تجسد الهوية واستدامة البيئة..

خيمة التراث بمعرض الكتاب.. رحلة فى وجدان الوادى الجديد وسيناء تستحضر عبق الماضى

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 10:37 ص
خيمة التراث بمعرض الكتاب.. رحلة فى وجدان الوادى الجديد وسيناء تستحضر عبق الماضى معرض الكتاب

كتبت منال العيسوى

بين دفتي الكتب وسحر الأصالة الخيمة كآلة زمن في قلب التظاهرة الثقافية الأكبر، بمعرض الكتاب لهذا العام 2026، تحولت خيمة التراث البيئي والثقافى إلى "آلة زمن" ومساحة بصرية مدهشة، تجذب الزوار بعيداً عن صخب دور النشر، لتأخذهم فى رحلة إلى أعماق الهوية المصرية المتمثلة فى الصحارى الواسعة والحدود العريقة.

حبيبة.. مرشدة التراث وفلسفة الزى الواحاتى

أخذتنا "حبيبة" من محور أهلنا وناسنا التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة ،  الفتاة ذات العشرين عاماً، في جولة ملهمة داخل الخيمة، تروي لنا أسرار الزي البدوي للسيدات والبنات. بدأت جولتها بالحديث عن أزياء الوادي الجديد، حيث سحر الواحات وبساطة الأرض. تألقت المعروضات بتصاميم تعكس طبيعة الحياة في "الداخلة والخارجة والفرافرة"، مبرزةً "الثوب الواحاتي" التقليدي الذي يعتمد على الأقمشة القطنية المريحة وألوان النخيل والرمال.

 

حين تصافح الاستدامة عبق التاريخ

هذه السيمفونية التى لا تقدم، تزدان بالتطريز اليدوى بوحداته الهندسية التي ترمز للخير والنماء، مستخدمة خيوط الحرير الملونة. كما لفتت حبيبة الأنظار إلى الإكسسوارات المستمدة من خامات البيئة، مثل قلادة الفضة بنقوشها التي ترمز لكون المرأة "شمس الحياة" لزوجها، مما يعكس ذكاء إنسان الوادى فى تحويل موارد أرضه إلى فنٍ يُلبس.

 

أزياء سيناء

أثواب سيناء سجل اجتماعى غزلته غرز "المدرقة" استكملت حبيبة رحلتها باستعراض أزياء سيناء، حيث فن التطريز ولغة الألوان الصامتة. جاءت معروضات سيناء لتكون النجمة الساطعة؛ فالثوب السيناوى ليس مجرد قماش، بل هو سجل اجتماعى يحكى قصة المرأة وقبيلتها.

 

تحدثت حبيبة عن "المدرقة"، مبرزةً دقة "الغرزة السيناوية" الشهيرة، حيث تتداخل الألوان الأحمر (للعروس والشابة) والبرتقالي أو الأزرق (للأعمار المختلفة) في تناغم مذهل. ولم تنسَ الإشارة إلى "البرقع والوقاية"، بقطعهما النادرة المزينة بالعملات المعدنية والخرز الملون، التي تعبر عن العزة والشموخ البدوى، مستخدمة خامات الصوف والكتان المشغول يدوياً لمقاومة تقلبات الصحراء ببراعة.

 

الاقتصاد الأخضر

شملت الخيمة أيضاً استعراضاً لـ التراث البيئي والاستدامة من قلب الطبيعة؛ فلم تقتصر على الملابس، بل قدمت نموذجاً حياً لـ "الاقتصاد الأخضر" القديم. شاهدنا المشغولات اليدوية من خوص النخيل (الأطباق والقبوع)، والمنسوجات مثل الكليم السيناوي الذي يجمع بين التجريد الفني والمتانة. كما جسدت الخيمة "العمارة البيئية" من خلال محاكاة المجالس العربية التى تعزز قيم الكرم والترابط الإنساني.

 

جذور لا تموت

إن خيمة التراث في معرض الكتاب ليست مجرد عرض للمقتنيات، بل هي رسالة حية تؤكد أن الحداثة التي نجدها بين صفحات الكتب لا تنفصل أبداً عن الجذور الأصيلة التى نرتديها ونعيشها يوماً بعد يوم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة