أكد الخبير العسكري اللبناني، العميد ناجي ملاعب، أن الضربات الجوية والصاروخية الأمريكية - الإسرائيلية الموجهة ضد إيران، قادرة على إحداث تدمير كبير في البنية العسكرية، لكنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، مشدداً على أن تغيير الأنظمة يتطلب تدخلاً برياً، وهو خيار يرفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح "ملاعب"، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" من العاصمة اللبنانية بيروت لقناة "إكسترا نيوز"، أن النظام الإيراني متجذر عقائدياً وعسكرياً، ويعتمد على قوات الحرس الثوري وميليشيا الباسيج، مضيفاً أن طهران لا تزال تتلقى دعماً تقنياً عالياً من الصين. وأشار إلى أن الأهداف المتوقعة تقتصر على المنشآت النووية وقواعد الصواريخ والقيادات العسكرية.
استعدادات أمريكية وحماية للخليج
وكشف الخبير العسكري أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان لهذه الضربة منذ نحو 7 أشهر، وهو ما يفسر الاستعدادات الأمريكية الضخمة في المنطقة. وأضاف أن واشنطن حرصت على انطلاق ضرباتها من حاملات الطائرات ومن داخل إسرائيل بدلاً من القواعد الأمريكية في دول الخليج، وذلك بعد جهود دبلوماسية مكثفة -لعبت فيها مصر دوراً بارزاً- لتحييد دول الخليج عن الصراع.
وفي خطوة استباقية لحماية جنودها من رد فعل أذرع إيران في المنطقة، أوضح "ملاعب" أن أمريكا سحبت قواتها من القواعد الهامشية والمكشوفة في سوريا والعراق (مثل التنف، عين الأسد، كونيكو، والشدادي). في المقابل، حشدت واشنطن ترسانة ضخمة شملت مقاتلات (F-18، F-22، F-35)، وغواصات ومدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك" التي يصعب رصدها رادارياً، إلى جانب نشر منظومة الدفاع الجوي المتطورة "إيجيس" (Aegis) قبالة سواحل حيفا لاعتراض أي صواريخ فرط صوتية إيرانية.
موقف حزب الله وانزلاق لبنان
وحول تداعيات المشهد على لبنان، أكد "ملاعب" أن الطيران الإسرائيلي ينفذ ضربات استباقية مكثفة في الجنوب والبقاع وشمال لبنان لعرقلة أي رد محتمل من "حزب الله". ورغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي مني بها الحزب مؤخراً، حذر الخبير العسكري من أن الحزب لا يزال يمتلك ترسانة مخبأة في الأنفاق تحت الأرض.
إلا أن "ملاعب" استبعد دخول "حزب الله" في مواجهة مفتوحة بسهولة، مشيراً إلى وجود معارضة داخلية لبنانية شاملة، رسمية وشعبية، ترفض جر لبنان إلى حرب جديدة، محذراً في الوقت ذاته من أنه "إذا صدرت الأوامر من طهران، فقد يضطر الحزب للتدخل، وهو ما سيعود بوبال مدمر على لبنان اقتصادياً وسياسياً".
العقيدة الإيرانية وتوازن القوى
وفيما يتعلق بالقدرات الإيرانية، أشار الخبير العسكري إلى أن إيران طورت أنظمتها الدفاعية والصاروخية ذاتياً ببعض التقنيات الصينية، وتعتمد عقيدتها العسكرية على مبدأ "الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع"، وتوقع أن تحاول إيران إطلاق رشقات صاروخية مكثفة لإرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية.