معركة الهوية فى أوروبا.. أسقف هولندا فى حوار لـ«اليوم السابع»: الذوبان فى المجتمع الغربى العدو الأول ونعلم أطفالنا العربية ليرتبطوا بالوطن.. الأنبا أرسانى: نحتاج كهنة من مواليد المهجر يفهمون عقلية الجيل الجديد

السبت، 28 فبراير 2026 08:00 ص
معركة الهوية فى أوروبا.. أسقف هولندا فى حوار لـ«اليوم السابع»: الذوبان فى المجتمع الغربى العدو الأول ونعلم أطفالنا العربية ليرتبطوا بالوطن.. الأنبا أرسانى: نحتاج كهنة من مواليد المهجر يفهمون عقلية الجيل الجديد أسقف هولندا فى حوار لليوم السابع

كتب: محمد الأحمدى
  • الأنبا أرسانى: نواجه تحديات المثلية الجنسية والعلاقات خارج الزواج وانتشار الطلاق

على بُعد آلاف الكيلومترات من القاهرة، حيث لا تُسمع الأجراس بنفس الإيقاع الشرقي، ويتعلم الأطفال أولى كلماتهم باللغة الهولندية قبل العربية، تعيش الكنيسة القبطية تجربة مختلفة تجربة اختبار يومي للهوية، ففي هولندا، لا تقتصر الخدمة على إقامة قداس أو تنظيم اجتماع، بل تمتد إلى معركة صامتة من أجل أن يبقى الإيمان حيًا في قلوب جيل وُلد بعيدًا عن مصر، لكنه يحمل في دمه تاريخها وصلواتها.

 

هناك، لا يسأل الشاب فقط: ماذا أؤمن؟ بل يسأل أيضًا: من أنا؟ مصرى أم هولندى؟ شرقى أم أوروبى؟ تقليدي أم منفتح؟

وفي قلب هذه الأسئلة يقف نيافة الأنبا أرسانى، أسقف هولندا للأقباط الأرثوذكس، راعيًا لكنيسة تعيش بين عالمين، وتحاول أن تصنع جسرًا لا جدارًا، وأن تحقق معادلة صعبة: اندماج بلا ذوبان، وانفتاح بلا فقدان جذور.

 

وفي هذا الحوار مع «اليوم السابع»، يتحدث الأنبا أرسانى بصدق الأب لا بلغة المسؤول، فيكشف أخطر ما يهدد أقباط المهجر، ويتناول أزمة الهوية واللغة، وصدام القيم، وتحديات الجيل الثاني والثالث، وكيف يمكن أن تبقى الكنيسة علاقة حيّة بالمسيح لا مجرد نشاط اجتماعي. إنه حوار عن الإيمان حين يُختبر بعيدًا عن أرضه الأولى.. وعن كنيسة تحاول أن تحمي أبناءها من أن يضيعوا في زحام العالم.

عظة نيافة الأنبا أرسانى
عظة نيافة الأنبا أرسانى

 

واقع الكنيسة القبطية في هولندا
كيف تصفون واقع الكنيسة القبطية في هولندا اليوم؟ وما حجم الجالية القبطية هناك؟ وكيف تنتشر الكنائس؟

واقع الكنيسة القبطية في هولندا اليوم هو وجودها القوي والمنظم فهي ليست مجرد جماعات صغيرة ضعيفة؛ بل الكنائس القبطية في تجمعها إدارة مركزية هي الإيبارشية منذ عام 2013 أسسها قداسة البابا تواضروس الثاني، وأتحمل مسئولية الرعاية فيها  كأسقف خادماً لها، وهي تخدم العائلات القبطية في هولندا عبر كنائسها المنتشرة في عدة مدن ويبلغ عددها ثلاثة عشر كنيسة وأثنين من المراكز الثقافية وتُقام الصلوات والخدمات فيها بحسب التقاليد القبطية الأرثوذكسية، غالبًا باللغات العربية، القبطية، والهولندية لتلبية إحتياجات الجيل الجديد. وتقدم الأنشطة الروحية والرعوية المتنوعة من القداس والأعياد والطقوس المسيحية التقليدية، بالإضافة إلي نشاطات ثقافية واجتماعية للمحافظة علي الهوية المسيحية والقبطية لدى الأجيال الجديدة من خلال دروس مدارس الأحد والتعليم في اجتماعات الشباب.


