فى كل عام، ومع حلول ذكرى العاشر من رمضان، تتجدد فى قلوب المصريين معانى الفخر والعزة، وتعود الذاكرة إلى لحظات فارقة سطّر فيها أبناء هذا الوطن أعظم ملاحم البطولة، حين تحولت الإرادة إلى قوة، والإيمان إلى نصر، فارتفع العلم المصرى فوق أرض سيناء، معلنًا استرداد الكرامة، وبين هذه الصفحات المضيئة، تبرز قصص أبطال من بورسعيد، الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، ليكتبوا تاريخًا لا ينسى.
ويعد البطل صلاح شاهين أحد أبناء محافظة بورسعيد الذين شاركوا فى ملحمة العاشر من رمضان، فارتبط يوم ميلاده بذكرى العبور، ليصبح الاحتفال الحقيقى بالنسبة له هو رفع علم مصر على أرض سيناء، فى واحدة من أعظم لحظات حياته.
ويقول «شاهين» إن تلك الأيام كانت مليئة بالتحديات، لكن عزيمة الجنود المصريين كانت أقوى من أى صعوبات، موضحًا أن الجميع كان ينتظر لحظة الحسم، ويؤمن بأن النصر قادم لا محالة.
خدم صلاح شاهين، فى صفوف القوات المسلحة لمدة 5 سنوات، وتخصص فى استخدام الصواريخ المضادة للدبابات، وشارك مع زملائه فى تدمير العديد من دبابات العدو خلال المعارك، مؤكدًا أن التنسيق بين المدفعية والقوات البرية كان له دور كبير فى تحقيق التفوق الميدانى.
وأضاف شاهين أن الضربة الجوية الأولى كانت نقطة تحول، إذ رفعت الروح المعنوية للجنود، وأعلنت بداية مرحلة جديدة من القتال، تميزت بالشجاعة والإصرار على استرداد الأرض.
وأشار البطل إلى أن زملاءه كانوا يمازحونه قبل الحرب بأن عيد ميلاده سيكون فى سيناء، لكنه لم يتخيل أن الاحتفال سيكون وسط أصوات المدافع وتكبيرات الجنود، موضحًا أن المدفعية المصرية مهدت الطريق أمام القوات، ليبدأ الجنود فى التعامل مع دبابات العدو واحدة تلو الأخرى، حتى تحققت الانتصارات المتتالية.
وأكد أن روح التعاون بين الجنود، والإيمان بالله، وحب الوطن، كانت السر الحقيقى وراء النجاح، لافتًا إلى أن الجميع كان مستعدًا للتضحية من أجل مصر.
ووجه صلاح شاهين رسالة إلى شباب مصر، دعاهم فيها إلى التمسك بالوطن والعمل على بنائه، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات، مؤكدًا أن الأجيال الجديدة تمتلك القدرة على مواصلة مسيرة التنمية والنجاح، وأن حب مصر يجب أن يظل فى مقدمة الأولويات دائمًا.
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على النصر، تبقى بطولات رجال أكتوبر مصدر إلهام متجدد، حيث تؤكد قصصهم أن الإرادة والإيمان يصنعان المعجزات، وأن مصر كانت وستظل قادرة على مواجهة التحديات.
وهكذا تظل بورسعيد، المدينة التى قدمت نماذج مضيئة من الشجاعة والتضحية، شاهدة على بطولات أبنائها فى ملحمة العاشر من رمضان، لتبقى ذكراهم نبراسًا للأجيال القادمة، وتأكيدًا على أن النصر كان وسيظل بإرادة المصريين.
اقرأ أيضا..
