أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال برنامجه "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "CBC"، أن الشدة التي قد يواجهها الأبناء من والديهم في بعض الأحيان ليست قسوة كما يظن البعض، بل هي "حكمة وقائية" تهدف إلى حمايتهم من مخاطر لم يدركوها بعد.
ندرة الحالات الشاذة في المعاملة الوالدية
ورداً على تساؤل حول وجود أهل غير رحماء، أوضح الدكتور علي جمعة أن هذه الحالات تُعد "نوادر" في المجتمع، حيث لا تتعدى نسبتها حالة واحدة في المليون، وهو ما يعادل تقريباً 120 حالة فقط في مجتمع يبلغ عدده 120 مليون نسمة. وحذر فضيلته من "التعميم" في الأحكام، معتبراً إياه من أخطاء الفكر المستقيم، ومؤكداً أن الأصل في الفطرة الوالدية هو الرحمة والشفقة.
الفارق بين القسوة والحكمة الوقائية
وأشار علي جمعة إلى أن الأبناء قد يظنون في مراحل عمرية معينة أن حزم الوالدين وتصميمهم على مواقف محددة هو نوع من القسوة، بينما تثبت الأيام وتجارب السنين أنها كانت قمة "الحكمة". وأوضح أن الأهل ينقلون خبراتهم لأبنائهم لحمايتهم من الندم المستقبلي، حتى وإن لم يحسنوا التعبير عن ذلك أحياناً، مؤكداً أن قلب الأهل يظل دائماً هو الأكثر حناناً على الأبناء.
الرفق أساس النجاح ومخاطر الهروب الرقمي
ووجه علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء نصيحة مزدوجة؛ حيث دعا الآباء إلى التزام "الرفق" في التعامل، مستشهداً بالقاعدة النبوية "ما دخل الرفق في شيء إلا زانه". وفي المقابل، حذر الشباب من الهروب من ضغط الأهل إلى "السوشيال ميديا" بشكل مطلق، مؤكداً ضرورة اختيار "النافع" منها والابتعاد عما يضيع الوقت والأعمار، واختتم حديثه بأن فعل الخير هو السبيل الوحيد للفلاح والنجاح في الحياة.