الكنيسة القبطية لا تقتصر على العبادة فقط، بل لها حضور في المجتمع الهولندي من خلال المشاركة في الأنشطة المجتمعية مثل بنك الطعام ومشروع العائلات البديلة وأنشطة للعائلات والشباب تساعد علي الاندماج في المجتمع الهولندي مع المحافظة علي الهوية المصرية والقبطية، وعلى المستوي المحلي والوطني لها حضور دائم وسط الجالية المصرية في هولندا وتشارك في الاحتفالات التي تقيمها السفارة المصرية في المناسبات الوطنية المختلفة مثل العيد الوطني المصري.

 

ما هو الاختلاف من وجهة نظركم بين الخدمة في مصر والخدمة في أوروبا؟

لاشك أن هناك اختلافاً بين الخدمة فى المهجر والخدمة فى مصر، وهذا الأمر تفرضه طبيعة المجتمع فى المهجر، حيث أن المجتمعات فى المهجر لها ثقافة مختلفة عن ثقافة المجتمع فى مصر وهذا يضع أمامنا تحديات كثيرة كمسؤولين عن الخدمة ومثال ذلك.


أولًا.. اللغة، فالأجيال الجديدة لا تعرف اللغة العربية، ولا تفهم الصلاة بها، ولا تتفاعل معها، بل وتحس بالملل من الصلاة بها، والكثير منهم يذهب للكنيسة مجاملة للآباء وتحت ضغطهم، وهذا الوضع لا يترتب عليه خلق شخصية مستقلة ثابتة فى الإيمان وفى الأنتماء، كما أنه ينتهى بمجرد وصول الأبناء لمرحلة الاستقلال.


ثانيا.. اختلاف الفكر والثقافة، فهناك اختلافاً ثقافياً واسعاً، فهم لا يعنيهم كثيراً الاحتفال بمناسبات مثل شم النسيم أو عيد الثورة، وتشغلهم أكثر الأوضاع الاقتصادية أو السياسية فى مجتمعهم، ويهتمون جداً بالاحتفال بالكريسماس فى 25 ديسمبر، ويتفاعلون مع الأعياد الوطنية فى بلادهم.


ثالثًا.. التحديات الجديدة، مثل المثلية الجنسية، العلاقات خارج الزواج، انتشار الطلاق فى الغرب، الإسراف فى تناول الخمور أو إدمان المخدرات، حدود الصداقة ومعايير الاختيار، الزواج المختلط. إلخ.

 

 

أخطر تحدٍ – الهوية واللغة
هل يمثل فقدان اللغة العربية خطرًا على الهوية القبطية؟ وكيف تتعامل الكنيسة مع جيل لا يتحدث العربية إطلاقًا؟

الكنيسة القبطية كنيسة أرثوذكسية تقليدية محافظة لذلك فنحن نحافظ علي الهوية القبطية (اللغة والموسيقي والأيقونات) ولهذا فنحن نستخدم اللغة القبطية في الصلاة الجماعية (القداس – التسبيح) وندرسها للشماسة مع درس الألحان وفي فصول مدارس الأحد، ونحافظ علي الألحان القبطية وندرب عليها مجموعات الشمامسة من الشباب والأطفال.


ولكن أنشطتنا والخدمات التي نقدمها في فصول مدارس الأحد ومجموعات الشباب وفي العظات وفي خدمات الكنيسة (المعمودية – الاعتراف – الزواج – المرضي) هذه نقدمها باللغة المحلية وهي الهولندية التي يفهمها شعبنا وأولادنا حتى يمارسوها بفهم ويقظة ويستفادوا منها.


كذلك نحرص علي تعليم اللغة العربية للأطفال حيث أنها هي التي تربطهم بالوطن الأم مصر وتعتبر وسيلة التواصل بين جيل الأحفاد والأجداد.

 

كيف تحافظ الكنيسة على التراث القبطي في بيئة غربية؟

تحافظ الكنيسة علي التراث القبطي في بيئة غربية عن طريق الألتزام بتقديم العبادة في الكنيسة بحسب الطقس القبطي التقليدي وباستخدام اللغة القبطية في الألحان، مع العربية والهولندية.


الشباب والأطفال يتعلمون الألحان الكنسية ويتلقون دروس أسبوعية منظمة في شرح العقيدة والتاريخ القبطي بأسلوب معاصر. وتقام لهم فعاليات ثقافية مصاحبة (مسرحيات، ترانيم، أطعمة تقليدية).


وإشراك الأطفال في التمثيليات والأنشطة الشعبية. والاحتفال بالأعياد القبطية بروح جماعية وفق التقويم القبطي فتصبح مناسبة لترسيخ الهوية القبطية. معسكرات روحية للشباب تنمي فيهم الهوية والانتماء. على أن البيت يُكمل دور الكنيسة فيقوم بتشجيع الأبناء علي الصوم بحسب التقليد القبطي والصلوات المنزلية، تعليم الأطفال التاريخ القبطي وسير حياة القديسين.

 

ويجب حفظ التوازن بين الهوية والاندماج، تقديم عظات باللغة الهولندية، تشجيع الشباب على التفوق الدراسي والمشاركة المجتمعية، الفكرة ليست الانغلاق، بل الاندماج دون فقدان الجذور.

 

الجيل الثاني والثالث

ما هي أبرز مشكلات الجيل الثاني والثالث من الأقباط الأرثوذكس فى هولندا؟ وهل يشعر هؤلاء بإنتماء حقيقي للكنيسة أم أنها بالنسبة لهم تقليد عائلي؟

الجيل الثانى والثالث يعيش “بين عالمين”: جذور قبطية مصرية داخل إطار أوروبي هولندي حديث.

ويمكن تلخيص مشكلات الجيل الثاني والثالث في النقاط التالية:

أزمة الهوية والانتماء فالشاب يشعر أحيانًا أنه ليس مصريًا بالكامل ولا هولنديًا بالكامل، ويعاني بشدة بين اختلاف القيم بين الكنيسة والبيت (محافظ) والمدرسة والمجتمع (الليبرالية والفردية).

وهناك صعوبة في التوفيق بين الانتماء الديني والمجتمع الذي يعيشون فيه، والكثير من أبناء الجيل الثالث لا يتحدثون العربية بطلاقة ويشعرون أن الكنيسة موجهة أكثر للجيل الأول وهناك فجوة مع الجيل الأول (الآباء) سببها الاختلاف في فهم الحرية الشخصية والاستقلال. وهناك صدام حول العلاقات، الزواج، الدراسة، واختيار نمط الحياة.


انتشار أفكار نسبية أخلاقية تتعارض مع التعليم الكنسي، ويجد الشاب صعوبة في داخل الجامعات أو بيئات العمل.
وعند الزواج والارتباط قد لا يجد شريكا من نفس الخلفية الدينية، لهذا ترتفع نسب الارتباط المختلط ثقافيًا أو دينيًا.

نيافة الأنبا أرسانى
نيافة الأنبا أرسانى

القوانين الأوروبية وتأثيرها على الخدمة

كيف تؤثر القوانين الأوروبية على عمل الكنيسة؟ وهل توجد تحديات قانونية تخص الزواج، الأسرة، أو التعليم الكنسى؟

في السنوات الأخيرة تعرض أبنائنا في كافة المراحل العمرية – حتي الأطفال من سن 6 أو سبع سنوات - إلى تيار شديد في المدارس فكانا يتلقون تعليماً إباحياً يدعوهم إلي تغيير الجنس Transgender ويشجع علي الشذوذ الجنسي  Homosexualiteit وأمام هذه التحديات الجديدة احتاج الأمر إلى مواجهة حتى نتجاوزها، ويحتاج أبنائنا إلى من يرشدهم ويفهمهم لكى يساعدهم في تجاوز هذه التحديات والتعامل معها بإيجابية، وهذه الأمور تحتاج إلى معلمين على دراية كاملة بالثقافة الجديدة فى مجتمع المهجر ونأمل أن يكون لدينا فى المستقبل قساوسة من المولودين فى المهجر يكونون قادرين على مخاطبة الجيل الجديد وإقناعهم بالمخاطر والتحديات التي تواجه الإيمان ووضع العلاج بطريقة عملية مقنعة، وبلغة سليمة وبلهجة مفهومة يفهمها أبنائنا من الجيل الثاني، ليس فقط لصلاة القداس ولكن للرعاية والمناقشة والوعظ.

 

كيف تتعامل الكنيسة مع مفاهيم الحرية الشخصية في الغرب؟

مفهوم الحرية الشخصية في الغرب يقوم على الفردية والاستقلال الكامل، بينما الرؤية داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترتكز على الحرية المرتبطة بالمسؤولية الروحية والجماعية.


أما كيف تتعامل الكنيسة عمليًا مع هذا التحدي فأنها تعيد تعريف الحرية روحياً  بأنها ليست “أفعل ما أريد”، بل “أختار ما يبنيني" الحرية مرتبطة بالمحبة، وضبط النفس، والمسؤولية.


وكذلك تهتم الكنيسة بعقد لقاءات مفتوحة لطرح الأسئلة الحساسة في العلاقات، وفي الهوية، وفي الأخلاق مما يُشجَّع الشباب على التعبير دون الخوف من الشعور بأن الكنيسة “تقمع” حريتهم وبدلاً من صدام مباشر مع الثقافة يتم توعية الشباب بكيفية اتخاذ قرارات أخلاقية وسط بيئة علمانية.


وإذ تدرك الكنيسة أن بعض التقاليد الاجتماعية المصرية ليست عقائد دينية لذلك أحيانًا يتم التفريق بين الثوابت العقيدية التي لا تتغير والعادات الثقافية التي يمكن تكييفها.


ويقوم أب الاعتراف أو المرشد الروحي بمتابعة الفرد بشكل شخصي وتقديم نصيحة فردية بدلاً من القواعد العامة التي قد تكون غير مناسبة ويساعد الشاب على إتخاذ قرار ينبع من قناعة داخلية.


وهكذا تخلق الكنيسة التوازن بين احترام القوانين المدنية والحرية الشخصية في المجتمع الغربي مع المحافظة على التعاليم الأخلاقية المسيحية وهذا هو الثبات في الإيمان والمرونة في الأسلوب والرحمة في التطبيق.

 

الاندماج أم الذوبان؟

ما الفرق بين الاندماج والذوبان من وجهة نظركم؟ وكيف تشجعون الأقباط على الاندماج دون فقدان الهوية؟

الاندماج هو المشاركة في المجتمع واحترام قوانينه وقيمه الأساسية أما الذوبان فهو التخلي عن اللغة والثقافة الأصلية.
من أجل الاندماج نشجع الأقباط علي تعلم لغة البلد وهذا ضروري للعمل والتعليم والتواصل ولكن في الوقت نفسه نشجع تعليم اللغة الأم داخل الأسرة. اللغة الجديدة تفتح الأبواب، واللغة الأصلية تحفظ الهوية. كذلك نشجع العمل التطوعي والأنشطة المحلية التي تساعد على بناء علاقات حقيقية.


وتشجيع المهاجر أن يحترم قوانين وقيم المجتمع المضيف والتركيز على القيم المشتركة والتركيز على الاختلافات واحترام القانون في العمل التعليم المشاركة المدنية

 

التكنولوجيا والخدمة في أوروبا

هل تعتمد الكنيسة في هولندا على التكنولوجيا بشكل أكبر؟ وكيف تخدمون أبناء الكنيسة المنتشرين في مدن متباعدة؟

هل الخدمة الرقمية أصبحت ضرورة وليست اختيارًا؟

أصبحت التكنولوجيا أداة قوية في خدمة الكنيسة إذ أننا نستُخدمها بهدف تعميق الإيمان وبناء المجتمع وليس فقط لمواكبة العصر. وهذه أهم المجالات العملية:

البث الرقمي عبر الإنترنت للقداس والاجتماعات الروحية مباشرة.Live Streaming

الوصول إلى المرضى، كبار السن، والمغتربين وتسجيل العظات حتي تصبح متاحة بصورة دائمة.

استخدام منصات مثل YouTube أو Facebook للبث والتفاعل مع المؤمنين.

التواصل والرعاية الروحية من خلال متابعة عبر تطبيقات مثل WhatsApp أو Telegram

إرسال تأملات يومية وصلوات ومتابعة الاحتياجات الرعوية بسرعة.

دروس كتاب مقدس عبر الإنترنت وكورسات في إدارة الكنيسة وتنظيم الخدمة

تنظيم مواعيد الخدمة وتسجيل الحضور والأنشطة.

استخدام الذكاء الاصطناعي بحكمة في إعداد مواد تعليمية وتلخيص الدراسات اللاهوتية.

التكنولوجيا لا تُبدّل دور الكنيسة، بل توسّع حضورها ورسالتها — الكنيسة تبقى علاقة حيّة بين الناس والله، والتكنولوجيا مجرد وسيلة لخدمتها.

أو أفكار حديثة لجذب الشباب للكنيسة بإستخدام التكنولوجيا.

محتوى للأطفال والشباب (فيديوهات، بودكاست، مسابقات).

نشر رسائل قصيرة على وسائل التواصل.

إنتاج فيديوهات روحية قصيرة.

جلسات أسئلة وإجابات مباشرة.

الهدف هو نقل الرسالة الروحية إلى المكان الذي يوجد فيه الشباب بالفعل.

العلاقة مع الكنائس الغربية

كيف هي علاقتكم بالكنائس الهولندية؟ و هل هناك تعاون أو صلوات مشتركة؟

الكنيسة القبطية فى هولندا عضو فى مجلس كنائس هولندا وهو تنظيم يضم كل الكنائس المسيحية، ولنا علاقة قوية مع الكاثوليك والبروتستانت ونتبادل معهم الزيارات والأنشطة المشتركة، وقد وُلدت الكنيسة القبطية فى هولندا فى أحضان هذه الكنائس، وقد وجدنا منهم التعاون والتشجيع وكانوا ولا زالوا يعيرون لنا كنائسهم لكى نصلى فيها، وعندما يبيعون لنا مبان كنائسهم التي لا يحتاجون إليها يتنازلون لنا عن جزء كبير من أثمانها مقابل أن يظل المبنى يستخدم فى العبادة. ونلتقي معاً سنوياً في أسبوع الصلاة من أجل الوحدة المسيحية وفي الاحتفال السنوي الذي يقام للصلاة من أجل شهداء المسيحية في العالم.

 

رسالة إلى الكنيسة في مصر

ماذا يجب أن تفهمه الكنيسة فى مصر عن أقباط الخارج؟ وكيف يمكن دعم أقباط المهجر من الداخل؟

تعتبر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر "أقباط المهجر" جزءاً لا يتجزأ من جسد الكنيسة، وتعمل على تعزيز تواصلهم الثقافي والروحي مع الوطن. يُقدر وجود نحو 3 ملايين قبطي في الشتات (أوروبا، أمريكا، أستراليا)، حيث توفر الكنيسة كنائس، أديرة، وخدمات للمحافظة على الهوية والتقاليد القبطية لدى الأجيال الجديدة.

العلاقة بين الكنيسة والأقباط في الخارج:

• الرعاية الروحية والثقافية: تحرص الكنيسة على إنشاء كنائس و إيبارشيات وتدعمها بالكهنة والخدام والمناهج لتقديم رعاية روحية وخدمات دينية للأقباط في المهجر.

• تأسيس أديرة، ومعاهد دينية وكليات لاهوتية لتوفير خدام من الأجيال الشابة هناك.

• الهوية واللغة: تلعب الكنائس في المهجر دوراً كملتقى اجتماعي وثقافي للحفاظ على الأخلاق والعادات القبطية للمهاجرين وأبنائهم.

• التواصل السياسي والاجتماعي: مثّل أقباط المهجر عبر التاريخ ظهيراً قوياً، حيث شكلوا ضغطاً في قضايا مثل الاضطهاد الديني، ووفروا استقلالاً مالياً للكنيسة الأم في أوقات معينة.

• التحديات: تواجه الكنيسة تحديات في تطوير التعامل مع الأجيال الجديدة (الثاني والثالث) التي تختلف ثقافتها عن مصر.

الأنبا أرسانى
الأنبا أرسانى

ما هو أخطر ما يهدد أقباط المهجر؟ وما أهم ما تحرص عليه كأسقف لإيبارشية هولندا؟

أخطر ما يهدد القبطي في المهجر هو  الذوبان التدريجي في الثقافة المحيطة حتى تضيع الهوية القبطية الأرثوذكسية والجيل الثاني والثالث قد يفقد الأرتباط بالكنيسة الأم و الإحساس بالانتماء الروحي لها وإذ قد ينخرط كاملا في نمط الحياة الغربي السريع يصل إلي الفتور الروحي والانشغال المادي فتتحول الكنيسة نشاطًا اجتماعيًا وليس روحيًا والعلاقة الشخصية بالمسيح ضعيفة أو شكلية

وإذ تتم زيجات مختلطة بدون إعداد روحي تعاني الأسر من التفكك وتضعف التربية الكنسية في البيت
المجتمع الغربي يشجع الفردية، بينما الكنيسة تقوم على الشركة فقدان روح الجماعة يضعف الإيمان عمليًا.

 

ما أهم ما يحرص عليه الأسقف في المهجر؟

الهوية الأرثوذكسية :حفظ الإيمان - تعليم الطقوس بروحها - ربط الجيل الجديد بتاريخ الكنيسة
شباب مرتبط بالإيمان وله علاقة شخصية مع الله - يخدم - يفهم إيمانه بعقل يناسب بيئته الجديدة

الأسرة : إعداد للزواج - دعم للأهل في تربية الأبناء برامج تخدم اختلاف الأجيال.
الانفتاح الواعي: على المجتمع - تخدم محيطها – يقدم نموذج صالح للمؤمن الحقيقي بلغته وثقافته.

وما هي الرسالة التي يمكن أن توجهها لكل قبطي يفكر في الهجرة؟ 

الهجرة هي حلم بالفرص، بالأمان، بمستقبل أفضل ولكنها أيضًا مسؤولية وتحدٍّ وإختبار للنفس.

أعلم أن الهجرة لا تصنع السعادة تلقائيًا، بل تعطيك مساحة جديدة لتبنيها بجهدك وصبرك.

هاجر وأنت تحمل هدفًا واضحًا.

تعلم لغة المجتمع الجديد وإحترم ثقافته وقوانينه، وكن إضافة إيجابية له.

وفي الوقت نفسه، لا تتخلَّ عن جذورك وقيمك وهويتك، فهي قوتك الحقيقية وليست عائقًا أمام نجاحك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة