أكثر من 50% من عمال العالم فى القطاع غير الرسمى يعيشون على «الرزق اليومى».. تقرير لمنظمة العمل الدولية: 90% من عمال الدول الفقيرة خارج الاقتصاد المنظم.. و284 مليون عامل تحت خط الفقر المدقع

الخميس، 05 فبراير 2026 07:00 ص
أكثر من 50% من عمال العالم فى القطاع غير الرسمى يعيشون على «الرزق اليومى».. تقرير لمنظمة العمل الدولية: 90% من عمال الدول الفقيرة خارج الاقتصاد المنظم.. و284 مليون عامل تحت خط الفقر المدقع منظمة العمل الدولية

كتبت آية دعبس

أكثر من 50% من عمال العالم في القطاع غير الرسمي يعيشون على "الرزق اليومي".. تقرير لمنظمة العمل الدولية: 90% من عمال الدول الفقيرة خارج الاقتصاد المنظم.. و284 مليون عامل تحت خط الفقر المدقع .. 2.1 مليار عامل خارج مظلة التأمين والحماية الاجتماعية..


- والذكاء الاصطناعي يهدد وظائف ويؤجل توظيف الشباب..

رغم استقرار معدل البطالة العالمي، فإن سوق العمل يعيش أزمة صامتة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حيث كشف تقرير منظمة العمل الدولية حول “التوظيف والاتجاهات الاجتماعية لعام 2026"، أن أكثر من 50% من سكان العالم يعملون في القطاع غير الرسمي، دون تأمين صحي أو حماية اجتماعية، في مؤشر خطير على تراجع جودة فرص العمل عالميا.

2.1 مليار شخص فى القطاع غير الرسمى
 

وفقا للبيانات الواردة في التقرير، من المتوقع أن يصل عدد العاملين في القطاع غير الرسمي عالميا إلى 2.1 مليار شخص بحلول عام 2026، وهو ما يمثل 57.7% من إجمالي القوة العاملة في العالم، أى أن نصف سكان العالم يعيشون على دخل اليومية، ويعكس هذا الرقم تحولا في الاتجاهات العالمية؛ فبعد أن شهدت الفترة بين عامي 2005 و2015 تراجعا في العمل غير الرسمي، سجلت العشر سنوات التالية (2015-2025) ارتفاعا بمقدار 0.3 نقطة مئوية.

ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى تباطؤ وتيرة "التحول الهيكلي" في الاقتصادات الناشئة والنامية؛ حيث انخفضت سرعة انتقال العمال من الأنشطة التقليدية منخفضة الإنتاجية (مثل زراعة الكفاف) إلى قطاعات الصناعة والخدمات المنظمة إلى النصف خلال العقد الأخير، ويترتب على هذا الوضع حرمان مئات الملايين من حقوقهم الأساسية، حيث يفتقر العاملون في هذا القطاع إلى أنظمة التأمين الصحي، ومعاشات التقاعد، وتعويضات البطالة، بالإضافة إلى العمل في بيئات تفتقر لمعايير السلامة المهنية المتعارف عليها دوليا.

يكشف التقرير عن فجوة واسعة في جودة التوظيف بناء على مستويات دخل الدول، فبينما تنجح الدول مرتفعة الدخل في خفض نسبة العمالة غير الرسمية إلى 8.5%، تصل هذه النسبة في الدول منخفضة الدخل إلى 90.2%، وفي الدول متوسطة الدخل (الشريحة الدنيا) إلى 83.4%.

وعلى الصعيد الإقليمي، تظل أفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأكثر تأثرا، حيث يعمل نحو 88.3% من العمال بشكل غير رسمي، وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يقدر عدد العمال غير الرسميين بنحو 1.3 مليار عامل، أما في المنطقة العربية، فيشير التقرير إلى تباين واضح؛ حيث تسجل دول مجلس التعاون الخليجي معدلات تنظيم أفضل لسوق العمل، بينما تتجاوز نسبة العمل غير الرسمي 70% في الدول العربية غير الخليجية، متأثرة بظروف عدم الاستقرار والنزاعات.

دور الذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل التوظيف
 

يخصص التقرير حيزا هاما لتحليل وضع الشباب في سوق العمل، واصفا إياه بالركود المقلق، ففي عام 2025، استقر معدل بطالة الشباب العالمي عند 12.4%، غير أن المؤشر الأكثر دقة للصعوبات التي يواجهها هذا الجيل يكمن في فئة "الشباب غير المنخرطين في التوظيف أو التعليم أو التدريب" (NEET)، والذين بلغت نسبتهم 20% عالميا، أي ما يعادل 257 مليون شاب، وفي الدول منخفضة الدخل، ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 27.9%.

كما يتناول التقرير دور الذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل التوظيف، محذرا من أن الأتمتة بدأت تستهدف "وظائف الدخول" التي تمثل تقليديا نقطة الانطلاق للخريجين الجدد، ويلاحظ التقرير مفارقة تتمثل في أن الشباب أصحاب التعليم العالي في الاقتصادات المتقدمة هم الأكثر عرضة لمخاطر الاستبدال بالتقنيات الحديثة، نظرا لطبيعة المهام البرمجية والإدارية التي يقومون بها، مما دفع الشركات إلى حالة من التريث في التوظيف حتى تتضح معالم التحول الرقمي.

بينما تشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9% في عام 2026 (نحو 186 مليون عاطل)، يوضح التقرير أن هذا الرقم لا يعبر عن الحجم الحقيقي للعجز في سوق العمل، ولذلك، اعتمدت المنظمة مقياس "فجوة الوظائف، الذي يشمل جميع الأشخاص المستعدين للعمل ولكنهم لا يجدون فرصة لأسباب مختلفة؛ ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 408 مليون شخص في عام 2026.

وفيما يخص الفقر، يشير التقرير إلى وجود 284 مليون عامل يعيشون في فقر مدقع (بأقل من 3 دولارات يوميا)، وفي الدول الفقيرة، يعيش 68% من العاملين في حالة فقر مدقع أو متوسط، حيث لم تنجح الأجور في مواكبة معدلات التضخم العالمي التي سجلت مستويات مرتفعة بين عامي 2022 و2024.

يربط التقرير بين مستقبل التشغيل والظروف الجيوسياسية والتجارية؛ حيث يساهم عدم اليقين في السياسات التجارية العالمية في خفض الأجور الحقيقية وتذبذب سلاسل التوريد، كما يمثل ارتفاع مستويات الدين السيادي عائقا أمام قدرة الحكومات على تمويل برامج التعليم والتدريب والحماية الاجتماعية، مما يعطل محركات الوصول إلى العمل اللائق.

وتخلص منظمة العمل الدولية في تقريرها لعام 2026 إلى أن النمو الاقتصادي المجرد لم يعد كافيا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتؤكد الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات وطنية ودولية تركز على إضفاء الطابع الرسمي على العمالة، وتطوير مؤسسات سوق العمل، وضمان شمول الجميع بمظلة الحماية الاجتماعية لتحقيق توازن مستدام بين التقدم التكنولوجي والكرامة الإنسانية.

 

616173646_1291469849679662_2329850983794571021_n
616228886_1291469889679658_5071185420007975706_n
616585448_1291469819679665_238885652261344231_n
616983217_1291469836346330_5753237959048291186_n
617844419_1293062762853704_5231524710226697701_n



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة