- التنظيم الدولى يدير لجانه الإلكترونية من الخارج بميزانيات ضخمة.. وصفحات الطعام والترفيه واجهات ناعمة لنشر فكر «الإرهابية»
- الإخوان يستغلون صلوات القيام والتراويح لترويج أفكارهم.. وآلاف الزوايا غير الخاضعة للأوقاف تمثل ثغرة تستغلها الجماعة
كشف المفكر ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ والقيادة التاريخية السابقة فى جماعة الإخوان، عن خطة الجماعة الإرهابية لاستغلال مواقع التواصل الاجتماعى، خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدا أن الجماعة تكثف نشاطها خلال هذا الشهر عبر منصات السوشيال ميديا لترويج أفكارها، وبث الشائعات، وتشويه الرموز الوطنية بهدف الإضرار بالدولة المصرية.
أشار «الخرباوى» إلى أن الجماعة الإرهابية تستثمر المنصات الرياضية والحسابات الترفيهية، مثل الحسابات الخاصة بطهى الطعام، لبث سمومها وأفكارها المتطرفة، موضحًا أن إدارة لجانها الإلكترونية تتم من الخارج، وتخصص ميزانيات مالية ضخمة لدعم هذه الخطط.. وإلى نص الحوار:
فى البداية.. كيف يروّج الإخوان أفكارهم الآن؟
جماعة الإخوان، ومنذ فترة طويلة، ليس من اليوم أو الأمس، وإنما منذ سنوات، اتخذت خطوة استباقية مهمة، فقد تساءلت داخل صفوفها «لماذا لم يقف المجتمع المصرى مع تنظيم الإخوان فى أوقات الأزمات التى تعرض لها؟ وبعد مراجعات داخلية، توصلت الجماعة إلى ضرورة تحويل الأفكار التى كانت تُتداول داخل التنظيم المغلق إلى أفكار يتبناها المجتمع نفسه، بحيث تتحول إلى تيار عام، ومن هنا أصبح للتنظيم مساران أو «روحان» روح موجهة إلى الجماعة «التنظيم»، وروح أخرى تستهدف صناعة تيار داخل المجتمع.
ولماذا هذا التيار؟
لأن الجماعة ترى أن هذا التيار يجب أن يُصنع فى أجواء تبدو، فى ظاهرها، أجواء دينية، وهو ما يدفعها إلى استغلال مناسبات بعينها، مثل شهر رمضان، خاصة خلال صلاة القيام، ورغم تقدير الدور الكبير الذى قامت به وزارة الأوقاف، فإنها حتى الآن لم تتمكن من إحكام السيطرة الكاملة على جميع المساجد والزوايا فى مصر، لا سيما فى الريف، حيث توجد آلاف الزوايا والمساجد الصغيرة التى لا تخضع لرقابة الأوقاف.
وما خطورة ذلك؟
تكمن الخطورة فى صعود بعض العناصر على المنابر، أو استغلال فترات صلاة القيام والتراويح، لا سيما بين الأربع ركعات والأربع ركعات، لإلقاء خواطر أو كلمات يتم من خلالها الترويج لأفكار جماعة الإخوان، تحت ستار دينى، فبعد هزيمة التنظيم، تسعى الجماعة حاليًا إلى تطوير آليات جديدة لصناعة التيار، انطلاقًا من قناعة مفادها أنه إذا هُزم التنظيم، فلا ينبغى أن يُهزم التيار.
هل الجماعة الإرهابية تستغل بعض الأفكار فى هذا السياق؟
نعم يستغلوا الجميع حتى الجماعات والمدارس السلفية، ويستغلوا الجماعات القديمة، مثل أنصار السنة المحمدية والجمعية الشرعية وما إلى ذلك، استغلالا كبيرا، سواء فى شهر رمضان أو فى الفترات السابقة على الحج، من أجل نشر الأفكار، ويستطيعون من خلال هذا النشر استقطاب أفراد وشباب وإدخالهم مرة أخرى إلى التنظيم.
تقول الجماعات: إن الإخوان يستخدمون صفحات وحسابات تبدو للجميع غير مرتبطة بهم، مثل صفحات طهى الطعام.. فكيف يفعلون ذلك؟
هذا جزء من مخطط الإخوان، وهم ينفذونه منذ حوالى أربع أو خمس سنوات، ولم يُلاحظ إلا مؤخرًا، والفكرة تكمن فى أنهم يستمرون فى استخدام شخصيات وصفحات يبدو للجميع أنها لا علاقة لها بالإخوان، وغالبًا ما تكتسب هذه الصفحات شعبية كبيرة فى البداية، والشعبية تكون ملفتة للانتباه ومفاجئة للكثيرين.
ممكن تشرح ذلك بطريقة أبسط؟
بالتأكيد.. على سبيل المثال، عندما تكون هناك صفحة على مواقع التواصل الاجتماعى متعلقة بالطعام الصحى، وتجد أن لديها مليونى أو ثلاثة ملايين متابع، فإن الكثير من هؤلاء المتابعين قد يكونون جزءًا من لجان إلكترونية وهمية، وهذا الزخم، الذى يبدو طبيعيًا للكثيرين، يشجع الآخرين على الانضمام للصفحة أو متابعة محتواها، فيزيد عدد المتابعين بشكل كبير. من خلال هذا العدد الكبير والمستمر، يتمكن الإخوان من استقطاب الشباب الذين يسعون للانتماء أو البحث عن محتوى يتوافق مع اهتماماتهم، وبالتالى ينقلون أفكارهم المتطرفة بطريقة خفية وذكية.
أين تمكن هذه اللجان الإلكترونية وما حجم إنفاقها؟
النفقات أساسًا ليست من مصر وليست فى مصر، لأن العالم الافتراضى عالم عالمى دولى يمتد إلى كل العالم، فبالتالى اللجان الإلكترونية للإخوان معظمها ليست فى مصر، لكنها موجودة فى الخارج، سواء فى دول عربية أو غير ذلك وموجود عدد كبير فى إنجلترا وبعض الدول الأفريقية، بعض الدول الآسيوية أيضًا، واللجان الإلكترونية ينفق عليها التنظيم الدولى، من خلال الشركات الكبرى عابرة القارات المتخصصة فى مجالات الإعلام، وقد أنشأوا غير المنصات قنوات فضائية.
كيف انعكس القرار الأمريكى الأخير وأيضًا القرار الفرنسى بشأن حظر الجماعة الإرهابية؟
أولًا، ساهمت هذه القرارات فى تقييد قدرة الجماعة على الإنفاق فى الفترات المقبلة بشكل كبير، ومن المعروف أن جماعة الإخوان دائمًا تبحث عن بدائل، ولديها القدرة على إيجاد مصادر تمويل أخرى، خاصة أن لديها أموالًا ما زالت حرة ولم تخضع بعد للرقابة الدولية أو المحلية، هذه القرارات، إذن، ستضع قيودًا حقيقية على الموارد المالية للجماعة، وهو ما سيؤثر بلا شك على قدرتها على تنفيذ مخططاتها الداخلية والخارجية.
كيف يؤثر قرار إدراجهم على قوائم الإرهاب؟
الإخوان لا يملكون اسمًا رسميًا فى أمريكا، بل يعملون تحت مسميات وكيانات أخرى، وبالتالى، فإن إدراجهم على قوائم الإرهاب يؤكد للجميع أن الجماعة، مهما حاولت التخفّى تحت أسماء وكيانات مختلفة، لن تفلت من الرقابة الدولية. القرار الأمريكى يحمل صلاحيات قانونية واستقلالية كبيرة، ويعنى عمليًا أن الإخوان لا يمتلكون فى أمريكا أى جماعة باسمهم الحقيقى، بل يعملون من خلال كيانات تحمل الفكر ذاته، مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «CAIR» وغيرها.
هذا يعكس رسالة واضحة.. جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، قادرة على كشف الجماعة وملاحقتها حتى إذا حاولت العمل تحت أسماء مختلفة أو إنشاء كيانات واجهة.
كيف ستنعكس هذه القرارات على تحركات التنظيم؟
هذه القرارات ستؤدى إلى تضييق حركة الإخوان ووضع قيود صارمة عليهم، وستكون بمثابة شرارة لانطلاق خطوات المجتمع الدولى والغربى لمحاصرة الجماعة والحد من نشاطاتها، كما يمنع هذا التصنيف الجماعة من شراء أو امتلاك الأراضى، ويتيح اتخاذ إجراءات قانونية لإغلاق مقراتها، وهو ما سيقلل من قدرتها على الانتشار والتأثير داخل المجتمعات.
هل هذه القرارات ستساهم فى رفع الوعى ضد التنظيم؟
بالطبع.. فهذه القرارات تأتى فى إطار جهود أوروبية مستمرة للحد من نفوذ جماعة الإخوان فى القارة، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الوعى بخطر انتشار التطرف داخل المجتمعات، وتعكس الاحتجاجات والمراقبة الدولية القلق المتزايد بشأن محاولات الجماعة تجنيد الشباب للمشاركة فى صراعات سياسية بعيدًا عن القيم الدينية المعتدلة، من خلال تفعيل إجراءات قانونية صارمة، وتقليص قدرات الجماعة على العمل بحرية، مما يهدد بشكل مباشر أمن المجتمعات الأوروبية واستقرارها السياسى والاجتماعى، هذه القرارات تمثل، إذن، خطوة مهمة نحو تضييق الخناق على أنشطة الجماعة عالميًا، وتوجيه رسالة قوية بأن الفكر المتطرف لن يجد ملاذًا آمنًا فى أى دولة.
.jpg)

