أعلنت شركة Anthropic، الأربعاء، استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Vercept، في خطوة جديدة تعكس تسارع سباق التوسع في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتأتي الصفقة بعد أشهر قليلة من استحواذ أنثروبيك في ديسمبر الماضي على محرك وكيل البرمجة Bun، في إطار جهودها لتوسيع قدرات منتجها Claude Code وتعزيز موقعها في سوق أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
الاستحواذ الجديد يعكس تركيز أنثروبيك على استقطاب المواهب البحثية المتقدمة، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بين عمالقة التكنولوجيا على أفضل العقول في مجال الذكاء الاصطناعي.
ماذا كانت تقدّم Vercept؟
طورت Vercept أدوات متقدمة لتنفيذ مهام وكيلة (Agentic) معقدة، من بينها منتجها الرئيسي “Vy”، وهو وكيل سحابي قادر على استخدام جهاز MacBook عن بُعد وتنفيذ المهام كما لو كان مستخدمًا بشريًا. وتعد الشركة واحدة من مجموعة شركات ناشئة تعمل على إعادة تصور مفهوم الحاسوب الشخصي في عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث لا يقتصر الدور على التفاعل النصي، بل يمتد إلى تشغيل أنظمة كاملة واتخاذ إجراءات عملية داخل بيئات العمل الرقمية.
وبموجب الصفقة، قررت أنثروبيك إيقاف منتج Vercept نهائيًا بحلول 25 مارس المقبل، ما يعني منح العملاء مهلة 30 يومًا للانتقال من المنصة.
جذور أكاديمية وروابط بمعهد ألين
تخرجت Vercept من حاضنة A12 المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في سياتل، والتي انبثقت عن معهد Allen Institute for AI، أحد أبرز المراكز البحثية في المجال. كما أن مؤسسي الشركة لديهم خلفيات بحثية داخل المعهد نفسه.
أحد المؤسسين المشاركين، مات ديتكه، كان قد تصدّر العناوين العام الماضي بعد انتقاله إلى شركة Meta للعمل ضمن مختبر “Superintelligence Lab”، في صفقة قيل إن قيمتها بلغت 250 مليون دولار. وحرص ديتكه، الأربعاء، على تهنئة زملائه السابقين عبر منشور على منصة X.
تمويل ضخم وقائمة مستثمرين لافتة
بحسب منشور للرئيسة التنفيذية لـ Vercept، كيانا إحساني، على LinkedIn، فإن الشركة نجحت في جمع تمويل إجمالي قدره 50 مليون دولار منذ تأسيسها. وأشارت إلى أن المستثمر الرئيسي كان سيث بانون من حاضنة A12، وهو عضو في مجلس الإدارة. وكانت الشركة قد أعلنت في يناير الماضي عن جمع جولة تمويل تأسيسية بقيمة 16 مليون دولار.
وضمت قائمة المستثمرين الملائكيين أسماء بارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة جوجل إريك شميدت، وكبير العلماء في Google DeepMind جيف دين، ومؤسس Cruise كايل فوغت، إضافة إلى الشريك المؤسس لـ Dropbox أرش فردوسي، وفقًا لتقرير نشره موقع GeekWire.
من ينضم إلى أنثروبيك ومن يغادر؟
في بيان إعلان الصفقة، أكدت أنثروبيك انضمام عدد من مؤسسي Vercept إلى فريقها، من بينهم كيانا إحساني، ولوكا ويهس، وروس جيرشيك. لكن ليس جميع المؤسسين سينتقلون إلى الشركة الجديدة.
أورين إتزيوني، الذي ارتبط اسمه بتأسيس Vercept والاستثمار فيها، لن ينضم إلى أنثروبيك. ويُعرف إتزيوني في سياتل بصفته المؤسس والرئيس السابق لمعهد Allen Institute for AI، كما أنه أستاذ في جامعة واشنطن ومستثمر مخضرم في عدة شركات ناشئة.
خلاف علني بين المستثمرين
عبّر إتزيوني عن استيائه من الصفقة عبر منشور على LinkedIn، قائلاً إن Vercept “ترفع الراية البيضاء” بعد أكثر بقليل من عام على تأسيسها، رغم امتلاكها فريقًا مميزًا وزخمًا واعدًا. وأضاف أنه سعيد بتحقيق عائد إيجابي على استثماره، لكنه يشعر بخيبة أمل لأن الشركة لم تستمر بشكل مستقل.
كما اتهم إتزيونى المستثمر الرئيسى سيث بانون بأنه “مسؤول جزئيًا” عن عدم تعيين كوادر إدارية مناسبة لإدارة الأعمال. ورد بانون بقوة، معتبرًا أن تصريحات إتزيوني تنتقص من الجهد "البطولى" للمؤسسين في تحقيق نتيجة يحلم بها كثيرون. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن قضايا تتعلق بالمصداقية والتهديدات القانونية، فى نقاش علني لافت.
ورغم أن مثل هذه الخلافات العلنية بين المستثمرين قد تبدو مثيرة للجدل، فإنها تكشف عن حجم الرهانات العالية في سباق بناء شركة الذكاء الاصطناعي الكبرى التالية.
دوافع استراتيجية وراء الصفقة
لم يتم الكشف عن القيمة المالية للصفقة، لكن إتزيوني أكد أنه حقق عائدًا على استثماره. ويبدو أن أنثروبيك كانت حريصة على ضم فريق الباحثين، خاصة في ظل انتقال أحدهم إلى ميتا سابقًا، ما يعكس شدة المنافسة على المواهب النادرة في هذا المجال.
من جهتها، بدت الرئيسة التنفيذية كيانا إحساني متفائلة بالانضمام إلى أنثروبيك، مشيرة إلى أن الخيارات كانت واضحة: إما الاستمرار بشكل مستقل مع بناء رؤية مشابهة لما تطوره أنثروبيك، أو توحيد الجهود وتسريع تحقيق هذه الرؤية. وأضافت أن القرار في النهاية كان “سهلًا”.
وبذلك، تنضم Vercept إلى قائمة الشركات الواعدة التي اختارت الاندماج ضمن كيانات أكبر في ظل احتدام المنافسة، ليُطوى فصل جديد من سباق الذكاء الاصطناعي في سياتل، بينما تستمر أنثروبيك في تعزيز موقعها كأحد أبرز اللاعبين في هذا القطاع سريع التطور.