رصاصة النغم الصامتة..

سيد درويش فنان الشعب فى كادر الغموض.. هل قتله الإنجليز أم خانه الأصدقاء؟

السبت، 28 فبراير 2026 04:00 م
سيد درويش فنان الشعب فى كادر الغموض.. هل قتله الإنجليز أم خانه الأصدقاء؟ "فنان الشعب" في كادر الغموض.. هل قتله الإنجليز أم خانه الأصدقاء؟

إعداد: أحمد حسني

في عالم الموسيقى، الملحن هو من يضبط إيقاع القلوب، هو من يبعث الروح في الكلمات لتصبح نشيداً للثورة أو صرخة للحرية.

لكن في حياة "سيد درويش"، توقفت النوتة الموسيقية فجأة، وانقطع الوتر في لحظة لم يتوقعها أحد، ليتحول عبقري الشرق إلى ضحية في مشهد جنائي سياسي، سقطت فيه "القفلة" الموسيقية قبل أوانها، وظلت الحقيقة نغمة تائهة في مهب الريح.

نحن أمام لغز عمره قرن من الزمان؛ رحيل "مجدد الموسيقى" الذي قاد ثورة 1919 بألحانه، لكنه غادر الدنيا في صمت مريب، ودفن في عتمة الليل، تاركاً خلفه سؤالاً يتردد مع كل "كوبليه" من أغانيه: من قتل سيد درويش؟

- من أزقة الإسكندرية إلى عرش النغم.. صوت الثورة

في 17 مارس 1892، وُلد "سيد درويش البحر" في قلب كوم الدكة بالإسكندرية، ليصيغ من شقاء العمال وآلام البسطاء ملحمة "قوم يا مصري".

لم يكن مجرد ملحن لفرق "الريحاني" و"الكسار"، بل كان المحرك الفعلي لوجدان الشارع، والرجل الذي طوع النغم ليكون سلاحاً في وجه الاحتلال، حتى صار اسمه مرادفاً للوطنية، وصوته كابوساً يطارد المندوب السامي البريطاني.

- العاصفة: ليلة الوداع المريب في عروس البحر

في سبتمبر 1923، كانت مصر تتأهب لاستقبال الزعيم "سعد زغلول" العائد من المنفى، وكان "سيد" يجهز اللحن الذي سيهز أركان المحروسة ترحيباً بالزعيم.

لكن "المايسترو" لم يظهر في موعده، وسكت العود للأبد في شقة أسرته بالإسكندرية، وسط أجواء من الريبة والغموض:

• وفاته جاءت فجأة وهو في ريعان شبابه (32 عاماً).

• دُفن في "مقابر المنارة" بسرعة البرق ودون تشييد جنازة تليق بقيمته.

• لم تُنشر أخبار وفاته في الصحف إلا بعد يومين من موارته الثرى.

• غياب تام لأي تقرير طبي أو فحص شرعي يحدد سبب "السكتة" المفاجئة.

- ساعة الصفر: ثلاثة سيناريوهات للنهاية الحزينة

الغموض في رحيل سيد درويش لم يكن في موته الفجائي فحسب، بل في تعدد الأصابع التي أشارت إلى "الجاني المحتمل"، في سيناريوهات لا تخلو من الدراما:

• الاغتيال السياسي: أصابع الاتهام تتجه نحو الاستخبارات البريطانية؛ فمن أخطر من رجل يحرك الملايين بكلمة ولحن؟ قيل إنهم دسوا له "السم" لإخماد صوت الثورة قبل لقاء سعد زغلول.

• خيانة الأصدقاء: رواية "عائشة عبدالعال" (ملهمته)، التي ادعت أن صديقاً مقرباً وضع له السم في كأسه بدافع الغيرة القاتلة والانتقام العاطفي.

• الفخ القاتل: الرواية التي روجها خصومه حول "الجرعة الزائدة"، وهي الرواية التي يراها محبوه "محاولة لاغتيال سمعته" بعد فشلهم في اغتيال فنه.

- رحلة البحث: القبر الذي يرفض الكلام

طالبت أسرة سيد درويش مراراً بفتح القبر وتشريح الجثة لقطع الشك باليقين، لكن الملف ظل مغلقاً، والجهات الرسمية آنذاك آثرت الصمت.

اختفت الأدلة المادية، وضاعت خيوط المؤامرة بين دهاليز السياسة وصراعات الفن، ومع مرور مئة عام، تآكلت العظام وبقي السر دفيناً تحت تراب الإسكندرية.

هل كان موته طبيعياً نتيجة إجهاد عبقري لم يرحم جسده؟ أم أن هناك "مؤامرة كبرى" كان ثمنها حياة الرجل الذي علم المصريين كيف يغنون للحرية؟

- السؤال الذي لا يزال يبحث عن إجابة

بعد مرور قرن، يظل رحيل سيد درويش غصة في حلق التاريخ الموسيقي.

هل قُيدت القضية "ضد مجهول" لأن القاتل كان أقوى من القانون؟ أم لأن الحقيقة كانت صادمة لدرجة أن أحداً لم يجرؤ على كشفها؟

رحل سيد درويش، وبقي نشيد "بلادي بلادي" يتردد في كل المحافل، بينما ظل صاحبه هو "اللغز" الذي لم يُعزف لحن نهايته بوضوح حتى الآن.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة