أكد الدكتور ممدوح سلامة، خبير الطاقة الدولي، أن المشهد الحالي لأسعار النفط العالمية يمر بمرحلة حرجة من التذبذب، ناتجة عن تداخل العوامل الاقتصادية مع الصراعات الجيوسياسية الحادة، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران.
أسباب تراجع الأسعار والضغوط الأمريكية
أوضح د. سلامة، في لقاء عبر قناة "إكسترا نيوز" من لندن، أن هبوط خام برنت إلى ما دون 66 دولاراً للبرميل هو نتيجة "تلاعب" من جانب الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية لخفض الأسعار خدمة للاقتصاد الأمريكي. وأشار إلى وجود صراع بين قوة الطلب العالمي المتنامي، وبين المحاولات السياسية لفرض واقع سعري منخفض. وتوقع سلامة أن يعاود خام برنت الارتفاع ليتجاوز حاجز الـ 70 دولاراً خلال عام 2026، مدفوعاً بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2% والاقتصاد الصيني بنسبة قد تصل إلى 5.5%.
موقف "أوبك بلس" والتحول للطاقة المتجددة
وحول قرارات منظمة "أوبك بلس"، يرى خبير الطاقة أن المنظمة تراقب السوق بحذر لمنع حدوث "تخمة" في المعروض، مستبعداً تغيير سياساتها الإنتاجية قبل مارس المقبل. وفيما يخص التحول للطاقة المتجددة، شدد د. سلامة على أن النفط والغاز سيظلان "العمود الفقري" للاقتصاد العالمي طوال القرن الحادي والعشرين، مؤكداً أن الحديث عن إحلال الطاقة المتجددة محل التقليدية بشكل كامل هو أمر غير واقعي في المدى القريب، خاصة بعد انسحاب واشنطن (في عهد ترامب) من اتفاقيات المناخ، مما أعطى زخماً جديداً للوقود الأحفوري.
الهند والنفط الروسي: شراكة استراتيجية
وفي سياق متصل، كذب د. ممدوح سلامة التقارير التي تشير إلى وقف الهند لاستيراد النفط الروسي، واصفاً إياها بـ "غير الصحيحة". وأكد أن الشراكة بين موسكو ونيودلهي تعود للأربعينيات وهي أعمق بكثير من علاقة الهند بواشنطن. وأوضح أن الهند، التي تستورد 80% من احتياجاتها النفطية، ستواصل الاعتماد على النفط الروسي لسنوات طويلة قادمة لتعزيز اقتصادها، رغم محاولاتها المستمرة لرفع الإنتاج المحلي الذي لا يغطي سوى 15-20% من حاجتها.
واختتم د. سلامة حديثه بالتأكيد على أن الطاقة ستبقى المحرك الأساسي للسياسة الدولية، وأن التوازنات الاقتصادية الكبرى ستفرض نفسها في النهاية بعيداً عن المناورات السياسية قصيرة المدى.