أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة CBC، أن مسؤولية الوالدين في التربية تبدأ منذ اللحظات الأولى لولادة الطفل، مشيراً إلى أن القدوة ليست مجرد نصائح لفظية، بل هي سلوكيات عملية تُخزن في عقل الطفل وتؤثر في تشكيل وجدانه مستقبلاً.
التخزين المعلوماتي منذ اليوم الأول
وأوضح الدكتور علي جمعة، رداً على سؤال حول كيفية كون الأهل قدوة لأبنائهم، أن الدراسات الحديثة أثبتت أن العقل البشري للطفل يبدأ في تلقي وتخزين المعلومات منذ اليوم الأول للولادة، وتزداد قدرة العقل على ربط هذه المعلومات وتخزينها كمسلمات سلوكية كلما تقدم الطفل في الأيام والشهور الأولى.
كذبة التليفون وتأثيرها على وعي الطفل
وضرب فضيلة الدكتور مثلاً توضيحياً بـ "كذب الوالدين" أمام الرضع، موضحاً أنه إذا تهرب الأب من مكالمة هاتفية وطلب من الأم قول "أنا مش هنا" أمام طفل عمره يومين فقط، فإن الطفل يخزن في عقله الباطن أن الكذب سلوك مباح ومسموح به، وحينما يكبر ويتعلم في المدرسة أو من الكتب أن الكذب "حرام وعيب"، لا يجد في داخله قناعة حقيقية لترك هذه الصفة بسبب التناقض بين ما تعلمه نظرياً وما خُزن لديه عملياً في طفولته المبكرة.
دور الأم المحوري في مرحلة "الرضاعة السلوكية"
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أهمية دور الأم بصفة خاصة، لكونها الأكثر التصاقاً بالطفل في مرحلة التخزين الأساسية التي تستمر لنحو 3 أو 4 سنوات، وهي الفترة التي تسبق قدرة الطفل على النطق وتكوين جمل مفيدة، مؤكداً أن سلوك الأم في هذه المرحلة يُعد حجر الزاوية في بناء شخصية الطفل الأخلاقية.
أهمية برامج التوعية للوالدين
وأثنى الدكتور علي جمعة على فكرة ضرورة وجود برامج توعوية للأهل لتعليمهم كيفية ممارسة القدوة الحسنة، مؤكداً على قاعدة أن "الوعي قبل السعي"، وأن تعلم الوالدين لأسس التربية الصحيحة وفهمهم لمدى حساسية عقل الطفل في سنواته الأولى هو السبيل الوحيد لخلق جيل سوي يقتدي بوالديه في الصدق والأمانة.