أكرم القصاص

أمريكا وإيران جولة أخرى من تهديد «لا حرب ولا سلم»

السبت، 28 فبراير 2026 10:00 ص


كان واضحا - وما زال - أن كلا الطرفين واشنطن وطهران، سوف ينخرطان فى جولات أخرى من التفاوض، مع استمرار التصعيد والتصريحات التهديدية، وهو تصعيد يضاعف من تجارة الخوف، ويرفع درجات الاستعداد، مع تمسك الأطراف بضبط النفس، بالرغم من الخطابات التصعيدية التى تتواصل متزامنة مع تصريحات تعلن قرب التوصل لاتفاق، بجانب اختلاف الظروف الحالية عما كان عليه الحال عندما غزت الولايات المتحدة العراق، بمظلة دولية ولو شكلية، لا تحظى بها حاليا، بل إن دونالد ترامب فاز فى الفترة الأولى لانتقاده عملية غزو العراق، وبالفعل حذرت شبكة «سى إن إن» الأمريكية الرئيس ترامب من تكرار خطأ أمريكا فى العراق، فى إيران، فى ما يتعلق بإثارة المخاوف من قدرات الصواريخ الإيرانية، إلى جانب غياب التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، وقالت الشبكة إنه ربما لم يكن ترامب ليصبح رئيسا لولا رد الفعل العنيف تجاه حرب العراق التى زعزعت الثقة فى قادة المؤسسة العسكرية، واعتبرت من المفارقات أنه قد يُحاكى بعض المواقف الخطابية والأخطاء الاستراتيجية التى قادت الرئيس جورج دبليو بوش إلى كارثة فى الشرق الأوسط بعد عام 2003.


وتشير التقارير إلى أن ترامب لم يتخذ قرارا بعد بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن حشده الهائل للقوة البحرية والجوية فى المنطقة هو الأكبر منذ غزو العراق، وهو حشد يضاعف من المخاوف، ويثير المزيد من التوتر، وبالرغم من هذا التصعيد أعلن وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، أن إيران ستبدأ جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة خلال أيام، معربا عن أن جولة الخميس فى جنيف كانت «الأكثر جدية» بين الطرفين حتى الآن، وأنها حققت عدة نقاط إيجابية فى ملفىّ العقوبات والبرنامج النووى، وأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا، حيث تستأنف المحادثات التقنية فى فيينا يوم الإثنين المقبل، تمهيدا للتوصل إلى الاتفاق المرتقب.


وفى الوقت نفسه أصدر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدا أن أى إجراء أمريكى «غير حكيم» سيؤدى إلى «اشتعال نار شاملة فى المنطقة»، وأن مصالح الولايات المتحدة ستكون فى مرمى النيران فى حال اندلاع مواجهة، مشيرا إلى أن «تصريحات وتهديدات الرئيس ترامب المتكررة ليست سوى استعراض»، وأن إيران مستعدة للدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها فى المنطقة.


وفى الوقت نفسه، رفض «عراقجى» تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن إيران تطور من أنظمة صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، مُشددا على أن برنامج الصواريخ الإيرانى يهدف فقط إلى الدفاع عن نفس ضد أى عدوان، وقال فى تصريحات بثتها وكالة أنباء إرنا نيوز الإيرانية، «إننا لا نطور صواريخ طويلة المدى، وقد حددنا مدى صواريخنا إلى أقل من 2000 كيلومترا عمدا وبقرار من أنفسنا، لأننا لا نريد الأمر أن يصل إلى تهديد عالمى، إن صواريخنا لها طبيعة دفاعية، هى فقط لبناء الردع ومساعدتنا فى الدفاع عن أنفسنا».


وشدد وزير الخارجية الإيرانى أن الحوار هو الحل الوحيد للملف النووى، وأن أى حل عسكرى قد جُرب سابقا وفشل، داعيا واشنطن إلى اختيار المسار الدبلوماسى بدلا من التصعيد.


ونقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا جلسة مفاوضات استمرت أكثر من ثلاث ساعات مع وزير الخارجية الإيرانى فى جنيف، فيما قدم الوفد الإيرانى مسودة مقترحه المنتظر بشأن اتفاق نووى محتمل.ورفضت إيران مطالب أمريكية بتفكيك ثلاثة مواقع نووية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، مؤكدين رفض خروج اليورانيوم إلى خارج إيران، بجانب عدم الرد حتى الآن على أن يكون أى اتفاق نووى مستقبلى غير محدد المدة، دون بند لانتهاء مفعوله، وأوضح وزير الخارجية الإيرانى، أن هناك تفاهمات عامة حول معظم العناصر المكونة لاتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وأن معالجة مكونات الاتفاق تتطلب نقاشات تفصيلية ودقيقة، مع استمرار الاجتماعات التقنية الأسبوع المقبل فى فيينا لبحث القضايا الفنية تمهيدا لاتخاذ قرارات سياسية، فيما أشارت مصادر عمانية إلى تقدم المفاوضات.


كل هذه التفاصيل، تشير إلى ابتعاد احتمالات توجيه ضربة أمريكية الى ايران، مع وجود تأكيد إيرانى على الرد، لكن صحيفة نيويورك تايمز، نشرت أن ترامب لم يوضح فى خطاب الاتحاد أهدافه من الضربة، لكنه بدأ يلمح إلى هدفٍ ما، وهو أن تُعلن إيران صراحة، أنها لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، لكن إيران قطعت هذا الوعد بالفعل.


وخلاصة هذا الحال، هو استبعاد وقوع حرب، لكن فى أسوأ الأحوال، ستكون ضربات أشبه بما جرى خلال الصيف الماضى، وإن كان حتى هذا مستبعدا، فى ظل ما أعلنته إيران وعمان من تقدم المفاوضات، واحتمالات التوصل إلى اتفاق، قد يكون مرضيا لكلا الطرفين، وهو ما يؤجل التوتر إلى جولات أخرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة