تنكشف الأسرار التي طالت العائلة الملكية في بريطانيا ومسئولي داونينج ستريت، منذ الافراج الأخير عن ملفات جيفري ابستين الممول المدان بجرائم جنسية ويبدو ان علاقاته بالنخبة حول العالم كانت على مستويات لم يتوقعها أحد.
تسبب الأمير اندرو السابق في وضع الملك تشارلز والعائلة الملكية في موقف حرج، ومع مرور الوقت وزيادة التدقيق في ملايين الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الامريكية منذ أيام في قضية جيفري ابستين يزداد الامر سوءا فإلى جانب الصورة التي يظهر فيها أندرو وهو راكع على يديه وركبتيه فوق امرأة ممددة على الأرض، فإن طليقته سارة فيرجسون وبناته الأميرتين بياتريس ويوجينيل وردت أسماؤهن مراراً في الملفات نفسها.
عرض زواج وأسرار أخرى.. ما علاقة طليقة الأمير أندرو بـ جيفري إبستين؟
وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية، دوقة يورك السابقة ظهرت في الرسائل وهي تمتدح ابستين المدان بجرائم جنسية، واصفةً إياه بأنه الأخ الذي تمنيت دائماً أن يكون لدي مثله كما كشفت تفاصيل حول تعاملاتها المالية مع إبستين وطلباتها المتكررة للحصول على المال منه وتتطرق الرسائل أيضاً إلى ابنتيها، بما في ذلك عدة رسائل صادمة تتضمن إشارة من شخص مجهول في رسالة لإبستين إلى عطلة يوجيني الفاجرة
تكشف عدة رسائل عن عمق العلاقة بين سارة فيرجسون وإبستين وجاء في رسائل متبادلة فيما بينهما عام 2009، أن دوقة يورك آنذاك أخبرت إبستين بحماس عن فرص جديدة لعلاماتها التجارية وكتبها.
وكتبت له: في أسبوع واحد فقط بعد غدائك، يبدو أن الطاقة قد تغيرت. ولم أتأثر يوماً بلطف صديق كما تأثرت بكلماتك أمام بناتي. شكراً لك يا جيفري لأنك الأخ الذي تمنيت دائماً أن يكون لي مثله، وفي العام التالي، جاءت رسالة أخرى من سارة إلى إبستين، والتي كانت محملة بالمشاعر وكتبت فيها: أنت أسطورة. لا أجد الكلمات لوصف محبتي وامتناني لكرمك ولطفك. أنا في خدمتك… فقط تزوجني
كما تشير الدفعة الجديدة من الرسائل المسربة أيضاً إلى أن إبستين كان يريد من فيرجسون مساعدته في تلميع صورته ففي ذلك الوقت، كان متهماً بإساءة معاملة عشرات الفتيات بين عامي 1999 و2007. وكان قد توصل إلى صفقة ادعاء جنبته اتهامات فيدرالية بالاتجار الجنسي، واكتفى بالاعتراف باتهامات أقل خطورة في 2008، وقضى 13 شهراً في السجن.
وتعود رسالة من هذه الرسائل، ويُعتقد أنها من إبستين إلى ثلاثة أشخاص بينهم مسؤول إعلامي، إلى مارس2011 وجاء فيها: أعتقد أن فيرجي يمكنها الآن أن تقول أنني لست متحرشا وأضاف: لقد نجحت في خداعها وصدقت روايات كاذبة
في 2009، وبعد انهيار أحد مشاريعها التجارية، يبدو أن سارة فيرجسون كتبت إلى إبستين تقول: أحتاج بشكل عاجل إلى 20 ألف جنيه إسترليني للإيجار اليوم. المالك هدد باللجوء إلى الصحف إذا لم أدفع. هل لديك أي أفكار؟
وفي مواضع أخرى من الملفات، تظهر رسائل من محامين حول تسويات لسداد ديونها، ورسالة من إبستين يدعي فيها أنه قدم لفيرجسون دعماً مالياً لمدة 15 سنة.
في عدة مواضع من الرسائل، ورد اسما الأميرتين بياتريس ويوجيني، وفي رسالة أرسلها إبستين إلى عنوان محجوب بتاريخ 21 مارس 2010، كتب ببساطة "ny?" التي يُرجح أنها إشارة إلى نيويورك وجاء الرد من عنوان محجوب أيضاً: "لستُ متأكداً بعد. ننتظر فقط عودة يوجيني من عطلة". وتتضمن العبارة الأصلية وصفاً غير لائق
وأشار التقرير الى أن الأميرة يوجيني هي الابنة الصغرى لفيرجسون والأمير أندرو- ماونتباتن ويندسور، وتحتل حالياً المرتبة الـ 12 في ترتيب وراثة العرش البريطاني.
رسائل ابستين وسفير بريطانى تتحول لقناة تسريب أسرار لندن
لم يقتصر الامر على اندرو فقط، ففي تقرير اخر لصحيفة التليجراف كشفت الملفات المفرج عنها أن بيتر ماندلسون الذي شغل منصب السفير البريطاني لدي الولايات المتحدة وتمت اقالته على خلفية علاقته مع جيفري ابستين ، سرب مرارًا وتكرارًا رسائل بريد إلكتروني حكومية سرية إلى إبستين أثناء عمله فى حكومة جوردون براون.
وفقا لصحية التليجراف، شارك عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال، الذي كان يشغل منصب وزير الأعمال، معلومات حساسة تتعلق بالسوق مع جيفري إبستين، والتى كان بإمكان المدان بالاعتداء الجنسى على الأطفال استخدامها لتحقيق مكاسب مالية.
وشملت هذه التسريبات خططًا لإنقاذ مالي بمليارات الجنيهات الإسترلينية من الاتحاد الأوروبي، واستقالة براون، وإمكانية بيع أراض وممتلكات حكومية، وتشير إلى أن إبستين أرسل إلى اللورد ماندلسون 75 ألف دولار أمريكي و10 آلاف جنيه إسترليني إلى زوجه، على الرغم من ادعائه عدم وجود أي سجل لهذه المدفوعات.
وأكدت شرطة العاصمة لندن أنها تراجع مزاعم سوء السلوك في الوظيفة العامة الموجهة ضد ماندلسون، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد، وطالب براون بالتحقيق في تسريب معلومات سرية وحساسة تتعلق بالسوق من وزارة الأعمال آنذاك خلال الأزمة المالية العالمية.
المعلومات الأخيرة جزءًا من مجموعة تضم ثلاثة ملايين ملف تحتوي على مئات الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين اللورد ماندلسون وإبستين، والتي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، كشفت أن ماندلسون، بصفته وزيرًا أقام في عقارات الممول الأمريكي بينما كان إبستين يقضي عقوبة السجن بتهمة الاعتداء الجنسي.
وفي إحدى الرسائل الإلكترونية التي أرسلها اللورد ماندلسون إلى إبستين عام 2009، أحال وزير الأعمال آنذاك تقريرًا اقتصاديًا إلى براون مع تعليق: ملاحظة مثيرة للاهتمام أُرسلت إلى رئيس الوزراء، وتضمنت المذكرة، التي بدأت بعبارة "عزيزي جوردون"، تقييمًا لحالة الاقتصاد في أعقاب الأزمة المالية.
وتضمنت إشارة إلى امتلاك الحكومة أصولًا قابلة للبيع، فسأل إبستين اللورد ماندلسون: ما هي هذه الأصول القابلة للبيع؟ فأجاب: أراض عقارات، على ما أعتقد، كما تم تسريب سلسلة رسائل بريد إلكتروني أخرى، أرسلها جيريمي هيوود، رئيس ديوان رئاسة الوزراء آنذاك، إلى البارونة فاديرا، وزيرة الأعمال آنذاك، مع نسخة إلى ماندلسون، إلى إبستين.، ويبدو أن رسائل بريد إلكتروني أخرى من عام 2010 تظهر تأكيد ماندلسون لإبستين على صفقة الإنقاذ التي أبرمها الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليار يورو في 9 مايو، قبل ساعات من إعلانها رسميًا.
قال إبستين لماندلسون: أخبرتني مصادر أن خطة الإنقاذ بقيمة 500 مليار يورو شبه مكتملة، وجاء الرد من عنوان محجوب، ليؤكد ذلك، قائلاً: سيتم الإعلان عنها الليلة، ثم سأل إبستين: هل أنت في المنزل؟، فتلقى ردًا في الساعة 10:14 مساءً يقول: أنا أغادر الآن مقر رئاسة الوزراء.. سأتصل بك، وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن عن حزمة إنقاذ بقيمة 624 مليار جنيه إسترليني لدول منطقة اليورو الست عشرة التي كانت تعاني من صعوبة تمويل ديونها.
في صباح اليوم التالي، عشية مغادرة براون لمنصبه، أظهرت رسائل بريد إلكتروني أخرى أن ماندلسون أخبر إبستين أنه "أقنعه أخيرًا بالمغادرة اليوم"، واستقال براون في 11 مايو.
ومن بين ملايين ملفات إبستين ، صور تظهر ماندلسون بملابسه الداخلية بجوار امرأة ترتدي رداء حمام أبيض، وكشفت الرسائل أن ماندلسون قدم سرًا نصائح لشركة جي بي مورجان، عبر إبستين، حول كيفية الضغط على الحكومة وتهديدها بشكل غير مباشر لخفض الضرائب للشركة.
كما يبدو أنه وافق على ترتيب جولة في مقر رئاسة الوزراء والبرلمان لابنة إبستين بالتبني المراهقة عام 2009، بينما كان المتحرش بالأطفال يقضي عقوبة بالسجن لمدة 13 شهرًا بتهمة استدراج قاصر، سأل ماندلسون: كم عمرها؟، فأجابت إبستين بأنها تبلغ من العمر 15 عامًا. فأجاب ماندلسون: لا مشكلة في كل شيء.