي تحرض على المقامرة.
ونجحت القوات خلال الفترة الماضية في رصد وإسقاط عددا من "الوكلاء" والسماسرة الذين يعملون كوسيط لتحويل الأموال من وإلى تلك التطبيقات الأجنبية، مستخدمين محافظ إلكترونية وحسابات بنكية وهمية للتهرب من الرقابة.
وتؤكد الداخلية باستمرار أن العين الساهرة ترصد كل تحركات الفضاء الإلكتروني، ولن تسمح بوجود أي نشاط يهدد الأمن القومي أو الاقتصادي المصري.
وعلى الصعيد القانوني، فإن المشرع كان بالمرصاد لهذه الجرائم، حيث تخضع المراهنات الإلكترونية لمواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون العقوبات.
وتصل العقوبات إلى الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة مالية تصل لثلاثمائة ألف جنيه لكل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعاً يهدف للتحريض على الفجور أو أعمال القمار. أما إذا ترتب على تلك المراهنات الإضرار بالأمن القومي أو الاقتصاد، فإن العقوبات تتضاعف لتصل إلى السجن المشدد، باعتبارها جرائم غسل أموال وتهريب عملة، ليبقى الوعي المجتمعي هو حائط الصد الأول بجانب القبضة الأمنية والقانونية الرادعة.