أكد عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، أن إسرائيل تعمدت إجهاض كافة الجهود الدبلوماسية التي قادتها دول المنطقة والولايات المتحدة لمنع التصعيد، مشيراً إلى أن تل أبيب ترى في أي تقارب أمريكي-إيراني تهديداً مباشراً لأمنها.
وأوضح "أحمد" خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن إيران كانت تدرك حتمية الضربة، إلا أنها سعت لاستنفاد كافة المسارات التفاوضية الدبلوماسية. لكن الموقف الإسرائيلي كان حاسماً في إحداث اختراق لهذه المفاوضات وتفجيرها.
تفاصيل الضربة والمواقع المستهدفة
وكشف الخبير الاستراتيجي، أن الضربات بدأت في تمام الثامنة والنصف صباحاً بتوقيت طهران، واستهدفت في مرحلتها الأولى العاصمة، وتحديداً منطقة "باستور" التي تضم مجمع الحكم، بما في ذلك قصر الرئاسة والوزارات ومقر المرشد الأعلى، مؤكداً في الوقت ذاته عدم استهداف الرئيس الإيراني أو المرشد.
وأضاف أن الضربات توسعت لتشمل قواعد عسكرية ومقرات تابعة للحرس الثوري وقوات التعبئة في عدة محافظات أبرزها: أصفهان، بوشهر، قم، إيلام، وكرمانشاه، مشيراً إلى أن الحرس الثوري أعلن تعرض مقراته للقصف بـ"صواريخ كروز"، فيما أطلق الجانب الإيراني نحو 30 صاروخاً كدفعة أولى للرد على الهجوم.
عقدة البرنامج الصاروخي
وحول الدوافع الإسرائيلية، بيّن خبير الشؤون الإيرانية أن التخوف الحقيقي لتل أبيب لم يعد يقتصر على البرنامج النووي الذي حرضت إسرائيل واشنطن للانسحاب منه عام 2018، بل انصب التركيز على "البرنامج الصاروخي الإيراني".
وأشار إلى أن صواريخ مثل "سجيل" و"خرمشهر 4" أحدثت فارقاً كبيراً وألحقت خسائر بإسرائيل في المواجهات السابقة، وهو ما جعل تدمير البنية العسكرية والصاروخية للحرس الثوري هدفاً إسرائيلياً رئيسياً.
عنصر المفاجأة ورسائل ترامب للداخل
وحذر "أحمد" من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تدركان حجم ونوعية الترسانة التي تمتلكها طهران حالياً، خاصة في ظل الغموض حول طبيعة الأسلحة أو التحديثات التي ربما حصلت عليها إيران من دول مثل روسيا والصين.
وتوقع أن تشهد المنطقة "ساحة معركة مفتوحة" بالغة الخطورة، رغم التحشيد العسكري الأمريكي الكثيف لحماية إسرائيل ومطالبة الرعايا الأمريكيين بالمغادرة.
وفي ختام تصريحاته، فسر استدعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو لأحداث تاريخية مثل أزمة الرهائن بالسفارة الأمريكية عام 1979، ودعم إيران للميليشيات الإقليمية، بأنه محاولة لخلق "مبرر داخلي" وتخفيف حدة الانقسام داخل الإدارة الأمريكية، خاصة بعد تحذيرات رئيس الأركان الأمريكي من خطورة التورط في صراع طويل الأمد بالمنطقة.