القناطر الخيرية.. عبقرية محمد علي التى روضت النيل وأحيت قلب الدلتا

السبت، 28 فبراير 2026 01:08 م
القناطر الخيرية.. عبقرية محمد علي التى روضت النيل وأحيت قلب الدلتا مسلسل فخر الدلتا

كتبت أسماء نصار

تعد القناطر الخيرية علامة فارقة في تاريخ الري المصري الحديث، فهي ليست مجرد منشأة مائية ضخمة، بل هي قصة إرادة استطاعت تغيير خريطة مصر الزراعية بالكامل.

تقع هذه القناطر في موقع استراتيجي فريد عند "رأس الدلتا"، حيث يتفرع نهر النيل إلى فرعيه الأساسيين دمياط ورشيد.

 

شريان الحياة للزراعة المصرية

قبل إنشاء القناطر، كانت الزراعة في الدلتا تعتمد على نظام "الحياض"، مما كان يحرم مساحات شاسعة من المياه خلال فصل الصيف.

جاءت فكرة محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، لرفع منسوب المياه خلف القناطر لتغذية الرياحات الثلاثة الكبرى (المنوفي، التوفيقي، والبحيري)، مما سمح بتحويل أراضي الدلتا من ري الموسم الواحد إلى الري الدائم، وهو ما ضاعف الإنتاج الزراعي والقطني في ذلك الوقت.

 

هندسة معمارية بروح تاريخية

بدأ العمل في هذا المشروع العملاق عام 1843، واستخدمت في بنائه أحجار من محاجر قديمة ومن هضبة الأهرام، مما منحها طابعاً معمارياً مهيباً يمزج بين الوظيفة الهندسية والجمال الفني.

وتتكون القناطر من قنطرة فرع دمياط: وتتكون من 71 عينًا (فتحة)، و قنطرة فرع رشيد: وتتكون من 61 عينًا، و الأهوسة الملاحية لتسهيل حركة السفن التجارية عبر النهر.

 

منتجع "الغلابة" والحدائق الغناء

لم تكتفِ القناطر بدورها الاقتصادي، بل تحولت بمرور العقود إلى واحدة من أكبر وأجمل الحدائق المفتوحة في الشرق الأوسط.

تضم المنطقة مساحات خضراء شاسعة تصل إلى 500 فدان، تمتلئ بأشجار نادرة ونخيل تاريخي، مما جعلها الوجهة المفضلة للمصريين في الأعياد والمناسبات، مستفيدين من جوها النقي وإطلالتها المباشرة على ملتقى النهر.

 

تطوير مستدام لمواجهة المستقبل

مع تطور الزمن وزيادة الضغوط المائية، لم تتوقف الدولة عن تحديث هذا المرفق الحيوي، فقد تم إنشاء قناطر جديدة بديلة للقديمة (التي أصبحت الآن أثراً تاريخياً ومزاراً سياحياً) لضمان التحكم الدقيق في التصرفات المائية وتوزيعها بعدالة بين محافظات الدلتا، مع الحفاظ على التراث المعماري الفريد للمنطقة.

جدير بالذكر أن القناطر الخيرية ستظل شاهداً حياً على ذكاء المصمم المصري في تطويع الطبيعة لخدمة الإنسان، فهي "الرئة" التي تتنفس منها مزارع الدلتا، والمتنفس الذي يلجأ إليه الباحثون عن الهدوء بين أحضان النيل.

وفي وسط هذه النهضة المستمرة، يأتي المسلسل الدرامي "فخر الدلتا" ليسلط الضوء على المعركة الملحمية التي تخوضها الدولة، بقيادة وزارة الموارد المائية والري، لتطوير وتحديث المنشآت المائية.

وعلى الصعيد الفني، ارتقى المسلسل بلغته البصرية ليكون مرآة للجمال المصري، إذ اعتمد على كادرات وتصوير جوي مبهر يبرز سحر النيل وتدفقه، موثقاً في الوقت ذاته الجهود الميدانية الشاقة لتطهير المجاري المائية من "ورد النيل" والنباتات الضارة.

هذا التماسك بين الصورة والمضمون لم يسهم فقط في حماية الموارد، بل نجح في تعزيز الهوية البصرية لمصر، مقدماً النيل كأيقونة حضارية تتوارثها الأجيال.
تحديات البيئة

وفي قلب هذه التحديات البيئية، تنمو أحداث المسلسل في إطار اجتماعي دافئ داخل إحدى قرى الدلتا، حيث نتابع قصة شاب طموح ينشأ وسط عائلة مترابطة تضم والدته وشقيقاته.

ومن هذا الواقع الريفي البسيط، يسعى البطل بجدية لاقتحام عالم الدعاية والإعلان في العاصمة، مما يخلق توازناً درامياً بين الوفاء للجذور والتطلع لمستقبل مهني حديث، في رحلة إنسانية تعكس طموحات الشباب المصري.

وقد تظافرت جهود نخبة من المبدعين لإخراج هذا العمل إلى النور، حيث يضم المسلسل كتيبة من النجوم يتصدرهم الفنان أحمد رمزي، والنجم القدير كمال أبو رية، والفنانة انتصار، بمشاركة متميزة من خالد زكي، وتارا عبود، ونبيل عيسى، وأحمد عصام السيد، كما يزداد العمل ثقلاً بوجود وجوه قديرة مثل حنان سليمان وأحمد صيام وحجاج عبد العظيم.

المسلسل من إنتاج مصطفى العوضي، وقصة عبد الرحمن جاويش، وسيناريو وحوار حسن علي، ومن إخراج هادي بسيوني، ليعد من أبرز إنتاجات "المتحدة" في موسم دراما رمضان 2026.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة