«مصر نقطة التقاء التاريخ والحداثة».. سفير نيبال فى حوار لـ«اليوم السابع»: الإصلاحات تجعل من القاهرة مركزًا اقتصاديًا للمستثمرين حول العالم.. ونقدر دور مصر في حرب غزة وتعزيزها للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 09:00 ص
«مصر نقطة التقاء التاريخ والحداثة».. سفير نيبال فى حوار لـ«اليوم السابع»: الإصلاحات تجعل من القاهرة مركزًا اقتصاديًا للمستثمرين حول العالم.. ونقدر دور مصر في حرب غزة وتعزيزها للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط سفير نيبال فى مصر سوشيل كومار لامسال

حوار – رباب فتحى

** تعاون في قطاع السياحة ونيبال توفر تأشيرة عند الوصول لحاملي جوازات السفر المصرية

** المتحف المصرى يعيد تعريف السياحة الثقافية في جميع أنحاء العالم

** المصريون ودودون ويعرفون بكرم ضيافتهم واعتزازهم بتراثهم وانفتاحهم على الصداقة

** أحب الكشري لتشابهه مع الكيتشدي النيبالي .. والأهرامات والكرنك الأقرب لقلبي

 

تعكس العلاقات المصرية- النيبالية في المرحلة الراهنة مسارًا تصاعديًا قائمًا على الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. وفي هذا الحوار مع سفير نيبال فى مصر، سوشيل كومار لامسال ، تتضح ملامح هذا التقارب من خلال تنامي الحوار السياسي رفيع المستوى، وتزايد فرص الشراكة في مجالات الاستثمار، والتجارة، والسياحة، والطاقة، والتعليم، إلى جانب الاهتمام المتبادل بتعزيز التبادل الشعبي والثقافي. كما يبرز الحوار تقدير نيبال للدور الإقليمي لمصر، ورؤيتها للإصلاحات الاقتصادية الجارية باعتبارها ركيزة لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات المستقبلية، بما يؤكد أن العلاقات بين القاهرة وكاتماندو تدخل مرحلة أكثر نضجًا واتساعًا.

 

كيف تصفون الوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين نيبال ومصر؟

تتسم العلاقات بين مصر ونيبال بالود والتسامح، وهي في مرحلة ممتازة ومتقدمة بثبات. وترتكز هذه العلاقات على أسس التعاون والمنفعة المتبادلة، وتتميز بالثقة المتبادلة وحسن النية والتقدير المشترك لتطلعات كل منا نحو التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد ازداد الحوار السياسي على أعلى المستويات في السنوات الأخيرة، كما يتنامى التعاون في مجالات التعليم والتجارة والسياحة والاستثمار. ونتوقع مستقبلاً مشرقاً لعلاقاتنا الثنائية.

 

كيف ترون الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها مصر في عهد فخامة الرئيس السيسي، وإلى أي مدى تعتقدون أن استراتيجية التنمية المصرية ستساهم في جذب المزيد من الاستثمارات؟

تعكس الإصلاحات الاقتصادية الجارية في مصر الإرادة السياسية لتحديث الاقتصاد وتعزيز مرونته. وقد ساهمت الاستثمارات الكبيرة في قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة في السنوات الأخيرة في تحسين بيئة الأعمال في البلاد بشكل ملحوظ. ومن بين هذه الإصلاحات، تبرز بشكل خاص إصلاحات تيسير الاستثمار، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتنشيط السياحة، والطاقة المتجددة. وتعزز هذه التدابير ثقة المستثمرين، وتضع مصر في مكانة مركز اقتصادي إقليمي جاذب للمستثمرين من جميع أنحاء العالم. وتتطلع نيبال إلى التعاون مع مصر لتيسير تبادل اقتصادي ثنائي أوسع نطاقًا بين الجانبين، للاستفادة من الفرص المتنامية.

 

ما هي الخطوات المتخذة لتشجيع المزيد من الشركات النيبالية على استكشاف فرص الاستثمار في مصر؟ وما هي أهم مجالات التعاون؟

عملت السفارة بنشاط على تيسير التواصل بين وكالات ترويج الاستثمار النيبالية والمصرية، بما في ذلك مجلس الاستثمار النيبالي والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر. وقد نظمنا ندوات ولقاءات ثنائية بين الشركات وتبادلات مؤسسية لرفع مستوى الوعي. تشمل مجالات التعاون الرئيسية السياحة، والتصنيع الزراعي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة المتجددة، والأسمدة، والتعليم، والرعاية الصحية. توفر هذه القطاعات تكاملاً ومنافع متبادلة لرواد الأعمال من كلا البلدين.

 

هل هناك أي خطط لتوقيع اتفاقيات جديدة في المستقبل القريب؟

نعم. هناك العديد من مسودات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قيد المناقشة، بما في ذلك في مجالات السياحة والتعليم والشباب والرياضة، وتسهيل الحصول على التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، والتعاون الثقافي. أبدى الجانبان رغبتهما في عقد الاجتماع القادم لآلية التشاور الثنائية لوضع الصيغة النهائية لهذه الاتفاقيات وتوفير إطار عمل منظم لتوسيع نطاق التعاون.

 

ما هي فرص الاستثمار المتاحة للمستثمرين المصريين في نيبال؟

تُقدم نيبال فرصًا استثمارية جذابة في مجالات الطاقة الكهرومائية، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية السياحية، والضيافة، والتصنيع الزراعي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعدين. وتُوفر حكومة نيبال نظامًا استثماريًا أجنبيًا مُيسرًا، وحوافز ضريبية، وإمكانية تحويل الأرباح إلى الخارج، وحماية قانونية. وتُمثل الطاقة الكهرومائية وحدها إمكانات هائلة غير مُستغلة، بينما تُعد السياحة البيئية وسياحة الاستجمام من مجالات النمو الناشئة التي يُمكن للمستثمرين المصريين من خلالها تقديم خبرات قيّمة. يسرني أن ألاحظ وجود اهتمام متزايد بين رجال الأعمال المصريين باستكشاف فرص الاستثمار في نيبال.

 

كيف يُمكن تعزيز التبادل التجاري بين البلدين؟ ما هو الوضع الحالي للتجارة والاستثمار؟

لا يزال حجم التبادل التجاري بين نيبال ومصر متواضعًا ولكنه واعد. ويتطلب تعزيز التجارة تحسين التواصل بين الشركات، والمشاركة في المعارض التجارية، وتحسين الخدمات اللوجستية، والوعي بمتطلبات السوق. تتمتع منتجات مثل الشاي والأعشاب والحرف اليدوية والزيوت العطرية والمنتجات الزراعية المتخصصة من نيبال، بالإضافة إلى المستحضرات الصيدلانية والأسمدة والسلع المصنعة من مصر، بإمكانيات واعدة. وسيكون التعاون المؤسسي بين غرف التجارة وهيئات تشجيع الصادرات بالغ الأهمية. 

شاركت نيبال في معرض «فود أفريكا إكسبو» الذي أقيم في ديسمبر 2025. وكانت هذه المشاركة الأولى لنيبال في المعرض، وقد تلقينا ردود فعل إيجابية للغاية من الزوار حول المنتجات المعروضة. تتمتع المنتجات الزراعية من جبال الهيمالايا، بما في ذلك الشاي، بسوق عالمية واسعة، ونأمل أن نرى المزيد من هذه المنتجات في الأسواق المصرية في المستقبل القريب.

 

هل يوجد تعاون في مجالات مثل السياحة والطاقة والزراعة؟

يشهد التعاون السياحي الثنائي بين نيبال ومصر ديناميكية ملحوظة، حيث تم تعزيز الرحلات التعريفية والتعاون مع شركات الطيران والشراكات بين منظمي الرحلات السياحية خلال السنوات القليلة الماضية. وفي مجال الطاقة، تفتح تجربة نيبال في مجال الطاقة الكهرومائية وتقدم مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر آفاقًا واسعة لتبادل المعرفة. أما في مجال الزراعة، فيمكن توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات الأسمدة وتقنيات الري وتصنيع الأغذية والبحوث في المستقبل القريب.

 

ما الذي يجعل نيبال وجهة سياحية جذابة للمصريين؟ وما هو حجم السياحة النيبالية إلى مصر؟

تجذب نيبال السياح المصريين بجمالها الطبيعي، وجبال الهيمالايا، وسياحة المغامرات، وتراثها الروحي. كما أنها توفر أسعارًا معقولة وتجربة أصيلة. ورغم أن أعداد السياح لا تزال قليلة نسبيًا، إلا أن الاهتمام بها يتزايد بفضل الحملات الترويجية الموجهة والتعرف المباشر عليها من خلال الرحلات التعريفية. وبالمثل، ينجذب الزوار النيباليون إلى مصر لما تتمتع به من إرث تاريخي وثقافي فريد. أعتقد أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون الثنائي في مجال السياحة في المستقبل القريب، ومن المرجح أن يزداد عدد السياح الذين يزورون كلا البلدين بشكل ملحوظ.

 

هل هناك أي إجراءات لتسهيل الحصول على التأشيرة لتشجيع السياحة المتبادلة؟

تُتيح نيبال لحاملي جوازات السفر المصرية إمكانية الحصول على تأشيرة عند الوصول. ونحن ملتزمون بتعزيز السياحة المتبادلة والتبادل الثقافي بين البلدين، وسفارتنا في القاهرة على أتم الاستعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة للمصريين لتسهيل زيارتهم إلى نيبال.

 

كيف تنظر نيبال إلى دور مصر في الاستقرار الإقليمي، لا سيما فيما يتعلق بغزة، وكيف يؤثر ذلك على دبلوماسية نيبال في القاهرة؟

تُقدّر نيبال عالياً دور مصر البنّاء في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك جهودها في الوساطة المتعلقة بغزة. وبصفتها دولة محبة للسلام ومساهماً رئيسياً في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، تدعم نيبال باستمرار الحوار، ووصول المساعدات الإنسانية، والقانون الدولي. وتعزز القيادة الإقليمية لمصر ثقة نيبال في تعميق التعاون الدبلوماسي مع القاهرة بشأن القضايا الثنائية والمتعددة الأطراف.

 

ما انطباعك عن المتحف المصري الكبير؟

يُعدّ المتحف المصري الكبير إنجازاً بارزاً ذا أهمية عالمية. فهو ليس مجرد مستودع للتراث الإنساني المشترك، بل هو أيضاً رمز لثقة مصر في تقديم حضارتها للعالم برؤية عصرية ونطاق واسع. يربط المتحف بقوة بين الماضي والمستقبل، وسيُعيد بلا شك تعريف السياحة الثقافية في جميع أنحاء العالم. حتى الآن، لم أصادف زائرًا واحدًا من نيبال لم يشعر بالانبهار من عظمة المتحف المصري الكبير وروعة تصميمه وكفاءته. كما يُقدّم المتحف مثالًا رائعًا للمؤسسات المسئولة عن التراث والحفاظ على الثقافة في جميع أنحاء العالم

 

ما هي الأطباق أو التقاليد الغذائية المصرية التي أصبحت مفضلة لديك؟

لقد استمتعتُ بشكل خاص بالكشري لبساطته - وتشابهه مع كيتشدي النيبالي - ونكهة الخبز البلدي الطازج. ستبقى هذه الأطباق والأطعمة قريبة إلى قلبي إلى الأبد. في كل مرة تزور فيها وفود رسمية أو أصدقاء القاهرة، أحرص على تقديم الطعام المصري لهم، وخاصة الكشري المفضل لدي.

 

ما هي المواقع السياحية المصرية التي أثارت إعجابك أكثر من غيرها، ولماذا تشجع النيباليين على زيارتها؟

تركت أهرامات الجيزة، وسيوة، ومعبد الكرنك في الأقصر، أثراً لا يُمحى في نفسي. إن استمرارية الحضارة عبر آلاف السنين، كما تتجلى في الآثار التاريخية المهيبة لمصر، لهي أمرٌ رائع حقاً، ويترك بصمةً من الخلود. إنها لحظة روحانية عميقة أن نُدرك أن هذه الآثار شامخة هنا منذ آلاف السنين، وستبقى كذلك لآلاف السنين القادمة. هناك أماكن قليلة جداً على هذا الكوكب تُغمرنا فيها مشاعر الرهبة والإلهام بسحرها الغامض - ومصر بالتأكيد واحدة منها.

 

ما الذي يتبادر إلى ذهنك عند ذكر مصر والمصريين؟

عندما أفكر في مصر والمصريين، تتبادر إلى ذهني صورة شعب ودود للغاية، وتاريخ عريق وحضارة عريقة. تجسد مصر نقطة التقاء التاريخ والحداثة. ومثل نيبال، فهي حضارة عريقة، وتزخر بتراث ثقافي غني. يوجد أكثر من مئة طالب نيبالي في مختلف الجامعات المصرية، ويشعرون جميعًا بالراحة وكأنهم في وطنهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة