مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، تتوجه أنظار المجتمع الدولي نحو العاصمة الإماراتية أبو ظبي، التي من المقرر أن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بمشاركة الجانبين الروسي والأوكراني وبوساطة أمريكية.
وفي هذا السياق، قدم الكاتب الصحفي محمد العروقي، في مداخلة هاتفية من كييف مع قناة "إكسترا نيوز"، تحليلاً عميقاً للوضع الراهن وما يمكن انتظاره من هذه الجولة.
التناقض بين لغة الدبلوماسية وواقع الميدان
أوضح العروقي، أن هناك بوناً شاسعاً بين "الكلام المعسول" الذي يتردد في أروقة السياسة حول تقدم المفاوضات، وبين الواقع الدموي على الأرض. وكشف أن العاصمة كييف ومدن أخرى مثل أوديسا وخاركيف تعرضت لقصف صاروخي مكثف استمر لثماني ساعات متواصلة، تزامناً مع موجة برد قارس وصلت فيها درجات الحرارة إلى 25 تحت الصفر، ما يشير إلى رغبة روسيا في استخدام الضغط العسكري المفرط لانتزاع تنازلات سياسية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
موقف الشارع الأوكراني: صمود رغم الإرهاق
وأكد الكاتب الصحفى، أن الشارع الأوكراني، رغم حالة الإرهاق من طول أمد الحرب واللجوء المتكرر للملاجئ ومحطات المترو، لا يزال متمسكاً بموقفه الرافض لأي تسوية تأتي على حساب الأراضي الأوكرانية أو كرامة المواطن، مشيرا إلى أن السلطات الأوكرانية تأخذ مزاج الشارع بعين الاعتبار في أي خطوة تفاوضية، ما يجعل سقف التنازلات محدوداً جداً.
البعد النووي والعلاقات الروسية الأمريكية
تطرق النقاش إلى تصريحات سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، بشأن استعداد بلاده لواقع جديد بلا قيود على الأسلحة النووية مع قرب انتهاء معاهدة "نيو ستارت".
وفي هذا الصدد، استبعد العروقي حدوث صدام نووي تكتيكي، معتبراً أن هناك مصالح وأطماعاً مشتركة وتفاهمات استراتيجية بعيدة المدى بين واشنطن وموسكو قد تدفع نحو تمديد المعاهدات أو التوصل لاتفاقات تضمن الاستقرار العالمي، رغم الصراع المعلن في أوكرانيا.
أهداف روسيا غير العسكرية
ولفت العروقي إلى أن روسيا، بعد فشلها في تحقيق تقدم ميداني كبير خلال العام الماضي (حيث لم تتجاوز نسبة تقدمها 1% من الأراضي)، بدأت تلجأ لأدوات ضغط غير عسكرية لإنهاء الحرب بشروطها، ورأى أن نجاح مفاوضات أبو ظبي يعتمد بشكل كبير على قدرة الشركاء الدوليين، وخاصة الجانب الأمريكي، على ممارسة ضغوط حقيقية لدفع موسكو نحو القبول بنقاط الاتفاق التي تضمن سيادة أوكرانيا.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً: هل ستكون مفاوضات أبو ظبي بداية النهاية للصراع، أم أنها مجرد محطة أخرى في حرب استنزاف طويلة لا يبدو في أفقها حل قريب يرضي جميع الأطراف؟