تعرف على أهمية المرونة في مستقبل صناعة التأمين.. تعزز الاستقرار والابتكار

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 05:30 ص
تعرف على أهمية المرونة في مستقبل صناعة التأمين.. تعزز الاستقرار والابتكار الهجمات الالكترونية

كتب حسام الشقويرى

أصبح مفهوم مرونة التأمين (Insurance Resilience) عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة صناعة التأمين، فالمرونة لا تقتصر على القدرة على التعافي بعد وقوع الأزمات، بل تشمل القدرة على التكيف الاستباقي، الابتكار المستمر، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتعزيز حماية العملاء وتقليل الخسائر المالية المحتملة. الشركات التي تتمتع بمرونة عالية تستطيع ليس فقط مواجهة الأزمات الحالية، بل توقع المخاطر المستقبلية والتحضير لها قبل حدوثها، مما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة والبقاء في الأسواق المتقلبة.

تتسم المرونة في التأمين بعدة مستويات: أولها المرونة التشغيلية التي تشمل قدرة الشركة على الحفاظ على خدماتها الأساسية في أوقات الأزمات، وثانيها المرونة المالية التي تعني الاحتفاظ بالقدرة على الوفاء بالتزامات التعويض للعملاء حتى في ظروف غير مستقرة، وثالثها المرونة الاستراتيجية التي تشمل القدرة على التكيف مع تغيرات السوق، الابتكار في المنتجات التأمينية وتبني التكنولوجيا الحديثة لتحسين الأداء وتحقيق ميزة تنافسية.

 

عناصر المرونة في صناعة التأمين:

هناك أربعة مجالات رئيسية يجب على القيادات التنفيذية في شركات التأمين التركيز عليها لتعزيز مرونة شركاتهم وقدرتها على التكيف مع المتغيرات:

1. المرونة التشغيلية

تواجه شركات التأمين ضغوطًا متزايدة نتيجة اشتداد المنافسة، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتغير توقعات العملاء، إلى جانب تطور طبيعة المخاطر. ولمواجهة هذه التحديات، يصبح من الضروري تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف على المدى الطويل من خلال تحديث العمليات واستخدام التكنولوجيا الحديثة. ويساعد الجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا، مثل الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، على تحسين الأداء ورفع إنتاجية الموظفين.

كما تتطلب المرونة التشغيلية تعزيز مرونة سلاسل التوريد، وترشيد الإنفاق، وتحسين الإنتاجية. ويمكن لشركات التأمين الاستفادة من توزيع بعض الأنشطة والموارد على مواقع جغرافية مختلفة للوصول إلى خبرات متخصصة بتكلفة أقل. بالإضافة إلى ذلك، تسهم نماذج التوزيع الحديثة، مثل التأمين المدمج، في تسهيل وصول العملاء إلى المنتجات التأمينية، من خلال إتاحة شراء التغطية التأمينية مباشرة عبر منصات التجارة الإلكترونية أو السفر دون إجراءات معقدة.

 

2. المرونة التجارية

تحتاج شركات التأمين إلى استراتيجيات مرنة في التسعير والتسويق تساعدها على التعامل مع حالة عدم اليقين الاقتصادي. ويشمل ذلك اتخاذ قرارات متوازنة بشأن التكاليف التي تتحملها الشركات وتلك التي تُحمّل على العملاء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المطالبات وأسعار التأمين في بعض الفروع مثل تأمين السيارات والمنازل.

ومن خلال التركيز على فهم احتياجات العملاء وسلوكهم، وتقديم منتجات مبتكرة تلائم هذه الاحتياجات، يمكن لشركات التأمين تجاوز النماذج التقليدية وتحقيق نمو مستدام وربحي حتى في فترات التباطؤ الاقتصادي.

 

3. المرونة التقنية

تعتمد الشركات الأكثر نجاحًا على الاستثمار في التكنولوجيا، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات. ويساعد الذكاء الاصطناعي على رفع كفاءة العمل وتحسين متابعة البيانات واكتشاف المخاطر في وقت مبكر، إلى جانب دعم اتخاذ القرار.

كما يمكن لتحليل البيانات المتقدمة تحسين تجربة العملاء من خلال فهم أنماط تفاعلهم وتوقع احتياجاتهم بشكل أفضل. ولتحقيق ذلك، تحتاج شركات التأمين إلى بنية رقمية آمنة وقابلة للتطوير، مدعومة بأنظمة سحابية حديثة وبيئة متكاملة لإدارة البيانات.

 

4. مرونة الموارد البشرية

تظل الكوادر البشرية العنصر الأهم في بناء المرونة، فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي دون موظفين قادرين على استخدامها بفعالية. ولذلك يجب على شركات التأمين تبني سياسات توظيف وتطوير مهني تركز على التعلم المستمر وتنمية المهارات، خاصة في ظل اقتراب عدد كبير من العاملين من سن التقاعد.

كما يتعين تعزيز قيمة العمل في قطاع التأمين باعتباره قطاعًا ذا دور مجتمعي وتنموي، وليس مجرد وظائف تقليدية. ويمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحديد فجوات المهارات ومساعدة الموظفين على تطوير قدراتهم الرقمية، بما يتيح لهم التركيز على المهام الأكثر قيمة بدلًا من الأعمال الروتينية، ويدعم في الوقت نفسه استقطاب مواهب جديدة من خلفيات متنوعة.

 

أهمية المرونة في إدارة المخاطر

المرونة في التأمين وإدارة المخاطر وجهان لعملة واحدة، حيث:
• تساعد إدارة المخاطر على تحديد وتقييم المخاطر قبل وقوعها.
• تمكّن المرونة الشركة من التكيف والتعامل مع المخاطر غير المتوقعة بشكل سريع وفعال.

 

ومن الأمثلة على هذه العلاقة:

1. تستطيع شركات التأمين التي تستخدم البيانات الضخمة لتقييم المخاطر السيبرانية أن تقلل من الخسائر بشكل كبير عند وقوع الهجمات الإلكترونية.
2. تعتمد شركات التأمين ضد مخاطر المناخ على أنظمة تنبؤ دقيقة لمواجهة الكوارث الطبيعية، مما يجعلها أكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.

 

أهمية المرونة في تعزيز استقرار شركات التأمين

لا تساهم المرونة فقط في التعافي بعد الأزمات، بل إن لها تأثير مباشر على:
• ثقة العملاء : حيث يميل العملاء إلى البقاء مع شركات يمكنها التعامل مع الأزمات بفعالية.
• استقرار السوق: تقلل الشركات المرنة من احتمالات فشل السوق أو انهيار مؤسسات التأمين.
• الابتكار المستمر: تشجع المرونة على تطوير منتجات وخدمات جديدة تتوافق مع المخاطر المستقبلية، مما يزيد من القدرة التنافسية.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة