أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل خطوة استراتيجية تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة، مشيراً إلى أنها تأتي كتمهيد لمرحلة جديدة من الشراكة المؤسسية بين أكبر قوتين عسكريتين وبشريتين في منطقة شرق المتوسط.
ترسيخ الشراكة الاستراتيجية والتعاون العسكري
أوضح هيثم عمران، في مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يهدف إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ملموس، لاسيما في مجال التعاون الدفاعي والإنتاج الحربي المشترك، مثل الطائرات المسيرة والسفن الحربية، فضلاً عن تبادل الخبرات الاستخباراتية بما يعزز أمن البلدين.
غزة ومستقبل الاستقرار في المنطقة
أشار هيثم عمران أستاذ العلوم السياسية إلى أن القمة تناولت ملفات إقليمية مشتعلة، في مقدمتها قطاع غزة، حيث يسعى البلدان لتشكيل "محور ضغط" دولي لفرض وقف إطلاق النار وبدء عمليات إعادة الإعمار.
كما لفت هيثم عمران إلى أهمية "مثلث الاستقرار" الذي يجمع مصر وتركيا والسعودية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، خاصة في ظل التوترات الأمريكية الإيرانية المتزايدة.
إنهاء الجمود في الملف الليبي والسوداني
وفيما يخص الأزمة الليبية، أكد هيثم عمران أن التوافق المصري التركي هو المفتاح لإنهاء حالة الجمود السياسي ودفع الأطراف الليبية نحو توحيد المؤسسة العسكرية والمالية وإجراء الانتخابات، كما أشار إلى دور البلدين في التنسيق من أجل وقف النزاع في السودان وحماية مؤسسات الدولة الوطنية هناك.
أمن الطاقة وموقع مصر في شرق المتوسط
اختتم الدكتور هيثم عمران تصريحاته بالتأكيد على أن التقارب بين القاهرة وأنقرة سيسهم في تهدئة النزاعات حول غاز شرق المتوسط، مشيراً إلى إمكانية قيام مصر بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين تركيا واليونان وقبرص، والبحث عن صيغة لإشراك تركيا في ترتيبات الطاقة الإقليمية، مما يقلل من الاعتماد الكلي على الرؤى الغربية ويخلق كتلة مصالح إقليمية مستقلة.