أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الضربة العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية تُعد "ضربة استباقية" تمت بتنسيق مسبق ودقيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن المفاوضات الأخيرة بين طهران وواشنطن كانت تُجرى فعلياً "تحت النار".
وأوضح "فهمي" خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الاستعدادات العسكرية الأمريكية الاستثنائية ورفع حالة التأهب في القواعد بالمنطقة كانت تمهد لعمل عسكري.
وأضاف أن التقييمات الإيرانية للموقف لم تكن دقيقة، حيث حاولت طهران إطالة أمد المفاوضات، وهو ما تعارض مع رغبة المفاوض الأمريكي الذي كان يتعجل الوصول إلى اتفاق، مما دفع إسرائيل لحسم الأمر وتوجيه الضربة الأولى بالتنسيق مع واشنطن، استباقاً لأي تهديد إيراني باستهداف المصالح الأمريكية.
وحول أهداف الضربة، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن إسرائيل تسعى في هذه المرحلة لإحداث حالة من الشلل داخل المنظومات السياسية والدفاعية والعسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ما يتردد في الإعلام الإسرائيلي حول اغتيال شخصيات وقيادات إيرانية بارزة يحمل دلالات "رمزية" تهدف بالأساس إلى تحريك الشارع الإيراني وهز صورة النظام الحاكم.
ووضع "فهمي" سيناريوهين رئيسيين لمستقبل هذا التصعيد؛ يتمثل السيناريو الأول -في حال اكتفاء إسرائيل بالضربات وعدم تدخل أمريكا عسكرياً- في أن تكون هذه الضربات بمنزلة تفعيل للمسار الثاني (Track 2) لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات مؤلمة.
أما السيناريو الثاني -والذي اعتبره الأكثر ترجيحاً- فيتحقق إذا ما قررت القوات الأمريكية الالتحاق بالعمليات العسكرية وتوجيه ضربات مباشرة، وهو ما يعني انهيار مسار التفاوض تماماً والدخول في حرب شاملة.
وفي تعليقه على التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بدء الجيش الأمريكي عملية قتالية كبيرة في إيران، حذر "فهمي" من أن هذا التدخل يعني اللجوء إلى "الخيار الصفري"، والذي يرتكز على أهداف استراتيجية كبرى تشمل: تجميد البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تحييد خطر البرنامج الصاروخي الإيراني الذي تخشى إسرائيل وصوله للأراضي الأمريكية، وربما الدفع نحو إسقاط النظام الإيراني وإحداث فوضى داخلية.
وأكد على أن التقييمات العسكرية الإسرائيلية باتت تنطلق من مبدأ أولوية "تقرير أمنها بنفسها" لمنع إيران من الوصول إلى العتبة النووية، محذراً من أن ارتدادات وتداعيات هذه "الحرب طويلة الأمد" ستكون مكلفة للغاية على جميع الأطراف في الإقليم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.