الدوري المصري مليء بالدراما، لكن إذا بحثنا عن اللحظة التي حبست أنفاس الملايين وجمعت بين "التراجيديا" و"الفرحة الهستيرية" في ثوانٍ معدودة، فلا صوت يعلو فوق صوت "دوري سيد عبد النعيم" أو ليلة 23 مايو 2003.
البداية التى لم توقعها أحد
في ظهيرة يوم الجمعة، 23 مايو 2003، كانت كل الطرق تؤدي إلى "استاد الكلية الحربية"احتفالات حمراء صاخبة، شماريخ جاهزة للإشتعال، ومنصة تتويج تنتظر تسليم درع الدوري للنادي الأهلي كان المنافس هو نادي "إنبي" الصاعد حديثاً، والمهمة تبدو "نزهة" لكتيبة النجوم الحمراء لكن كرة القدم قررت في تلك الليلة أن تكتب واحداً من أغرب فصولها في تاريخ الدوري المصري.
المشهد الأول: الثقة المفرطة والهدوء الذي يسبق العاصفة
دخل الأهلي المباراة وهو يتصدر بفارق نقطتين عن الزمالك كان الفوز على إنبي يعني التتويج رسمياً بغض النظر عن نتيجة الزمالك مع الإسماعيلي ، و جماهير الأهلي ملأت المدرجات عن آخرها، والجميع كان ينتظر "صافرة النهاية" للإحتفال.
على الجانب الآخر: في استاد القاهرة، كان الزمالك يلعب مباراة "تحصيل حاصل" نفسياً ضد الإسماعيلي، واللاعبون والجمهور يضعون راديو صغيراً على آذانهم لمتابعة كارثة أو معجزة تأتي من الكلية الحربية.
المشهد الثاني: رأسية "سيد عبد النعيم" التي هزت مصر
بينما كان الأهلي يضغط بكل خطوطه، وفي الدقيقة 31 من زمن المباراة، أرسل أسامة حسن عرضية متقنة، ارتقى لها سيد عبد النعيم وأودعها شباك عصام الحضري ، سكتت الهتافات في الكلية الحربية، وانفجرت الصرخات في استاد القاهرة حيث كان الزمالك متقدماً على الإسماعيلي بهدف حسام عبد المنعم .
المشهد الثالث: 60 دقيقة من "الرعب" الكروي
ما حدث بعد الهدف كان دراما سينمائية هجوم أهلاوي كاسح، كرات تصطدم بالقائم، وإنقاذات إعجازية من حارس إنبي "مصطفى كمال" ، لاعبو الزمالك في الملعب الآخر يرفضون الاحتفال بهدفهم، وعيونهم على الشاشة لمتابعة نتيجة الأهلي ، سيد عبد الحفيظ، بيبو، وجيلبرتو.. الكل حاول، لكن الكرة رفضت دخول المرمى.
الخاتمة: الدرع يغير مساره في "ميكروباص"
مع صافرة النهاية، سقط لاعبو الأهلي على الأرض في ذهول لم يمحُه الزمن، بينما طار لاعبو الزمالك بملابس اللعب من استاد القاهرة إلى مقر ناديهم بميت عقبة.
الطريف في القصة أن درع الدوري كان موجوداً بالفعل في استاد الكلية الحربية لتسليمه للأهلي، واضطر مسؤولو اتحاد الكرة لنقله على عجل في "سيارة" إلى ميت عقبة، في مشهد جسد جنون كرة القدم المصرية.
المدربين: كان الراحل "طه بصري" هو مدرب إنبي الذي صنع المفاجأة، بينما كان "بونفرير" يقود الأهلي في واحدة من أسوأ ذكرياته.
النتيجة النهائية: الزمالك بطلاً للدوري برصيد 67 نقطة، والأهلي وصيفاً بـ 66 نقطة.